هذا هو حالنا

قصة حدثت بالأندلس:

قام أحد ملوك الأسبان في قشتالة بإرسال أحد عيونه إلى الأندلس وذلك لجمع المعلومات عن أهلها قبل محاربتهم.

فتوجه هذا الجاسوس بعد أن تنكّر في زيٍّ عربي، وحين عبر أحد الأنهر وجد مجموعة من الفتية الأندلسيين يتدربون على رمي الأسهم ووجد هذا الجاسوس فتىً يجلس بعيدا عن رفاقه يبكي فتوجّه إليه يسأله عن سبب بكائه!

فقال له الفتى: رميتُ عشرة أسهم وأخطأ أحدها... فدُهش الجاسوس وقال: لكن هذا شيء عظيم!! من عشرة أسهم تُخطئ واحد فقط... فردّ الفتى: لكن في المعركة، لو أخطأ أحد الأسهم فسيقتلني العدو أو يقتل أحد إخواني..

فذهل الجاسوس ورعد من إجابة هذا الفتى، وكيف له أنْ يفكر بهذا التفكير، وعاد فوراً إلى ملكه وأخبره أنْ لا يفكر في قتال المسلمين وقصّ عليه ما رآه وقال له: (إذا كان هذا حال الفتية في الأندلس فما بالك بحال جيوشهم ورجالهم.. والله لو ذهبت إليهم فإنهم سيُقَطِّعونك إربا إربا)..

مرّت السنون وضعُف حال المسلمين في الأندلس، وفَكَّر ملك قشتالة بمحاربة أهل الأندلس مرة ثانية  فأرسل جاسوسه لجمع المعلومات وعندما عبر هذا الجاسوس أحد أنهار الأندلس وجد شابا أندلسيا يجلس على صخرةٍ قرب ضِفّة النهر ويبكي فتوجه إليه يسأله عن سبب بكائه !!.. فقال له: أنا أبكي لأن عشيقتي تركتني وهجرتني..

فابتهج الجاسوس وعاد إلى ملكه وأخبره أن محاربة المسلمين في الأندلس قد حان موعدها.. فحاربوهم ونكّلوا بهم.. وأذاقوهم الويلات.

هذا هو حال المسلمين في وقتنا الحالي...... 

المصدر: مجلة بيوت المتقين، العدد (47)، صفحة (26)