الغش عبارة عن سلوك لا أخلاقي، وغير تربوي، ينم عن شخصية غير سوية، وغير ناضجة تتصف بالخوف، والقلق، والعجز، والسلبية، والتواكل، سواء ما يحصل في المجال السياسي، والصناعي والتجاري، والتربوي والتعليمي، والصحي.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل يبيع التمر: «يا فلان أما علمت أنه ليس من المسلمين من غشهم»[1].
وعليه، فكما أن حقوق الناس تتقوم بالسياسة الصحيحة البعيدة عن الغش والكذب والخداع، فأنها تتقوم أيضاً بالاقتصاد والتجارة الصحيحتين، وكلما التزم التجار جانب الصدق في المعاملات التجارية نال الناس حقوقهم الاقتصادية، وحصلوا على حاجاتهم من طعام وشراب وملبس بيسر وسهولة، وكلما غش التجار الناس في السلع والثمن فقد الناس أمنهم الغذائي والصحي وهي خيانة إنسانية.
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «...ومن غش مسلماً في بيع أو في شراء فليس منا ويحشر مع اليهود يوم القيامة، لأنه من غش الناس فليس بمسلم.
ومن لطم خد مسلم لطمة بدد الله عظامه يوم القيامة، ثم سلط الله عليه النار وحشر مغلولا حتى يدخل النار.
ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات في سخط الله، وأصبح كذلك وهو في سخط الله حتى يتوب ويراجع، وإن مات كذلك مات على غير دين الإسلام».
ثم قال (صلى الله عليه وآله): «ألا ومن غشنا فليس منا - قالها ثلاث مرات - ومن غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه وأفسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه. ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كمن أتاها ومن سمع خيراً فافشاه فهو كمن عمله»[2].
عن موسى بن بكر قال: كنا عند أبي الحسن (عليه السلام) فإذا دنانير مصبوبة بين يديه، فنظر إلى دينار فأخذه بيده، ثم قطعه بنصفين، ثم قال لي: ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش[3].
إنّ الغش والخيانة لهما آثار ضارة وخطيرة تَطَال الفرد نفسه، فهما يجعلان صاحبهما في خسارة في الدنيا والآخرة، علاوة على التعاسة النفسية التي يعانيها، حيث يعيش بين الخوف من الجُرم الذي فعله ويفعله والعذاب الذي ينتظره، كما يشعر أن ما حصل عليه من مال وجاهٍ ليس بجهد المخلص الأمين، إنما جاء بخيانة وغش.
عن عبيس بن هشام، عن جل من أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «دخل عليه رجل يبيع الدقيق فقال: إياك والغش، فإن من غش في ماله فإن لم يكن له مال غُشَّ في أهله»[4].
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «مر النبي (صلى الله عليه وآله) في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه: ما أرى طعامك إلا طيباً وسأله عن سعره فأوحى الله عزّ وجل إليه أن يدس يديه في الطعام ففعل فأخرج طعاماً رديّا فقال لصاحبه: ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين»[5].