الزهراء (عليها السلام) ومطالبتها بفدك

هل الزهراء (عليها السلام) حينما طالبت بفدك كانت تُقيم شيئاً لحطام الدنيا؟

الجواب: لم تكن فاطمة (عليها السلام) من النوع الذي يُقيم لحطام الدنيا وزناً، كيف تقيم وزناً لذلك وهي التي أهدت ثياب عرسها لسائلة مسكينة ليلة الزفاف، وهي التي شهد القرآن لها ولآلها في سورة (هل أتى) بالإيثار في سبيل الله ولو كان بهم خصاصة، وهي التي شهدت لها آية التطهير (انّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)، بالصدق والعفّة، ولكن اغتصاب (فدك) كان حجة على الذين غصبوا الخلافة وسنداً واضحاً يُدين فعل المغتصبين.

لقد أثبتت الزهراء(عليها السلام) للتاريخ كلّه أنّ خلافة تقوم في أول خطوة لها بالاعتداء على أملاك رسول الله ليست امتداداً للنبي بقدر ما هي انقلاب عليه، كما هو شأن كلّ الانقلابات الّتي تتمّ في الدنيا؛ إذ يصادر الرئيس الجديد ممتلكات الرئيس السابق الذي انقلب عليه، بحجةٍ أو بأُخرى، حتّى لا يستطيع أعوانه وأقربائه من الدفاع عن أنفسهم والعودة إلى مراكز الحكم والسلطة، فإنّ أيّ شخص يتجرّد من العصبية المذهبية ويفهم أوّليات السياسة يدرك مغزى مصادرة (فدك) وإخراج عمّال فاطمة منها وبالقوة، وانتزاع فدك منها كما يُدرك مغزى إصرار فاطمة الزهراء(عليها السلام) على المطالبة بحقّها حتّى الموت ... فلم تكن فدك هي المطلوبة، بل الخلافة الإسلامية، ولم يكن إصرار الخليفة المزيف على موقفه إلاّ لكي يقطع المدد عن المطالبين بالخلافة.

من هنا قامت فاطمة(عليها السلام) تطالب حقّها المغتصَب باعتباره نحلة من رسول الله إليها فطالبها المغتصِب بالشهود.. وشهد على ذلك (عليّ) و (أُمّ أيمن) و (الحسنان) فرُدت شهادة (أُمّ أيمن) بحجّة أنّها امرأة ـ علماً بأنّ الرسول قد شهد لها بأنّها من أهل الجنة ـ وردت شهادة (عليّ) بحجّة أنّه يجر النار إلى قرصه!! وردّت شهادة سيّدا شباب أهل الجنة (الحسن والحسين) بحجّة أنّهما صغيران! علماً بأنّ صاحب اليد على الملك لا يُطالب بالشهود في أيّ مذهب من مذاهب الإسلام ولا في أيّ قانون من قوانين الأرض أو السماء فلا يحقّ لأيّ كان أن ينتزع يد أحد على ملك، ثمّ يطالبه بإثبات ملكيته له.

مجلة اليقين العدد (69)