100%

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسل رحمة للعالمين وعلى وصيه وخليفته علي أمير المؤمنين.

إن كتاب نهج البلاغة بحر فيّاض لا تنتهي كنوزه ولا تضمحل غنائمه، يمثل القيم الإنسانية، والرسالة الإلهية، والأنوار المحمدية، بأبعادها المختلفة، كيف لا؟! وهو يحوي كلمات باب العلم، ودليل الهداية، وميزان الحق والباطل، ماء القلوب ونور الأبصار...

ومن درره العظيمة، وصيته(عليه السلام) التي كتبها لولده  الإمام الحسن(عليه السلام) عند انصرافه من صفين، هذه الوصية التي تمثل مدرسة عظيمة، يجتمع فيها تراكم التجارب الإنسانية، وعصارة الرسالة الإلهية، في قالب سبكه فارس البلاغة، وأمير البيان، وسيد الكلمة.

وفي هذا الكتاب الماثل بين يديك، ضمن سلسلة الدروس الثقافية، حاولنا أن نتتلمذ في هذه المدرسة العظيمة، بحسب ما تسعفنا أفهامنا، فقسّمنا هذه الوصية إلى دروس، نُركّز الضوء في كل درس على فكرة أساسية، نستنير بقبسها، ونواجه ببركتها تقلبات الدهر، وفتن الدنيا، وإن كنا نعي أن أفهامنا قاصرة عن الإحاطة بكلماته النورانية، ولكن كما في المقولة المشهور: ((ما لا يدرك كله لا يترك جُلُّهُ)).

نسأل الله تعالى أن يُلهم قلوبنا فهم هذه الكلمات لتزهر بربيع المعرفة، ويوفق ابصارنا للاستفادة من نورها.

والحمد لله أولاً وآخراً