لقد دأب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الوصية بأهل بيته وشيعتهم في مواطن شتى، وقد تجلّى ذلك بوضوح في فيضِ الروايات المأثورة عنه، وها هو (صلى الله عليه وآله) في لحظاته الأخيرة قبيل الالتحاق بالرفيق الأعلى، لم يغفل عن استحضار شيعته وأنصاره، مبيناً عظيم منزلتهم يوم القيامة؛ وفي المقابل، حذر من سوء عاقبة الظالمين وأتباعهم، مستعرضاً ما ينتظرهم من وعيد.
فقد روي عن أبان عن سليم، قال: ((سمعت علياً (عليه السلام) يقول: عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم توفي، وقد أسندته إلى صدري، وأن رأسه عند أذني، وقد أصغت المرأتان [عائشة وحفصة] لتسمعا الكلام.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم سد مسامعهما. ثم قال لي (صلى الله عليه وآله): يا علي، أرأيت قول الله تبارك وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)[البينة:7].
ثم قال (صلى الله عليه وآله): أتدري من هم؟ قال (عليه السلام): قلت: الله ورسوله أعلم.
قال (صلى الله عليه وآله): فإنهم شيعتك وأنصارك، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة، إذا جثت الأمم على ركبها، وبدا لله تبارك وتعالى في عرض خلقه، ودعا الناس إلى ما لا بد لهم منه، فيدعوك وشيعتك، فتجيئون غراً محجلين شباعاً مرويين. يا علي: (ِإنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة)[البينة: 6]، فهم اليهود وبنو أمية وشيعتهم، يبعثون يوم القيامة أشقياء جياعاً عطاشى مسودة وجوههم))(1).
------------------------
1- المجلسي، بحار الأنوار: 22/498.