100%
الكلمات الافتتاحية

إمام الممهدين وزعيم الحسينيين

السيـد عيســى الخرســـان

الأميـــن العام

 

المصدر: مجلة الولاية – العدد 202 – الصفحة (5)

 

ورد في الحديث الشريف أنه "من أطاع الله أربعين يومًا، تفجّرت ينابيع الحكمة من قلبه"، فكيف بمن فطره الله سبحانه على الطاعة؟ فخُلِقَ مُطيعًا، ونشأ ونما مُطيعًا، ثمَّ دبَّ ودرج وكبر على الطاعة الخالصة والإيمان الراسخ.

هذا هو مولانا الإمام محمّد بن علي الجواد (عليهما السلام)، سيد مشيخة بني هاشم، الذي وصفه أبوه الرضا (عليه السلام) بأنه" لم يولد مولودٌ أعظم بركةً على شيعتنا منه"، فهو على قصر حياته الشريفة، ملأ حياة الناس عرضًا وسعةً في العلم والجود والفصاحة والحجّة، وما نقل عنه المتقدمون من الأخبار ما يتسع ذكره في مطاوي هذه السطور، ولعلّ في قصة يحيى ابن أكثم خير دليل يُساق على علمه اللدني وحكمته الربّانية.

وأرى أنه من المفيد ذكره ها هنا هو ما يمثّله إمامنا أبي جعفر الثاني (عليه السلام) من نقطة اتصال محورية بالقضية المهدوية من جهة، وبالقضية الحسينية من جهة أخرى، فهو يماثل حفيده القائم المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) – من حيث استلامه إمامة الأمة - في ترسيخ مبدأ الإمامة المُبكرة، وتعزيز أصل النص الإلهي، وتمهيد الأمة لقبول فكرة الغيبة.

وأما جهة اقترابه من القضية الحسينية فهي ما ذكره أرباب المقاتل من كون أن جسده الشريف بقيَ ثلاثة أيام على سطح داره، تعالجه الشمس وتنوح عليه الحمائم، وهو بهذا يكون قد واسى جدّه سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، وأعاد إلى الأذهان تلك الصورة الاستثنائية من مصيبة كربلاء ويوم عاشوراء.

وقد قال العلّامة الشيخ محمّد طاهر الشيخ راضي (قدس سره) في رثائه هذه الأبيات الشجيّة

وفي مدح الجواد أبي عليٍّ                   شغلتُ عن اقترابكِ أو نواكِ

فيا بغداد نور الله هذا                         وأرضكِ فيهِ أشرف من سماكِ

أأم الفضلِ ويكِ بأيِّ عذرٍ                    ستعتذرين في يوم التشاكي؟!

تركتِ الدارَ موصدة عليهِ                    وما في الدار من أحدٍ سواكِ

فعلتِ وما رحمتِ لهث شبابًا                فهلّا قد رحمتِ أنينَ شاكِ؟

وكم قطعوا له رحمًا وقربى                 وهذا القطعُ من قطع (الأراكِ)

وقتلكِ عن (سقيفتهم) تمشّى                 وقبلكِ قتل آباكِ الزواكي

فأيّ مصابكم نبكي عليهِ                     لسُمٍّ أم لقتلٍ وانتهاكِ

يزيدُ على مصائبكم حسينٌ                   فقد رضّته بالطفِّ المذاكي

عليه قضت أُميّةُ وهو ظامٍ                   فلا روّى الإلهُ غدًا ظماكِ

 

فالسلام على شباب الأئمة، وإمام الممهدين، والمذكّر بمصيبة جدّه الحسين، يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّا.