100%
ذاكرة الأمم

غزوة أحد

هيئة التحرير
 
المصدر: مجلة الولاية – العدد 201 – الصفحة (110)

 
 
  في الخامس عشر من شوال من السنة الثالثة للهجرة كانت واقعة أحد بين المسلمين والمشركين(1) وقيل في 7 شوال(2)، وقيل في 17 شوال(3)، والأول هو الأرجح.
  وكان سبب غزوة أحد أن قريشاً لما هُزمت في معركة بدر أرادت أن تثأر لقتلاها فسارت في حلفائها من كنانة وغيرها في 3000 فارس و2000 راجل، وأخرجوا معهم النساء تحثّهم على حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما بلغ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذلك، جمع أصحابه وأخبرهم أن قريشاً تجمّعت تريد المدينة، وحثّّ أصحابه على الجهاد والخروج، فقال عبد الله بن أبي وقوم: يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا، وما خرجنا إلى اعدائنا قط الا كان الظفر لهم علينا.
 فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس، فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام، فكيف يطمعون فينا وانت فينا، لا حتى نخرج إليهم فنقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيداً، ومن نجا منا كان جاهد في سبيل الله، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله (4).
  ووافت قريش أحد وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) عّبأ اصحابه، وكانوا 700 رجل ووضع عبد الله بن جبير في 50 من الرماة على باب الشُعب وقال لعبد الله بن جبير: ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى ادخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان، وان رأيتمونا هُزمنا حتى ادخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم.
 ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا، وقال إذا رأيتمونا قد اختلطنا فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراءهم.
 وعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه، ودفع الراية الى أمير المؤمنين(عليه السلام)، وحمل المسلمون على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة، ووقع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سوادهم، فما كان من أصحاب عبد الله بن جبير إلا أن قالوا: قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة، فقال لهم: اتقوا الله فإن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد تقدم الينا ان لا نبرح، فلم يقبلوا منه، وأقبلوا ينسل رجل فرجل حتى اخلوا مراكزهم، وبقي عبد الله بن جبير في اثني عشر رجلاً.
 وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فرّ اصحابه وبقي في نفر قليل، فقتلهم على باب الشعب، ثم اتى المسلمين من خلفهم، فانهزموا هزيمة عظيمة، واقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه (5).
وكان حمزة يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له احد، وكانت هند بنت عتبة (لعنة الله عليها) قد أعطت وحشياً عهداً لئن قتلت محمداً او علياً او حمزة لأعطينك رضاك، فقال وحشي: أما محمد فلا أقدر عليه، وأما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم أطمع فيه، فكمنت لحمزة فرأيته يهدّ الناس هدّا، فمرّ بي فوطئ على جرف نهر، فسقط فأخذت حربتي فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته فسقط، فأتيته فشققت بطنه، فأخذت كبده، وجئت بها الى هند... فأخذتها في فمها فلاكتها، فجعلها الله في فيها مثل الداغصة (6) فلفظتها ورمت بها، فبعث الله ملكا فحمله فرده الى بدنه ثم جاءت إليه فقطعت مذاكيره، وقطعت أذنيه، وجعلتهما خرصين وشدتهما في عنقها، وقطعت يديه ورجليه(7).

------------------------

(1) تاريخ الطبري:2/189.

(2) المسعودي، التنبيه والاشراف:211.

(3) المجلسي، بحار الانوار:97/168.

(4) تفسير القمي:1/111.

(5) الطبرسي، مجمع البيان:2/377.

(6) الداغصة: العظم المدور المتحرك في رأس الركبة.

(7) المجلسي، بحار الانوار:20/54.