100%
الصِّراطُ المُستقيم

علي(عليه السلام) أمير المؤمنين

هيئة التحرير

 

المصدر: مجلة الولاية – العدد 197 – الصفحة (58)

 

لقب (أمير المؤمنين) أطلق على الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وكان هو أول من لقّب به، وقد حدث ذلك في عهد النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) إذ صرح بذلك على لسانه الشريف في مواطن عدة نذكر منها الآتي :

ما روي عن أنس أنه قال: ((قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس اسكب لي وضوءاً، ثمَّ قام فصلَّى ركعتين، ثمَّ قال: يا أنس، أوَّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيِّد المسلمين، وقائد الغر المحجَّلين، وخاتم الوصيين، قال أنس: قلتُ: اللهم اجعله رجلاً من الأنصار وكتمته، إذ جاء عليٌّ، فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت: عليٌّ، فقام مستبشراً فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه، قال علي: يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئًا ما صنعت بي من قبل؟ قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي))(1).

 وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عليٍّ(عليهم السلام) أنه قال: ((قال النبي(صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟ قلت: ربي عليًا، قال، صدقت يا محمد، فهل اخترت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟

قال: قلت: لا فاختر لي، فإن خيرتك خير لي، قال: لقد اخترت لك عليًا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيًا، قد نحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين(عليه السلام) حقًا، لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي رأيه الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد(2).

وروي عن ابن عبَّاس أنه قال: ((كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) في بيته، فغدا عليه علي بن أبي طالب(عليه السلام) الغداة، وكان يحب أنْ لا يسبقه إليه أحد، فدخل وإذا النبي في صحن الدار، وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟

قال: بخير يا أخا رسول الله، قال له علي: جزاك الله عنَّا أهل البيت خيراً، قال له دحية: إني أُحبك، وإنَّ لك عندي مدحة أزفُّها إليك: أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجَّلين...))(3).

وروي عن ابن عبَّاس أيضًا أنه قال: ((قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق بشيراً ما استقرَّ الكرسي والعرش، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والأرض إلَّا بأنْ يُكتب عليها: لا إله إلَّا الله، محمَّد رسول الله، عليٌّ أمير المؤمنين، وأنَّ الله تعالى لما عرج بي إلى السماء اختصني باللطف بذاته، قال: يا محمَّد، قلتُ: لبيك ربي وسعديك، فقال: أنا المحمود وأنت محمَّد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك علياً علماً لعبادي يهديهم إلى ديني، يا محمَّد إني قد جعلتُ علياً أمير المؤمنين))(4).

 

ــــــــــــــــ

(1) أبو نعيم الأصبهاني، حلية الأولياء: 1/63.

(2) المجلسي، بحار الأنوار: 36/160.

(3) الموفق الخوارزمي، المناقب: 322.

(4) محمد القمي، مائة منقبة: 49-50.