هيئة التحرير
المصدر: مجلة الولاية – العدد 203 – الصفحة (112)
في اليوم الأول من ذي الحجة (وقيل السادس منه) في السنة الثانية للهجرة،زوّج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) من أمير المؤمنين (عليه السلام)(1).
وقد ذكر الطوسي في أماليه أن النبي(صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): إن علي بن أبي طالب ممن عرفت قرابته وفضله من الإسلام، واني سألت ربي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم اليه، وقد ذكر من أمرك شيئاً، فما ترين؟ فسكتت، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: الله أكبر سكوتها إقرارها(2).
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قم يا علي فبع الدرع، فقمت فبعته وأخذت الثمن، ودخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسكبت الدراهم في حجره، فلم يسألني كم هي، ولا أخبرته، ثم قبض قبضة ودعا بلالاً فأعطاه، فقال ابتع لفاطمة طيباً، ثم قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الدراهم بكلتا يديه فأعطاه أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من الثياب وأثاث البيت، وأردفه بعمار بن ياسر وبعدة من اصحابه، فحضروا السوق فكان مما اشتروه قميصاً بسبعة دراهم،وخماراً بأربعة دراهم،وقطيفة سوداء خيبرية... فلما عرض المتاع على رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل يقلبه بيده ويقول: بارك الله لأهل البيت(3).
وعن أم أيمن قالت: زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة(عليها السلام) من علي بن ابي طالب(عليه السلام)، وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف بالباب وسلم،فأستأذن فأذن له،فقالت أم أيمن: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من أخوك؟ قال: علي بن أبي طالب، قالت : وكيف يكون أخاك وقد زوجته ابنتك؟ قال: هو ذاك يا أم ايمن ، فدعا بماء في إناء، ثم دعا علياً (عليه السلام) فجلس بين يديه فنضح على صدره من ذلك الماء وبين كتفيه ، ثم دعا فاطمة (عليها السلام) فجاءت بغير خمار، تعثر في ثوبها،ثم نضح عليها من ذلك الماء، ثم قال (صلى الله عليه وآله): (والله ما ألوت أن زوجتك خير أهلي) (4).
وروي أنه (صلى الله عليه وآله) قال: ( اللهم إنهما أحبّ خلقك إلي ، فأحبهما وبارك عليها في ذريتهما، واجعل عليهما منك حافظاً ، وإني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم)(5).
------------------------------------------
(1) الشيخ الطوسي، مصباح المجتهد : 805.
(2) أمالي الطوسي : 40.
(3) المجلسي، بحار الانوار : 43/95.
(4) طبقات ابن سعد : 8/24.
(5) مناقب ابن شهر آشوب : 1/329.