هيئة التحرير
المصدر: مجلة الولاية – العدد 195 – الصفحة (22)
وردت روايات كثيرة عن الأئمة (عليهم السلام) تحثُّ المؤمنين على الفهم والدراية برواياتهم، ولا يعتمدون على الرواية فقط من دون التدبر، والفهم السليم لها، فلا يكتفي الفرد بقراءة الروايات فقط من دون أن يفهمها ويعمل بها.
روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: ((حديث تدريه خير من ألف ترويه، ولا يكون الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا))(1).
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فان رواة العلم كثير ورعاته قليل))(2).
وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ((يا بني اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم، ومعرفتهم فإن المعرفة هي الدراية للرواية وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان، إني نظرت إلى كتاب لعلي (عليه السلام) فوجدت في الكتاب: إنّ قيمة كلّ امرئ وقدره معرفته أنّ الله تبارك وتعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا))(3).
فالفضل ليس أن يكون الإنسان محدّثاً للحديث فحسب، بل الفضل في استيعابه ودرايته وفهمه؛ وذلك لأنّ كلام أهل البيت (عليهم السلام) في قمة الفصاحة، والبلاغة فهم عدل القرآن الكريم ففيه العام والخاص والمطلق، والمقيد، والمحكم، والمتشابه والمجمل، والمبين والحقيقة، والمجاز، والكناية والاستعارة وغيرها من وجوه الكلام التي تحتاج إلى تدقيق وفهم سليم.
من هنا ينبغي أن نتعامل مع كلامهم بطريقة سليمة عميقة لا سطحية يمكن من خلالها فهم كلماتهم للاستفادة منها، وهذا في الحقيقة يحتاج إما إلى التخصّص الدقيق في فهم روايات أهل البيت (عليهم السلام)، أو من خلال الرجوع إلى أهل الاختصاص في تفسير كلماتهم (عليهم السلام).
ــــــــــــــــ
1. الشيخ الصدوق، معاني الاخبار: 1/2.
2. نهج البلاغة: 567.
3. الشيخ الصدوق، معاني الاخبار: 2/3.