100%
بلسانٍ علويٍّ مُبين

وصايا علوية خالدة

هيئة التحرير

 

المصدر: مجلة الولاية – العدد 200 – الصفحة (38)

 

لم ينأَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوماً عن تقديم النصح وبث التوجيهات السديدة لأهل بيته وأصحابه، حتى وهو في أصعب لحظات حياته؛ إذ لم يثنهِ ألم الجراح، وهو طريح الفراش، عن أداء مسؤوليته الشرعية والقيادية، فقد تجسد في تلك اللحظات عمق شعوره بالتكليف تجاه الأمة، فنطق لسانه بالحكم البليغة والمواعظ التي ترسم معالم النجاة في الدنيا والآخرة، فلم يشغله مرضه الشديد عن القيام بواجبه تجاه المجتمع الإسلامي، ليثبت للعالم أنَّ ولي الله يبقى مؤدياً لرسالته حتى آخر رمق من حياته.

فمن وصية له (عليه السلام) لولديه الحسن والحسين (عليهما السلام) لما ضربه ابن ملجم لعنه الله: ((أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وأَلَّا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وإِنْ بَغَتْكُمَا ولَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا وقُولَا بِالْحَقِّ واعْمَلَا لِلْأَجْرِ وكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً ولِلْمَظْلُومِ عَوْناً أُوصِيكُمَا وجَمِيعَ وَلَدِي وأَهْلِي ومَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى الله ونَظْمِ أَمْرِكُمْ وصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا (صلى الله عليه وآله) يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ والصِّيَامِ الله الله فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا والله الله فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ والله الله فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ والله الله فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ والله الله فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا تُخَلُّوهُ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا والله الله فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ وأَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ الله وعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ والتَّبَاذُلِ وإِيَّاكُمْ والتَّدَابُرَ والتَّقَاطُعَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ))(1).

 

ومن كلام له (عليه السلام) قاله قبل شهادته:

((وَصِيَّتِي لَكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئاً ومُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله) فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وخَلَاكُمْ ذَمٌّ أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ والْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وغَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي وإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي وإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ والله مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ ولَا طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ ومَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ وطَالِبٍ وَجَدَ وما عِنْدَ الله خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ))(2).

-------------------

1- نهج البلاغة: 3/76.

2- المصدر نفسه: 3/21.