لقد جاء ذكر النبي الأعظم محمدٍ (صلى الله عليه وآله) في دستور أمير المؤمنين(عليه السلام) «نهج البلاغة» في عدة محطات، إذ بيّن فيها فضله ومنزلته عند الله سبحانه وتعالى، وسبب اختياره لحمل رسالة الإسلام ومشعل الدين الحنيف، ومن هذه المحطات نذكر الآتي:
قَالَ (عليه السلام): ((بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله) شَهِيداً وبَشِيراً ونَذِيراً خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا وأَنْجَبَهَا كَهْلًا وأَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً وأَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً)).
وقَالَ (عليه السلام): ((... فَاللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ومُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله) فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وخَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ وخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ ودِينٌ قَوِيمٌ وإِمَامٌ عَلِيمٌ))
وقَالَ (عليه السلام): ((وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ونَجِيبُهُ وصَفْوَتُهُ لَا يوازي فَضْلُهُ ولَا يُجْبَرُ فَقْدُهُ أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلَادُ بَعْدَ الضَّلَالَةِ الْمُظْلِمَةِ والْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ والْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ والنَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ ويَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ ويَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ)).
وقَالَ (عليه السلام): ((وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ اللَّهِ وسَفِيرُ وَحْيِهِ ورَسُولُ رَحْمَتِهِ)).
وقَالَ (عليه السلام): ((إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله) ولَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً ولَا يَدَّعِي نُبُوَّةً ولَا وَحْياً فَقَاتَلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ يَسُوقُهُمْ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ ويُبَادِرُ بِهِمُ السَّاعَةَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ يَحْسِرُ الْحَسِيرُ ويَقِفُ الْكَسِيرُ فَيُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُ غَايَتَهُ إِلَّا هَالِكاً لَا خَيْرَ فِيهِ حَتَّى أَرَاهُمْ مَنْجَاتَهُمْ وبَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ واسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ)).
قَالَ (عليه السلام): ((أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً وأَعَزِّ الْأَرومَاتِ مَغْرِساً مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ وانْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ)).
قَالَ (عليه السلام): ((حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقَابِسٍ وأَنَارَ عَلَماً لِحَابِسٍ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وبَعِيثُكَ نِعْمَةً ورَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ واجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ وأَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ وشَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ وآتِهِ الْوَسِيلَةَ وأَعْطِهِ السَّنَاءَ والْفَضِيلَةَ واحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا ولَا نَادِمِينَ ولَا نَاكِبِينَ ولَا نَاكِثِينَ ولَا ضَالِّينَ ولَا مُضِلِّينَ ولَا مَفْتُونِينَ)).