هيئة
التحرير
المصدر: مجلة الولاية – العدد 202 – الصفحة (100)
في السنة السادسة للهجرة من شهر ذي القعدة جرى
صلح الحديبية بين النبي (صلى الله عليه وآله) ومشركي مكة، وكان رسول الله (صلى
الله عليه وآله) قد خرج للعمرة في 1600 رجل، وقيل في 1500 أو 1400 وساق معه 70
بدنة، فصدّه المشركون عن الدخول إلى مكة، فأقام في الحديبية، وهي من مكة على 9
أميال مما يلي طرف الحرم، وفيها كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت...
وخرج إليه سهيل بن عمرو
فصالحه على موادعة عشر سنين على أن ينصرف تلك السنة، ويأتي في العام المقبل فيخلو
له مكة ثلاثة أيام، فنحر وحلق بالحديبية، وجعلها عمرة وانصرف إلى المدينة(1).
وكان أمير المؤمنين(عليه
السلام) كاتبه والمتولي لعقد الصلح بخطه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله):
اكتب يا علي: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل بن عمرو: هذا كتاب بيننا وبينك يا
محمد، فافتحه بما نعرفه، واكتب: باسمك اللهم.
فقال رسول الله (صلى
الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): ((امح ما كتبت واكتب: باسمك
اللهم))
فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام):(لولا طاعتك يا رسول الله لما محوت (بسم الله الرحمن الرحيم))
ثم محاها وكتب: باسمك
اللهم.
فقال له النبي (صلى الله
عليه وآله): (أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو).
فقال سهيل: لو أجبتك في
الكتاب الذي بيننا إلى هذا لأقررتُ لك بالنبوة. امح هذا الاسم واكتب: هذا ما قاضى
عليه محمد بن عبد الله.
فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): إنه والله لرسول الله على رغم أنفك..
فقال له النبي (صلى الله
عليه وآله): (امحها يا علي)
فقال(عليه السلام): يا
رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة.
فقال (صلى الله عليه
وآله) له: (فضع يدي عليها) فمحاها رسول الله(صلى الله عليه وآله) بيده، وقال لأمير
المؤمنين (عليه السلام) (ستدعى إلى مثلها، فتجيب وأنت على مضض)(2).
وذكر أهل السير أن عمر
بن الخطاب قال ما شككت منذ أسلمت إلّا يوم قاضى رسول الله(صلى الله عليه وآله) أهل
مكة، إني جئت إليه فقلت له: يا رسول الله ألستَ بنبيّ؟ فقال: بلى، فقلت: ألسنا
بالمؤمنين ؟ قال: بلى، فقلت له: فعلام تعطي هذه الدنية من نفسك ؟ فقال: إنها ليست
بدنية، ولكنها خير لك، فقلت له: أليس وعدتنا أنك تدخل مكة؟ قال: بلى، فقلت: فما
بالنا لا ندخلها ؟ قال: وعدتك أن ندخلها العام؟ قلت: لا، قال: فسندخلها إن شاء
الله تعالى(3).
وفي رجوع النبي(صلى الله
عليه وآله)من الحديبية نزلت عليه سورة الفتح(4).
----------------------
(1)
المتقي الهندي، كنز العمال: 10/497.
(2) الشيخ
المفيد، الإرشاد: 1/359.
(3)
الملجسي، بحار الأنوار: 10/ 413.
(4) جلال
الدين السيوطي، الدر المنثور: 6/67.