100%
ذاكرة الأمم

شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)

هيئة التحرير
 
المصدر: مجلة الولاية – العدد 200 – الصفحة (100)

 
 في اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 40 هجرية كانت شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو في صلاة الفجر في مسجد الكوفة، على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم لعنة الله عليه، وقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد خرج إلى المسجد الأعظم في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، يوقظ الناس للصلاة، وعندما كان يصلي الصبح فيه، ضربه اللعين بالسيف على أم رأسه، وقد كان ارتصده من اول الليل،وكان سيفه مسموما ،فمكث(عليه السلام) يوم التاسع عشر، وليلة العشرين ويومها، وليلة الحادي والعشرين نحو ثلث الليل ،ثم قضى نحبه(عليه السلام)(1).
وكان (سلام الله عليه) يعلم ذلك قبل أوانه، ويخبر الناس به، وكان (عليه السلام) لما دخل شهر رمضان يتعشى ليلة عند الحسن(عليه السلام)، وليلة عند الحسين(عليه السلام)، وليلة عند عبد الله بن جعفر، وكان لا يزيد على ثلاث لقم، فقيل له في ذلك، فقال: ((يأتيني أمر ربي وأنا خميص، إنما هي ليلة أو ليلتان)) فأصيب (عليه السلام) آخر تلك الليلة.(2)
وروي أنه(عليه السلام) سهر في تلك الليلة، وكان يكثر الخروج والنظر إلى السماء، وهو يقول : (( والله ما كَذّبت ولا كُذّبت، وإنها الليلة التي وعدت بها)) ثم يعاود مضجعه، فلما طلع الفجر شدّ إزاره وخرج وهو يقول :
أشدد حيازيمك للموت   فإن الموت آتيكا               ولا تجزع من المـوت   إذا حلّ بناديكا
  فلما خرج إلى صحن الدار استقبلته الإوز، فصحنَ في وجهه فجعلوا يطردونهن فقال (عليه السلام): ( (دعوهن فإنهن صوائح، تتبعها نوائح)) ثم خرج فأصيب(3).
  وروي أن ابن ملجم (لعنه الله)عندما ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام)، نادى أمير المؤمنين (عليه السلام): ( (فزت ورب الكعبة))، ثم قال (عليه السلام): (( لا يفوتنكم الرجل، فلما أدخلوه، نظر إليه، ثم قال: إنْ أنا متّ فاقتلوه كما قتلني، وإنْ سلمتُ رأيتُ فيه رأيي)) فقال ابن ملجم ( لعنه الله): والله لقد ابتعته بألف، وسممته بألف ،فإن خانني أبعده الله.(4)
  وروي أنه لما حضرت أمير المؤمنين(عليه السلام) الوفاة قال للحسن والحسين (عليهما السلام): (( إذا أنا متّ فاحملاني على سرير، ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير، فإنكما تكفيان مقدمه، ثم آئتيا بي الغريين فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نوراً، فاحتفرا فيها فإنكما ستجدان فيها ساجة فادفناني فيها.
  فلما مات (عليه السلام) أخرجاه، وجعلا يحملان مؤخر السرير ويكفيان مقدمه، وسمعوا دويا وحفيفا ًحتى أتوا الغريين ،فاذا صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا، فإذا ساجة مكتوب عليها هذا ما ادخره نوح(عليه السلام) لعلي بن أبي طالب(عليه السلام) فدفناه فيها،وكانت وفاته (عليه السلام) في ليلة 21 من شهر رمضان سنة 40 للهجرة وكان له من العمر 63 سنة، وكان له من الأولاد27 ذكراً وأنثى، منهم الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة بأم كلثوم وامهم فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
والعباس وجعفر وعثمان وعبد الله من أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم، وبقية أبنائه لأمهات شتى.(5)

-------------

(1) تقويم الشيعة: 268.

(2) روضة الواعظين: 135.

(3) الإرشاد: 1/16.

(4) مقاتل الطالبيين :22.

(5) مناقب ابن شهر آشوب: 1/309- 395 .