100%
أحكام الحج والعمرة وآدابهما

آدَابُ دُخولِ مكّةَ المُكرّمة والمَسْجدِ الحَرَامِ

مكّة المكرّمة من أَقدم وأَشهر وأَقدس المدن على وجه الأَرض، كرّمها الله وشرّفها لوجود المسجد الحرام والكعبة فيها، وفي الخبر عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: (أَحَبُّ الأَرضِ إلَى اللهِ تَعالى مَكَّةُ، وما تُربَةٌ أَحَبّ إِلَى اللهِ عَزَّوجَلَّ مِن تُربَتِها، ولا حَجَرٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ عَزَّوجَلَّ مِن حَجَرِها، ولا شَجَرٌ أَحبَّ إلَى اللهِ عَزَّوجَلَّ مِن شَجَرِها، ولا جِبالٌ أَحَبّ إِلَى اللهِ عَزَّوجَلَّ مِن جِبالِها، ولا ماءٌ أحَبّ إِلَى اللهِ عَزَّوجَلَّ مِن مائِها) [1].

ويُستحبُّ لمن أَراد أَن يدخل مكّة المكرّمة أَن يغتسل قبل دخولها، وأَن يدخلها بسكينة ووقار.

 

آدَابُ دخولِ المَسْجدِ الحَرَامِ

المسجد الحرام هو أَوّل بيت وضع على الأَرض، وأَقدم مسجد بُني على الأَرض؛ ليُعبد فيه الله سبحانه ويُوَحَّد.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أَعْظمُ المَسَاجد حُرْمَةٌ، وأَحبُّها إِلى اللهِ، وأَكْرَمُها على اللهِ تعالى، المَسَجدُ الحَرَام) [2].

ولدخول المسجد الحرام آداب منها:

1- الغُسل.

2- السير حافياً وبشكل متّزن وقور.

3- الدّخول من باب بني شيبة، وهذا الباب وإِن جُهل فعلاً ـ من جهة توسعة المسجد ـ إِلّا أَنه قال بعضهم: أَنه كان بإِزاء باب السلام، فالأَولى الدخول من باب السلام.

يُستحبُّ عند دخول المسجد الوقوف على بابه والدعاء بالمأثور، ومنه ما روي عن الإِمام الصادق (عليه السلام)
وهو أَن تقول: (السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، بِسْمِِ اللهِ، وباللهِ وَمِنَ اللهِ، وَمَا شَاءَ اللهُ، والسَّلامُ على أَنبياءِ اللهِ وَرُسُلهِ، والسَّلامُ على رَسُولِ اللهِ (صَلّى اللهُ عليهِ وآلهِ)، والسَّلامُ على إِبراهيمَ خليلِ اللهِ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَينَ).

ومنه ما رُوي عنه (عليه السلام)، وهو أَن تقول:

«بِسْمِ اللهِ  وَبِاللهِ، وَمِنَ اللهِ، وَاِلَى اللهِ، وَمَا شَاَءَ اللهُ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله(صلى الله عليه وآله)، وَخَيرُ الأَسْمَاءِ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَى مُحَمّدِ بنِ عَبْدِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا النَّبِيُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ الله وَرُسُلِهِ، السَّلامُ عَلَى اِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمدٍ وَآلِ مُحَمدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمدٍ وَآلِ مُحَمدٍ، وَاَرْحَمْ مُحَمَّدَاً وَآلَ مُحَمدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى اِبْرَاهِيمَ وَآلِ اِبْرَاهِيمَ اِنَّكَ حَمْيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمدُ وَآلِ مُحَمدُ، عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى اِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَعَلَى اَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، وَسَلامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، اللَّهُـمَّ اِفْتَحْ لِي اَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي في طَاعَتِكَ وَمَرْضَاتِكَ، وَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الإيمَانِ اَبَدَاً مَا اَبْقَيْتَنِي، جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ، الحَمْدُ الله  الَّذي جَعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ وَزُوَّارِهِ، وَجَعَلَنِي مِمَّنْ يَعْمُرُ مَسَاجِدَهُ، وَجَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ، اللَّهُـمَّ اِنِّي عَبْدُكَ وَزَائِرُكَ في بَيْتِكَ، وَعَلَى كُلِّ مأَتِيٍ حَقٌ لِمَنْ اَتَاهُ وَزَارَهُ، وَأَنْتَ خَيرُ مَاَتِيٍ، وَأَكْرَمُ مَزُورٍ، فَاَسْأَلُكَ يَا الله  يَا رَحْمَنُ، بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لاَ اِلَهَ اِلاَّ اَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَبِأَنَّكَ وَاحِدٌ احِدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلَدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْواً أَحْد، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، صَلَوَاتُكَ عَلَيهِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ، يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ يَا مَاجَدُ يَا جَبَّارُ يَا كَرِيمُ، أَسْاَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ بِزِيَارَتِي إيَّاكَ، أَوَّلَ شَيءٍ تُعْطِيَني فَكَاَكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّار).

ثم قل ثلاث مرات: «اللَّهُمَّ فُكَّ رَقَبَتي من النَّار».

ثم قل: «وَأَوْسِعْ عَليَّ مِنْ رِزقِكَ الحلال الطيبَ، وادْرَأ عَنّي شّرَّ شَياطينِ الإنسِ والجنِّ، وشَرَّ فَسَقَة العَرَبِ والعَجَم».

ثم ادخل إلى المسجد الحرام، وقف أمام الكعبة وأرفع يديك وقُل: «اللَّهُمَّ إنيّ اسئّلُكَ في مَقامي هذا في أوَّل مَناسِكي أن تَقْبَلَ تَوْبَتي وَأنْ تتجاوَزَ عن خَطيئَتي وأن تَضَعَ عَنّي وِزرِي، الحمدَ للهِ الذي بَلَّغَني بَيْتَهُ الحَرامَ، اللهم إنّي اشهَدُ أنّ هذا بَيْتكَ الحرام الذي جَعَلْتَهُ مَثابة لِلناس وأمْناً مُبارَكاً وَهدىً للعالمينَ، اللَّهُمَّ العَبْدُ عَبْدُكَ والبَلَدُ بَلَدُكَ والبَيتُ بَيتُكَ جِئْتُ أطلُبُ رَحْمَتَكَ وَأؤُمُّ طاعَتَكَ مُطيعاً لأمركَ راضياً بِقَدَرِكَ اسئَلُكَ مَسئلَةَ الفقير إليكَ الخائِفِ مِنْ عُقُوبَتِكَ، اللَّهُمَّ افتح لي أبواب رَحْمَتِكَ واستَعمِلْني بِطاعتِكَ ومَرضاتِكَ).

ثم خاطب الكعبة قائلاً: (الحمدُ للهِ الذي عَظّمَكِ وَشَرَّفَكِ وَكَرَّمَكِ وَجَعَلَكِ مَثَابةً للناسِ وَأمْناً مُبارَكاً وهُدىً للعالَمينَ).

فإذا وقع نظرُكَ على الحجر الأسود فتوجه إليه وقل:

(الحَمدُ للهِ الذي هَدَانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِي لَوْلا أَنْ هَدَانا اللهُ سُبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إله إلا اللهُ واللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ من خَلْقِهِ، واللهُ أكبرُ مما اخشى واحذَرُ، لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحمدُ يُحْيي ويُميتُ وَيُميتُ ويُحيي وهو حيٌّ لا يَمُوتُ بِيدِهِ الخيرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شيء قدير، اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحمدٍ وآلِ محمدٍِ وَبارِكْ على مُحمدٍ وَآلهِ كافْضَلَ ما صَلَّيْتَ وَباركْتَ وَتَرَحَّمْتَ على إبراهيمَ على إبراهيمَ وآل إبراهيم إنّكَ حَميدٌ مجيدٌ، وسلامٌ على جَميعِ النَبيينَ والمُرسَلِينَ، وَالحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ، اللَّهُمَّ إني أُؤمِنُ بِوَعْدِكَ، وَأُصَدِّقُ رُسُلَكَ، وَأَتَّبِعُ كِتَابَكَ).

وفي رواية صحيحة عن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك، واحمد الله، واثن عليه، وصلِّ على النبي (صلى الله عليه وآله)، واسأل الله أن يتقبّل منك، ثم استلم الحجر وقبّله، فإن لم تستطع أن تقبّله فاستلمه بيدِك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقُلْ: «اللَّهُمَّ أمانَتي أدَّيتُها، ومِيثاقي تَعاهَدْتُهُ، لِتَشْهَدَ لي بالمُوافاةِ، اللَّهُمَّ تَصديقاً بِكِتابِكَ، وَعَلى سُنَّةِ نَبيَكَ صَلَواتُكَ عليهِ وآلِهِ، أَشهُدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحده لا شَريكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، آمنتُ باللهِ، وكَفَرْتُ بالجِبْتِ، والطاغُوتِ، واللَّاتِ، والعُزّى، وعبادَةِ الشَيطانِ، وَعِبَادَةِ كُلّ نِدٍّ يُدعى مِنْ دُونِ اللهِ».

فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فاقرأ ما استطعت قراءته منه وَقُلْ: «اللَّهُمَّ إلَيْكَ بَسَطْتُ يَدي، وَفِيمَا عِنَدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتي، فَاقْبَل سُبْحَتي، وَاغفِرْ لي وارحَمني، اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الكُفْرِ، وَالفَقْرِ، وَمَواقِفِ الخِزْي في الدُنيا والآخِرَةِ».

 

 


[1] من لا يحضره الفقيه، الصدوق: ج2ص243 ح2304.

[2] المستدرك على الصحيحين ج4 ص520 ح8490.