100%
مع الحق

ميثم التمار حين تستوطن العقيدة الروح

هيئة التحرير

 

المصدر: مجلة الولاية – العدد 203 – الصفحة (36)

 

تتجلى عظمة العقيدة الراسخة في تلك اللحظات التي يختار فيها الإنسان مبدأه على حياته، ويقف ميثم التمار في طليعة هذه النماذج التاريخية، التي جسدت اليقين بأبهى صوره. ميثم كان تلميذاً في مدرسة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، نهل منها بصيرةً جعلته يرى موقعه من الحق بوضوح تام، حتى قبل أن تقع أحداثه.

امتلك ميثم شجاعةً استثنائية استمدها من صدق إيمانه؛ فالعقيدة عنده تجذرت حتى أصبحت جزءاً من كيانه البيولوجي والروحي، عندما أخبره الإمام علي بتفاصيل شهادته وصلبه على النخلة، استقبل الخبر بوعي المؤمن الذي يدرك أن الموت في سبيل الموقف هو الخلود الحقيقي، هذا النوع من اليقين يتجاوز حدود التفكير المنطقي البسيط، ليصل إلى مرحلة الفناء في المحبوب والذوبان في الحق المطلق.

وفي مواجهة الطغيان، قدم ميثم درساً في الإصرار؛ فعلى الرغم من كل التهديدات والتنكيل الذي تعرض له، ظل صوته يصدح بفضائل أهل البيت ومظلوميتهم. لقد تحول صعوده إلى جذع النخلة من مشهد إعدام أراد به الخصوم الإذلال، إلى منبر حرية أسمع من خلاله التاريخ صرخة المظلوم. إن قوته نبعت من داخله، حيث يسكن إيمان عميق بأن الكلمة الصادقة أقوى من السيف، وأن الجسد مهما نُكل به، يظل عاجزاً عن قيد الروح الحرة.

ويرسم ميثم التمار للأجيال المتعاقبة طريقاً واضحاً: أن العقيدة الحقيقية تُختبر في المواقف الصعبة لا في الرخاء، وتكمن قيمة ميثم في كونه برهن عملياً أن الإنسان قادر على هزيمة الجلّاد بالثبات، وأن اليقين الراسخ يحول الضعف المادي إلى قوة معنوية هائلة، تهز عروش الظالمين، وتخلد صاحبها في سجلات العظماء.