هيئة التحرير
المصدر: مجلة الولاية – العدد 198 – الصفحة (30)
يحتلّ المبعث النبوي الشريف في 27 رجب منزلة عظيمة في التراث الإسلامي، إذ يعتبر اليوم الذي بدأت فيه الرسالة الخاتمة على يد النبي محمد (صلى الله عليه وآله). وقد وردت في مصادر الإمامية روايات عديدة تؤكد أن بداية نزول الوحي كان في هذا اليوم المبارك، فقد روى الشيخ الكليني بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: ((نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)في السابع والعشرين من رجب بالرسالة))(1)، وهذه الرواية من أهم الأحاديث التي يُستند إليها في تحديد تاريخ المبعث النبوي الشريف.
وبحسب ما تقدّم هناك روايات أخرى قد وصفت وصفًا تفصيليًا لحظة بدء الوحي، فقد روى الإمام الباقر (عليه السلام): ((أول ما نزل الوحي على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو في غار حراء))(2)، عند نزول الآية الشريفة: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ [العلق: 1]، وتشير بعض الروايات إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله)سمع هاتفًا من السماء قبل نزول جبرائيل يثبّت نبوته، وهو ما رواه الصدوق في الخصال(3).
وفي بيان عظمة هذا اليوم، ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) قوله: ((هو يوم بعث الله فيه نبيَّه رحمةً للعالمين))(4)، وتضيف روايات أخرى أنّ هذا اليوم هو يوم تتنزل فيه الرحمة وتُستجاب فيه الدعوات(5).
ويمتاز المبعث عند الشيعة بوجود ارتباط وثيق بين النبوة والولاية، إذ يروي الكليني عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: ((ما نزل وحيٌ إلا ومعه ولاية علي))(6) ، ويُفهم من هذه الرواية أن الولاية كانت جزءًا ملازمًا للرسالة منذ بدايتها، وإن كان الإعلان عنها قد تأخر لحكمة إلهية.
كما تذكر الروايات مجموعة من الأعمال العبادية الخاصة بهذا اليوم، منها الغُسل، والصيام الذي ورد أنه يعدل صيام سبعين سنة، والصلاة ذات الاثنتي عشرة ركعة، وزيارة النبي وأمير المؤمنين، فضلا عن الإكثار من الصلاة على محمد وآله(7).
وهكذا يظهر المبعث الشريف في الفكر الشيعي بوصفه حدثًا روحيًا وعقديًا محوريًا، يجمع بين بدء نزول الوحي وظهور الرحمة الإلهية، ويمثّل نقطة الانطلاق للنبوة الخاتمة التي اقترنت بولاية أهل البيت (عليهم السلام)، فكان هذا اليوم مناسبة للتأمل في معاني الرسالة، ومسؤوليات الأمة تجاه إرثها الإلهي.
--------------------------------
1.الكليني، الكافي: 2/21.
2.الصدوق: عيون أخبار الرضا: 2/113.
3.ظ: الخصال: 607.
4.الصدوق، عيون أخبار الرضا: 2/110.
5.ابن طاووس، إقبال الأعمال: 689.
6.الكليني، الكافي: 1/437.
7.الكفعمي، المصباح: 546.