د. حازم سليمان الحلي
محافظة بابل
المصدر: مجلة الولاية – العدد 200 – الصفحة (15)
الوَاقِفُ إزاءَ رَوْضَةٍ قَدْ تُعْجِبُهُ فِيْهَا شَجَرَةُ زَيْتُونٍ أَو أُتْرُجَّةٌ أَوْ شَجَرَةُ زُهُورٍ، وَلَكِنَّ الوَاقِفَ إزاءَ رَوْضَةِ الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) يُعْجِبُهُ كُلُّ مَا في رَوضَتِهِ.
ومن هذه الروضة نقتطف بعض أحاديث الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) في عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالبٍ (عليهما السلام) وصيه وخليفته، الذي تَسَاوتْ مَحَاسِنُهُ، وبلغتْ كُلُّهُا حَدَّ الإعجازِ إِيْمَانًا وَعِلْمًا وَحِلْمًا وشَجَاعةً وَشَرَفًا، فَهْوَ المُؤْمِنُ المُعْجِزُ وَالعَالِمُ المُعْجِزُ وَالحَلِيْمُ المُعْجِزُ وَالكَرِيْمُ المُعْجِزُ وَالشُّجَاعُ المِدْرَهُ المُعْجِزُ.
أسانيد واضحة:
قَالَ ابْنُ مَاجَه (ت273ﻫ.): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوْسَى(1)، أَنْبَأَنَا العَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ(2) عَنِ المَنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو(3)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليهما السلام): ((أَنَا عَبْدُ اللهِ وَأَخُو رَسُوْلِهِ، وَأَنَا الصَّدِّيْقُ الأَكْبَرُ لَا يَقُوْلُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ لِسَبْعِ سِنِيْنَ))(4).
وَفِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ رَوَاهُ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ صَحِيْحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخِيْنِ، وَالجُمْلَةُ الأُوْلَى فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ (10ـ73ﻫ.) مَرْفُوْعًا، أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ(5).
وأَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنَ حَنْبَلَ فِي مُسْنَدِهِ، وَالثَّعْلَبِي فِي تَفْسِيْرِهِ، وَالحَافِظُ أبُونُعَيْمٍ ((336ـ430ﻫ) فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، وَالحَاكِمُ النِّيْسَابُوْرِيّ(6)، بِإِسْنَادِهِم عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((سَمِعْتُ عَلِيًّا (عليه السلام)، يَقُوْلُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ، وَأَخُو رَسُوْلِهِ (صلى الله عليه وآله)، وَأَنَا الصِّدِّيْقُ الأَكْبَرُ، لَا يَقُوْلُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرِي))(7).
وَرَوَى النِّسَائِي (ت303ﻫ) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ(8) (ت261ﻫ) قَالَ: ((حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوْسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ عبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ(9) (ت126ﻫ) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنَا عَبْدُ اللهِ وَأَخُو رَسُوْلِ اللهِ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأَكبرُ لَا يَقُوْلُهَا بَعْدِي إِلَّا كَاذِبٌ، آمَنْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِيْنَ))(10).
قَالَ هَذَا (عليه السلام) وَقَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَأُبْصِرُ الضَّوْءَ سِنِيْنَ سَبْعًا) وَرَسُوْلُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)حِيْنَئِذٍ صَامِتٌ مَا أُذِنَ لَهُ فِي الإِنْذَارِ وَالتَّبْلِيْغُ؛ وَذَلِكَ لِأنَّهُ إِذَا كَانَ عُمُرُهُ الشَّرِيْفُ (عليه السلام) يَوْمَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتَسْلِيْمُهُ مِنْ أَبِيْهِ أِبِي طَالِبٍ (عليهما السلام)لِرَسُوْلِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وَعُمُرُهُ سِتَّ سَنَوَاتٍ فَقَدْ صَحَّ أنَّهُ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ قَبْلَ النَّاسِ بِأَجْمَعِهِم سَبْعَ سِنِيْنَ، وَابْنُ سِتِّ سِنِيْنَ تَصِحُّ العِبَادَةُ مِنْهُ إِذَا كَانَ ذَا تَمْيِيْزٍ، عَلَى أَنَّ عِبَادَةَ مِثْلِهِ هِيَ التَّكْرِيْمُ وَالإِجْلَالُ، وَخُشُوْعُ القَلْبِ وَاسْتِخْذَاءُ الجَوَارِحِ إِذَا شَاهَدَ شَيْئًا مِنْ جَلَالِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَآيَاتِهِ البَاهِرَةِ، وَمِثْلُ هَذَا مَوْجُوْد فِي الصِّبْيَانِ(11).
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا (عليه السلام) يَقُوْلُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَأَخُو رَسُوْلِهِ، وَأَنَا الصِّدِّيْقُ الأَكْبَرُ لَا يَقُوْلُهَا بَعْدِي إِلَّا كَاذِبٌ مُفْتَرٍ، صَلَّيْتُ مُعُ رُسُوْلِ اللهِ(صلى الله عليه وآله)سَبْعَ سِنِيْنَ قَبْلَ النَّاسِ(12).
وَرَوَى سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ وَأَبُو ذَرٍّ الغَفَارَيُّ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وقال: ((أَلَا إِنّ هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ وَهَذَا أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَذَا الصِّدِّيْقُ الأَكْبَرُ، وَهَذَا فَارُوْقُ هَذِهِ الأُمَّةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَهَذَا يَعْسُوْبُ الدِّيْنِ، وَالمَالُ يَعْسُوْبُ الظَّالِمِيْنَ))(13).
وَنَقَلَ المُتَّقِي الهِنْدِيُّ (ت975ﻫ) الحَدِيْثَ النَّبَوِّيِّ: ((ِنَّ هَذَا ـ وَهْوَ (صلى الله عليه وآله) آخِذٌ بِيْدِ عَلِيِّ (عليه السلام) أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِيَ وَأَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَذَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهَذَا فَارُوْقُ هَذِهِ الأُمَّةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَهَذَا يَعْسُوْبُ المُؤْمِنِيْنَ، وَالمَالُ يَعسُوبُ الظَّالِمِيْنَ)) قَالَهُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام)، وَقَالَ: وَذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، عَنْ سَلْمَانَ المُحَمَّدِيِّ وَأَبِي ذَرٍّ مَعًا، وَالبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الكَامِلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَوْرَدَهُ الهَيْثَمِيُّ وَرَوَاهُ البَزَّارُ(14).
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ (ت68ﻫ.): سَتَقَعُ فِتْنَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَلْيَتَمَسَّكْ بِأَمْرِيْنِ: كِتَابِ اللهِ وَعَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) لِأَنَّنِي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، يَقُوْلُ: ((عَلِيٌّ أوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي، وَأَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُني يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهْوَ فَارُوْقُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَهْوَ يَعْسُوْبُ المُؤْمِنِيْنَ، وَالمَالُ يَعْسُوْبُ الظَّالِمِيْنَ، وَهْوَ الصِّدِّيْقُ الأَكْبَرُ، وَالخَلِيْفَةُ مِنْ بَعْدِي))(15).
وَقَالَ أَبُو لَيْلَى الغِفَارِيُّ(16): سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) يَقُوْلُ: ((سَتَكُوْنُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا عَلِيَّ بِنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَرَانِي وَأوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ القِيَامَةِ، هُوَ الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ وَهْوَ فَارُوْقُ هَذِهِ الأُمَّةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ وَهْوَ يَعْسُوْبُ المُؤْمِنِيْنَ، وَالمَالُ يَعْسُوْبُ المُنَافِقِيْنَ))(17).
وَفِي كَنْزِ العُمَّالِ: عَنْ رَسُوْل اللهِ (صلى الله عليه وآله): ((سَتَكُوْنُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالزَمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فإِنُّهُ الفَارُوْقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ))، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الإِصْفِهَانِيُّ (334ـ430ﻫ)عَنْ أبِي لَيْلَى الغِفَارِيِّ(18).
رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاهِرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ (ت68ﻫ) قَوْلَهُ: سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فَمَنْ أَدَرَكَهَا فَعَلَيْهِ بِالقُرْآنِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ يقول:((هذا أَوَّلُ مَنْ آمنَ بي، وأَوَّلُ من يُصَافِحُنِي يومَ القيامةِ، وهوَ فاروقُ هذه الأُمَّة ويعسُوبُ المؤمنينَ، والمالُ يعسُوبُ الظَّلَمَةِ، وَهُوَ الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، وَهُوَ خَلِيفَتِيَ مِنْ بعدِي))(19).
-------------
1.هو أبو مُحمَّد عبد الله بنُ موسى بنِ شيبة الأنصاريّ، ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب:6/ 45.
2.هو العلاء بنُ صالح التَّيميّ، ويقال الأسديّ الكُوفيّ، وقد سُمِّي: علي بن صالح، ابن حجر العسقلاني، تهذيب التَّهذيب، والجرح والتَّعديل: 3/ 356. .
3.هو المِنْهَالُ بنُ عَمْرٍو الكوفيَّ مولى بني أَسَدِ، مِنْ خَوَاصِّ أَمِيْرِ المُؤمِنِيْنَ(عليه السلام)، ابن حجر العسقلاني، تهذيب التَّهذيب: 10/ 319.
4.سنن ابن ماجه،: 117، تاريخ الطَّبري:2/ 310، المستدرك: 3/ 129، وفيه: عن عليٍّ (رضي الله عنه) قالَ: ((إِنِّي عبدُ اللهِ وَأخُو رَسُولِهِ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأكبرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَاذِبٌ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ سَبْعَ سِنِيْنَ قَبْلَ أنْ يَعْبُدَهُ أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ))
5.سنن ابنِ ماجه: 117، نور الدين الهيثمي، مجمع الزَّوائد: 1/ 29 نقلاً عن المعجم الكبير للطبراني: 1 / 319.
6.الحاكم النيسابوري، المستدرك: 3/ 129: ح: 4648.
7.أحمد بن حنبل، فضائل الصَّحابة: 1036 و 1082.
8.هو الحافظ أبو الحسين أَحمدُ بنُ سليمان بن عبد الملك بن أبي شيبة الجزَريُّ الرَّهاويُّ، ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب: 1/ 33، شمس الدين الذهبي، تذكرة الحفاظ: 2/ 125، ابن ابي حاتم، الجرح والتعديل: 1/ 52.
9.هو أبو إسحاق عمر،بن عمرو بن عبد الله بن عبيد، علت به السنُّ حتى عُمِّرَ 96 سنة قبلَ أَنْ يموتَ عام 126ﻫ. وهو من أَصحابِ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ابن حجر العسقلاني، تهذيب التّهذيب: 8/ 63، الاردبيلي، جامع الرُّواة: 1/ 624
10.النّسائي، خصائص أَمير المؤمنين (عليه السلام): 45ـ46، ابن كثير، السِّيرة النَّبويَّة: 1/ 432.
11.شرح نهج البلاغة: 1/ 15.
12. تاريخ الطَّبري:2/ 310، ابن الأثير، الكامل في التَّاريخ:2/ 57، ابن كثير، السِّيرة النَّبويَّة: 1/ 431ـ432.
13. الطبراني، المعجم الكبير: 6/ 269، ابن عساكر، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 87، المتقي الهندي، كنز العمال:11/616.
14.المتقي الهندي، كنز العمال: 11 / 616، نور الدين الهيثمي، مجمع الزوائد: 9/ 102.
15.ابن عساكر، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ مدينة دمشق:1/89، الكنجي الشافعي، كفاية الطالب: 187، شمس الدين الذهبي، ميزان الاعتدال: 1/ 316.
16.ابن حجر العسقلاني، الإصابة: 11 / 326.
17.ابن عبد البر، الاستيعاب: 2/ 557، للخوارزمي، مناقب الإمام علي (عليه السلام): 57، ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق: 3/ 157.
18.المتنقي الهندي، كنز العمال: 11/ 612، ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق: 42/ 450.
19.شمس الدين الذهبي، ميزان الاعتدال: 4/ 93 (والنصُّ منه)، الطبراني، المعجم الكبير: 6/ 269، ابن عبد البر، الاستيعاب: 4/ 1744، ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق: 42/ 41 ـ 43، الكنجي الشافعي، كفاية لطالب: 187، ابن الأثير، أُسْد الغابة: 5/ 270.