100%
قاف

الوعد بنصر المؤمنين والوعيد بالانتقام من المجرمين

هيئة التحرير

 

المصدر: مجلة الولاية – العدد 196 – الصفحة (16)

 

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47] 

تتحدث الآية عن سُنّة بعثة الأنبياء وتأييدهم بالمعجزات، وطبيعة عاقبة المكذبين المجرمين وحتمية نصر المؤمنين:

ـ  فالتعبير ب‍ (وَكَانَ) يدل على أن هذه السُنّة لها جذر عميق في الأمم السالفة.

ـ  والتعبير ب‍ (حَقًّا) يبيّن أن الانتقام لم يكن ظلمًا، بل هو عدل وحق، وكذلك للمؤمنين حقٌ على ربهم تكرمًا وتفضلًا منه عليهم وهو نصرهم.

ـ والتعبير ب‍ (عَلَينَا) يفيد معنى اللزوم وهو بنفسه مبيّن للحق ومشعر به.

ـ وتقديم: (حَقًّا عَلَينَا) على (نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) يدل على الحصر والتأكيد على نصر المؤمنين؛ كونه وعدًا إلهيًا حتميًا، فهم وإن نالوا الشهادة سوف يصلون إلى هدفهم، ولا يتوقّف النصر الإلهيّ على السؤال، فقد ينصر الله المؤمنين ولو لم يسألوه ذلك؛ لأنّه كتب على نفسه نصرهم.

ـ وتقديم الوعيد بالانتقام من المجرمين على الوعد بنصر المؤمنين؛ فيه دلالة البشرى للمؤمنين؛ لأن الانتقام بحد ذاته نصر لهم، ومن ثم تأكّيد النصر عمليًا وهو نصرٌ آخر.

فنصر المؤمنين من المسلَّم به؛ لأن الله عزّ وجلّ تعهّد به، وفي ذلك تسلية وطمأنة لقلوب المؤمنين عندما يجرم الأعداء بالضغط عليهم، فيكون الإجرام بنفسه أحد عوامل انتصار المؤمنين؛ كونه من أعظم الذنوب التي تُهيئ وسائل هلاك المجرمين بأيديهم بسرعة، فتحل عليهم نقمة الله عزّ وجلّ.

ومسألة نصر المؤمنين تكرر التعرض لها في القرآن الكريم من ذلك:

‏قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]

‏ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]

‏وقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 13]

 

ـــــــــــــــ

ظ: الشيرازي: الأمثل: 12/560.