بتجلٍّ وإشراق، وبروحٍ إسلاميةٍ تحكي عمق الإيمان ورسوخ البصيرة، اختتمت المرجعية الدينية العليا (أعلى الله برهانها) كلمتها الموجّهة للمؤمنين، بهذه العبارة الملهمة، في صبيحة عيد الفطر المبارك، وهي تغذي نفوسهم بالهمّة، وتذكّرهم بالحضور الإلهي في مواطن الابتلاء، وبعناية المولى صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لشيعتهِ عند اشتداد حلق البلاء.
إنّ ساعات العسرة كاشفة عن مكامن التوفيق لدى الإنسان، وإنَّ مرجعية الأمة الإسلامية هي سرّ هذا التوفيق وركن وثاقته، ولا شكّ بأنَّ مقام النيابة العامة للإمام الحجّة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) هو الذي يستبطن هذا المعنى ويستظهره، ومع ما يعيشه أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) من تكالب أهل الشر عليهم، واجتماع كلمة الجبّارين على محقهم، وعرك أديمهم، فإنّ من الواجب المحتوم علينا جميعًا، أن نصطفَّ خلف مرجعيتنا العليا لا حرمنا الله منها، تلك المرجعية التي عهدناها كالكوكب الدرّي الذي يعكس نور إمامنا الغائب، لم تخرجنا من هدى ولم تدخلنا في ضلالة، بعد أن جرى حكم الأيام والسنين.
وسيّدنا، سيّد الطائفة المعظّم، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه الشريف، نصلٌ سماويٌّ مذخورٌ ومدّخر، ومصداقٌ جليٌ لقول الشاعر:
بصيرٌ بأعقابِ الأمورِ كأنّهُ يرى من ستار الغيبِ شخصَ الوقائعِ
وإذ تجلُّ ذكرى استشهاد قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سماحة آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي، وثلّة مباركة من أبطال الإسلام ورماح الأمة، فإنَّ عزاءنا يتصل بإيماننا بحقّانية القضية وعدالتها، وبأنَّ الله تبارك وتعالى منجزٌ للمؤمنين وعده ولو بعد حين.
إنها والله ساعة الصبر، وثمرة التقوى والعزم، وما يجري على أحبائنا وساداتنا إنما هو من موارد حكمة الله تعالى، لأن نتهيأ جميعًا ونستعد، ويالها من دماءٍ غالية تجري لحكمةٍ مقتضاها فرج آل محمد (صلى الله عليه وآله) وشيعتهم إن شاء الله تعالى.
اللهم إليك أفضت القلوب، ومُدّت الأعناق، وشخصت الأبصار، ونُقلت الأقدام، وأُنضيت الأبدان، اللهم قد صرّح مكنون الشنآن، وجاشت مراجل الأضغان، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا، وتشتت أهوائنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.