وارتأينا أن نذكر فيها بعض الأحاديث التي تخص تكليف الشيعة بالنسبة إليه (عليه السلام) في زمن الغيبة، ونقتصر في ذلك على ما ذكره الشيخ الكلبايكاني في منتخب الأثر، فقد ذكر في الباب الحادي عشر فصلا ذكر فيه (60) حديثاً تحت عنوان: (بعض تكاليف شيعته ورعيته بالنسبة إليه)[1]، نذكر بعضاً منها:
1- عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، قال: قلت: ولم؟ قال: يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه، ثم قال: يا زرارة! وهو المنتظر، وهو الذي يشك في ولادته، منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: إنه ولد قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر، غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة! [قال: قلت: جعلت فداك، إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل؟ قال: يا زرارة] إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء: «اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني»، ثم قال: يا زرارة! لابد من قتل غلام بالمدينة، قلت: جعلت فداك، أليس يقتله جيش السفياني؟ قال: لا، ولكن يقتله جيش آل بني فلان يجيء حتى يدخل المدينة، فيأخذ الغلام فيقتله، فإذا قتله بغياً وعدوناً وظلماً لا يمهلون، فعند ذلك توقع الفرج إن شاء الله[2].
2- عن أبي محمد الحسين بن أحمد المكتب قال: حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء، و ذكر أن الشيخ العمري ـ قدس الله روحه ـ أملاه عليه، وأمره أن يدعو به، و هو الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام): «اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني، اللهم لا تمتني ميتة جاهلية، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته علي من ولاة أمرك بعد رسولك صلواتك عليه وآله حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلياً ومحمداً وجعفراً وموسى وعلياً ومحمداً وعلياً والحسن والحجة القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين، اللهم فثبتني على دينك، واستعملني بطاعتك، ولين قلبي لولي أمرك، وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك، فبإذنك غاب عن بريتك، وأمرك ينتظر، وأنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك في الإذن له بإظهار أمره و كشف ستره، فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، ولا أكشف عما سترته، ولا أبحث عما كتمته، ولا أنازعك في تدبيرك، ولا أقول: لم، وكيف، وما بال ولي الأمر لا يظهر وقد امتلأت الأرض من الجور؟ وأفوض أموري كلها إليك، اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهراً نافذاً لأمرك مع علمي بأن لك السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشيئة والإرادة والحول والقوة، فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك صلواتك عليه وآله ظاهر المقالة، واضح الدلالة، هادياً من الضلالة، شافياً من الجهالة، أبرز يا رب مشاهده، وثبت قواعده، واجعلنا ممن تقر عينه برويته، وأقمنا بخدمته، وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته، اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وذرات وأنشات وصورت، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك، اللهم ومد في عمره، وزد في أجله، وأعنه على ما أوليته واسترعيته، وزد في كرامتك له، فإنه الهادي والمهتدي، والقائم المهدي، الطاهر التقي النقي، الزكي الرضي المرضي، الصابر المجتهد الشكور، اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته وانقطاع خبره عنا، ولا تنسنا ذكره وانتظاره والإيمان وقوة اليقين في ظهوره والدعاء له والصلاة عليه، حتى لا يقنطنا طول غيبته من ظهوره وقيامه، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسولك صلواتك عليه وآله، وما جاء به من وحيك وتنزيلك، وقو قلوبنا على الإيمان به، حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى والحجة العظمى والطريقة الوسطى، وقونا على طاعته وثبتنا على متابعته، واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره، والراضين بفعله، ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ولا عند وفاتنا، حتى تتوفانا ونحن على ذلك غير شاكين، ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذبين، اللهم عجل فرجه، وأيده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، ودمر على من نصب له وكذب به، وأظهر به الحق، وأمت به الباطل، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل، وأنعش به البلاد[3]، واقتل به جبابرة الكفر، واقصم به رؤوس الضلالة وذلل به الجبارين والكافرين، وأبر[4] به المنافقين والناكثين وجميع المخالفين والملحدين في مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها، وسهلها وجبلها، وحتى لا تدع منهم دياراً ولا تبقي لهم آثاراً، وتطهر منهم بلادك، واشف منهم صدور عبادك، وجدد به ما امتحى من دينك[5]، وأصلح به ما بدل من حكمك، وغير من سنتك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضاً جديداً صحيحاً لا عوج فيه ولا بدعة معه، حتى تطفيء بعدله نيران الكافرين، فإنه عبدك الذي استخلصته لنسك، وارتضيته لنصرة نبيك، واصطفيته بعلمك، وعصمته من الذنوب وبراته من العيوب، واطلعته على الغيوب، وأنعمت عليه، وطهرته من الرجس، ونقيته من الدنس، اللهم فصل عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهرين، وعلى شيعتهم المنتجبين، وبلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون، واجعل ذلك منا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة، حتى لا نريد به غيرك ولا نطلب به إلا وجهك، اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا، وغيبة ولينا، وشدة الزمان علينا ووقوع الفتن [بنا] وتظاهر الأعداء [علينا]، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه، وإمام عدل تظهره، إله الحق رب العالمين اللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك وقتل إعدائك في بلادك، حتى لا تدع للجور يا رب دعامة إلا قصمتها، ولا بينة إلا أفنيتها ولا قوة إلا أوهنتها، ولا ركناً إلا هددته ولا حداً إلا فللته، ولا سلاحاً إلا أكللته[6]، ولا راية إلا نكستها، ولا شجاعاً إلا قتلته، ولا جيشاً إلا خذلته، وارمهم يا رب بحجرك الدامغ، واضربهم بسيفك القاطع، وبباسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، وعذب اعداءك وأعداء دينك وأعداء رسولك بيد وليك، وأيدي عبادك المؤمنين، اللهم اكف وليك وحجتك في أرضك هول عدوه، وكد من كاده، وامكر من مكر به، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءاً، واقطع عنه مادتهم، وارعب له قلوبهم، وزلزل له أقدامهم، وخذهم جهرة وبغتةً، وشدد عليهم عقابك، واخزهم في عبادك، والعنهم في بلادك، وأسكنهم أسفل نارك، واحد بهم أشد عذابك، واصلهم ناراً، واحش قبور موتاهم ناراً، واصلهم حر نارك، فإنهم أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، وأذلوا عبادك، اللهم وأحي بوليك القرآن، وأرنا نوره سرمداً لا ظلمة فيه، وأحي به القلوب الميتة، واشف به الصدور الوغرة[7]، والموترين لأمره، والراضين بفعله، والمسلمين لأحكامه، وممن لا حاجة له به إلى التقية من خلقك، أنت يا رب الذي تكشف السوء، وتجيب المضطر إذا دعاك، وتنجي من الكرب العظيم، فاكشف يا رب الضر عن وليك، واجعله خليفة في أرضك كما ضمنت له، اللهم ولا تجعلني من خصماء آل محمد، ولا تجعلني من أعداء آل محمد، ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمد، فإني أعوذ بك من ذلك فأعذني، وأستجير بك فأجرني، اللهم صلي على محمد وآل محمد، واجعلني بهم فائزاً عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين[8].
3- عن مؤجج الأحزان للمولى عبد الرضا بن محمد الأوالي أنه ذكر فيه أن دعبل الخزاعي لما بلغ قوله في التائية:
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً يفرج عنا الهم والكربات
قال من حضر مجلس الرضا (عليه السلام): لما نطق دعبل بهذا البيت تهلل وجه الرضا (عليه السلام) وطأطأ رأسه إلى الأرض، وبسط كفيه ورمق بطرفه إلى السماء وقال: اللهم عجل فرجه، وسهل مخرجه، وانصرنا به، وأهلك عدوه... إلى قوله: يا دعبل! هو قائمنا، ثم ذكر بقية قصيدة دعبل إلى قوله:
خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات
قال ما لفظه: قال أبو الصلت: فلما سمع الإمام ذلك قام قائماً على قدميه، وطاطا رأسه منحنياً به إلى الأرض بعد أن وضع كفه اليمنى على هامته وقال: اللهم عجل فرجه، وسهل مخرجه، وانصرنا به نصراً عزيزاً[9].
4- سئل الصادق (عليه السلام) عن سبب القيام عند ذكر لفظ القائم من ألقاب الحجة (عليه السلام)، قال: لأن له غيبة طولانية، ومن شدة الرأفة إلى أحبته ينظر إلى كل من يذكره بهذا اللقب المشعر بدولته والحسرة بغربته، ومن تعظيمه أن يقوم العبد الخاضع لصاحبه عند نظر المولى الجليل إليه بعينه الشريفة، فليقم وليطلب من الله جل ذكره تعجيل فرجه[10].
5- هذه استغاثة إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه من حيث تكون، تصلي ركعتين بالحمد وسورة، وقم مستقبل القبلة تحت السماء وقل: سلام الله الكامل التام، الشامل العام، وصلواته الدائمة، وبركاته القائمة التامة، على حجة الله ووليه في أرضه وبلاده، وخليفته على خلقه وعباده وسلالة النبوة، وبقية العترة والصفوة، صاحب الزمان، ومظهر الإيمان، وملقن أحكام القرآن، ومطهر الأرض، وناشر العدل في الطول والعرض، والحجة القائم المهدي الإمام المنتظر المرتضي، وابن الأئمة الطاهرين، الوصي ابن الأوصياء المرضيين، الهادي المعصوم ابن الأئمة الهداة المعصومين، السلام عليك يا معز المؤمنين المستضعفين، السلام عليك يا مذل الكافرين المتكبرين الظالمين، السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا ابن الأئمة الحجج المعصومين، والإمام على الخلق أجمعين، السلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاية، أشهد أنك الإمام المهدي قولاً وفعلاً وأنت الذي تملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، فعجل الله فرجك وسهل مخرجك، وقرب زمانك، وكثر أنصارك وأعوانك، وأنجز لك ما وعدك، فهو أصدق القائلين: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)، يا مولاي يا صاحب الزمان يا ابن رسول الله، حاجتي... كذا و كذا، فاشفع لي في نجاحها، فقد توجهت إليك بحاجتي لعلمي أن لك عند الله شفاعة مقبولة، ومقاماً محموداً، فبحق من اختصكم بأمره، وارتضاكم لسره، وبالشأن الذي لكم عند الله بينكم وبينه، سل الله تعالى في نجح طلبتي، وإجابة دعوتي، وكشف كربتي، وادع بما أحببت فإنه يقضى إن شاء الله[11].
6- وفي فلاح السائل، قال: ومن المهمات بعد صلاة العصر الاقتداء بمولانا موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) في الدعاء لمولانا المهدي صلوات الله وسلامه وبركاته على محمد جده، و بلغ ذلك اليه كما رواه محمد بن بشير الازدي، قال: حدثنا أحمد بن عمر بن موسى الكاتب، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي، عن أبيه محمد بن جمهور، عن يحيى بن الفضل النوفلي، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ببغداد حين فرغ من صلاة العصر، فرفع يديه إلى السماء وسمعته يقول: أنت الله لا إله إلا أنت الأول والآخر والظاهر والباطن، وأنت الله لا إله إلا إنت إليك زيادة الأشياء ونقصانها، وأنت الله لا إله إلا أنت خلقت الخلق بغير معونة من غيرك ولا حاجة إليهم، أنت الله لا إله إلا إنت منك المشية وإليك البداء، أنت الله لا إله إلا أنت قبل القبل وخالق القبل، أنت الله لا إله إلا أنت بعد البعد وخالق البعد، أنت الله لا إله إلا أنت تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، أنت الله لا إله إلا أنت غاية كل شيء ووارثه، أنت الله لا إله إلا أنت لا يعزب عنك الدقيق ولا الجليل، أنت الله لا إله إلا أنت لا تخفى عليك اللغات، ولا تتشابه عليك الأصوات، كل يوم أنت في شان، لا يشغلك شأن عن شأن، عالم الغيب وأخفى، ديان الدين، مدبر الأمور، باعث من في القبور، محيي العظام وهي رميم، أسألك باسمك المكنون المخزون الحي القيوم، الذي لا يخيب من سألك به، أن تصلي على محمد وآله وان تعجل فرج المنتقم لك من أعدائك وأنجز له ما وعدته يا ذا الجلال والإكرام.
قال: قلت: من المدعو له؟ قال: ذلك المهدي من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، قال: بأبي المنبدح [المنفدح] البطن، المقرون الحاجين، أحمش الساقين، بعيد ما بين المنكبين، أسمر اللون، يعتوره مع سمرته صفرة من سهر الليل، بأبي من ليله يرعى النجوم ساجداً وراكعاً، بأبي من لا تأخذه في الله لومة لائم، مصباح الدجى، بأبي القائم بأمر الله.
قلت: متى خروجه؟ قال: إذا رأيت العساكر بالأنبار على شاطي الفرات والصراة ودجلة، وهدم قنطرة الكوفة، وإحراق بعض بيوتات الكوفة، فإذا رأيت ذلك فإن الله يفعل ما يشاء، لا غالب لأمر الله ولا معقب لحكمه[12].
7- عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام): إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل: رضيت بالله رباً، و بالإسلام ديناً، وبالقرآن كتاباً، وبالكعبة قبلةً، وبمحمد نبياً، وبعلي ولياً، والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن بن علي أئمة، اللهم وليك الحجة فاحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، وامدد له في عمره، واجعله القائم بأمرك، المنتصر لدينك، وأره ما يحب وتقر به عينه في نفسه وفي ذريته وأهله وماله وفي شيعته وفي عدوه وأره منهم وأره فيهم ما يحب وتقر به عينه، واشف به صدورنا وصدور قوم مؤمنين[13].
8- عن محمد بن أحمد بن إبراهيم الجعفي المعروف بالصابوني من جملة حديث بإسناده، ذكر فيه غيبة المهدي صلوات الله عليه، قلت: كيف تصنع شيعتك؟ قال: عليكم بالدعاء وانتظار الفرج فإنه سيبدو لكم علم، فإذا بدا لكم فاحمدوا الله وتمسكوا بما بدا لكم، قلت: فما ندعو به؟ قال: تقول: اللهم أنت عرفتني نفسك وعرفتني رسولك وعرفتني ملائكتك، وعرفتني نبيك، وعرفتني ولاة أمرك، اللهم لا آخذ إلا ما أعطيت، ولا واقي إلا ما وقيت، اللهم لا تغيبني عن منازل أوليائك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم اهدني لولاية من افترضت طاعته[14].
9- عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى، ولا إمام هدى، ولا ينجو منها إلا من دعا به بدعاء الغريق، قلت: كيف دعاء الغريق؟ قال: يقول: يا الله يا رحمان يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت: يا الله يا رحمان يا رحيم يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك، قال: إن الله عز وجل مقلب القلوب والأبصار، ولكن قل كما أقول لك: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك[15].
10- الدعاء لصاحب الأمر (عليه السلام) المروي عن الرضا (عليه السلام): روى يونس بن عبد الرحمان، عن الرضا (عليه السلام) أنه كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر بهذا: اللهم ادفع عن وليك، وخليفتك وحجتك على خلقك، ولسانك المعبر عنك، الناطق بحكمك، وعينك الناظرة بإذنك، وشاهدك على عبادك، الجحجاح[16] المجاهد، العائذ بك، العابد عندك، وأعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وأنشأت وصورت، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك وآباءه أئمتك، ودعائم دينك، واجعله في وديعتك التي لا تضيع، وفي جوارك الذي لا يخفر، وفي منعك وعزك الذي لا يقهر، وآمنه بأمانك الوثيق الذي لا يخذل من آمنته به، واجعله في كنفك الذي لا يرام من كان فيه، وانصره بنصرك العزيز، وأيده بجندك الغالب، وقوه بقوتك، واردفه بملائكتك حفاً، اللهم اشعب به الصدع، وارتق به الفتق، وأمت به الجور وأظهر به العدل، وزين بطول بقائه الأرض، وأيده بالنصر، وانصره بالرعب وقو ناصريه، واخذل خاذليه، ودمدم من نصب له، ودمر من غشه واقتل به جبابرة الكفر وعمده ودعائمه، واقصم به رؤوس الضلالة، وشارعة البدع، ومميتة السنة، ومقوية الباطل، وذلل به الجبارين، وأبر به الكافرين، وجميع الملحدين في مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها، وسهلها وجبلها، حتى لا تدع منهم دياراً ولا تبقي لهم آثاراً، اللهم طهر منهم بلادك واشف منهم عبادك، وأعز به المؤمنين، وأحي به سنن المرسلين، ودارس حكم النبيين، وجدد به ما امتحى من دينك، و بدل من حكمك، حتى تعيد دينك به وعلى يديه جديداً غضاً محضاً صحيحاً لا عوج فيه ولا بدعة معه، وحتى تنير بعدله ظلم الجور، وتطفيء به نيران الكفر، وتوضح به معاقد الحق ومجهول العدل، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك، واصطفيته على غيبك، وعصمته من الذنوب، وبرأته من العيوب، وطهرته من الرجس، وسلمته من الدنس، اللهم فإنا نشهد له يوم القيامة ويوم حلول الطامة أنه لم يذنب ذنباً، ولا أتى حوباً، ولم يرتكب معصيةً، ولم يضيع لك طاعةً، ولم يهتك لك حرمة، ولم يبدل لك فريضة، ولم يغير لك شريعةً، وأنه الهادي المهتدي، الطاهر التقي النقي، الرضي الزكي، اللهم اعطه في نفسه وأهله وولده وذريته وأمته وجميع رعيته ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وتجمع له ملك المملكات كلها، قريبها وبعيدها، وعزيزها وذليلها، حتي تجري حكمه على كل حكم، وتغلب بحقه كل باطل، اللهم اسلك بنا على يديه منهاج الهدى، والحجة العظمى، والطريقة الوسطى التي يرجع إليها الغالي، ويلحق بها التالي، وقونا على طاعته، وثبتنا على مشايعته، وامنن علينا بمتابعته، واجعلنا في حزبه، القوامين بأمره، الصابرين معه، الطالبين رضاك بمناصحته، حتى تحشرنا يوم القيامة في أنصاره وأعوانه مقوية سلطانه، اللهم واجعل ذلك لنا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة، حتى لا نعتمد به غيرك، ولا نطلب به إلا وجهك، وحتى تحلنا محله، وتجعلنا في الجنة معه، وأعذنا من السامة والكسل والفترة، واجعلنا ممن تنتصر به لدينك وتعز به نصر وليك، ولا تستبدل بنا غيرنا، فلان استبدالك بنا غيرنا عليك يسير، وهو علينا كثير [كبير-خ] اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده وبلغهم آمالهم وزد في آجالهم، واعز نصرهم، وتمم لهم ما اسندت اليهم من أمرك لهم، وثبت دعائمهم، واجعلنا لهم أعواناً، وعلى دينك أنصاراً، فإنهم معادن كلماتك، وخزان علمك وأركان توحيدك، ودعائم دينك، وولاة أمرك، وخالصتك من عبادك، وصفوتك من خلقك، وأولياؤك، وسلائل أوليائك، وصفوة أولاد نبيك، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته[17].
[1] منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر للكلبايكاني: ج3، ص218-235.
[2] الكافي: ج1 ص 337 ب 138 ح 5، ورواه بسند آخر ومتن اقصر: ج1 ص342 ب 138 ح29، كمال الدين: ج2 ص 343 - 342 ب 33 ح 24 بثلاثة اسانيد، مرآة العقول: ج4 ص 41-39 ح5.
[3] نعشة الله: اي رفعه، و انتعش العاثر: نهض من عثرته.
[4] اباره: اي اهلكه، و المبير: المهلك،
[5] اي: ما زال و ذهب منه.
[6] الحد: السيف، والفل: الكسر والثلمة، والكلل - بفتح الكاف - بمعناه.
[7] الوغرة ـ بالتسكين ـ: شدة توقد الحر. و في صدره وغر اي: ضغن، والضغن: الحقد والعداوة.
[8] كمال الدين: ج 2 ص 515- 512 ب 54 ح 43، مصباح المتهجد: ص 369 قال: اخبرنا جماعة عن ابي محمد هارون بن موسي التلعكبري ان ابا علي محمد بن همام اخبره بهذا الدعاء (الحديث والدعاء)؛ جمال الاسبوع: ص 529-521، بسنده و قال: «اذا كان لك عذر عن جميع ما ذكرناه من تعقيب العصر يوم الجمعة فإياك ان تهمل الدعاء به، فإننا عرفنا ذلك من فضل الله جل جلاله الذي خصنا به، فاعتمد عليه».
[9] الذريعة الي تصانيف الشيعة: ج 23 ص 247 الرقم 8836.
[10] الزام الناصب: ج 1 ص 271 ث 2.
[11] الكلم الطيب: ص 89-85.
[12] فلاح السائل للشيخ البهائي: ص200-199 في نوافل العصر وادعيتها، مكيال المكارم: ج2
ص 13-12 ب 6.
[13] من لا يحضره الفقيه للصدوق: ج1 ص215 ب التعقيب 46 ح 959، روضة المتقين: ج 2 ص 376-375
[14] مهج الدعوات: ص 332.
[15] كمال الدين: ج 2 ص 352-351 ب 33 ح 49؛ مهج الدعوات: ص 333-332 و قال: «اقول: لعل معنى قوله الابصار؛ لان تقلب القلوب والابصار يكون يوم القيامة من شدة اهواله، وفي الغيبة انما يخاف من تقلب القلوب دون الابصار»؛ البحار: ج 52 ص 149 -148 ب 22 ح 73.
[16] الجححاج: السيد السمح او الكريم، والجمع: الجحاجح. لسان العرب: مادة جحجح.
[17] مصباح المتهجد: ص 366، و ص409 طبع مؤسسة فقه الشيعة - بيروت.