100%

الأدلة النقلية غير المباشرة:

وردت روايات كثيرة في كتب الحديث والسيرة والتأريخ وغيرها تدل بشكل غير مباشر على ولادته (عليه السلام)، ولما كانت هذه الأدلة بالمئات، لذا لا يمكن عرضها جميعاً بل سوف نصنف هذه الروايات في طوائف ونذكر عدد الروايات الموجودة في كل طائفة، مع ذكر نموذج له كرواية واحدة، وهي طوائف كثيرة من الروايات وتكون على أنحاء مختلفة:

النحو الأول:

وهو الروايات التي تذكر أن الإمام المهدي (عليه السلام) هو السادس أو السابع أو التاسع من ولد الأئمة السابقين عليه، أي تذكره بترتيبه بالنسبة للإمام المذكور، وهي طوائف من الروايات متعدد، سنستعرضها تباعا ونذكر لكل طائفة رواية واحدة كنموذج عليها.

وكيفية الاستدلال بها يكون بعد ضم مقدمة إليها وهي: أنه من المعلوم والثابت تأريخيا ولادة الأئمة السابقين عليه من أمير المؤمنين مروراً بالحسن والحسين وزين العابدين وو... إلى الإمام الحسن العسكري (عليهم السلام)، كما حدّثت بذلك كتب التأريخ وذكرت فضلهم وعلمهم وسيرة حياتهم بما لا سبيل إلى الشك في ذلك، فلا بد أن يكون الإمام الثاني عشر قد ولد من نسلهم وامتداداً لهم، وإلا لانقطعت السلسلة وكذبت الروايات المتحدثة بذلك، إذ كيف تخبر الرواية أنه ابن العسكري مثلاً ولا يولد لحد الآن، بل كيف سيولد ويلحق بأبيه العسكري مع هذه المدة المديدة، وعليه فلا يصح إلا أن نثبت ولادته في عصر أبيه (عليه السلام).

وهذه الروايات يحتاج استقراؤها استقراء تاماً إلى جهد استثنائي تقوم به مؤسسة معنية بهذا الأمر ـ بل مؤسسات ـ لكثرتها وتشعبها وانبثاثها في كتب الفريقين الحديثية، لذا سوف نعتمد كثيراً على ما يذكر من إحصاءات موثوقة ذكرت في الكتب المختصة بذلك ككتاب منتخب الأثر للعالم المتتبع الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني، فقد ذكر طوائف مختلفة، منها:

1- في أنه من الأئمة التسعة من ولد الحسين (عليه السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (165) حديثاً.

منها: عن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: عليّ بن أبي طالب قائد البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، الشاكّ في علي(عليه السلام) هو الشاكّ في الإسلام، وخير من أخلف بعدي، وخير أصحابي، عليّ لحمه لحمي، ودمه دمي، وأبو سبطّي، ومن صلب الحسين يخرج الأئمة التسعة، ومنهم مهديّ هذه الأمة[1].

2- في أنه (عليه السلام) التاسع من ولد الحسين (عليه السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (160) حديثاً.

منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال للإمام الحسين (عليه السلام): (التاسع من ولدك يا حسين القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل)[2].

3- في أنه (عليه السلام) السابع من ولد الباقر (عليه السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (121) حديثاً.

منها: قول الباقر (عليه السلام): (بأبي وأمي المسمى باسمي والمكنى بكنيتي السابع من بعدي، بأبي من يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً)[3].

4- في أنه (عليه السلام) السادس من ولد الصادق (عليه السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (112) حديثاً.

منها: عن حنان (حيان نخ) السرّاج قال: سمعت السيّد إسماعيل بن محمّد الحميري يقول: كنت أقول بالغلو واعتقد غيبة محمّد بن الحنفيّة قد ضللت في ذلك زماناً فمنَّ الله عليَّ بالصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، وأنقذني به من النّار، وهداني إلى سواء الصراط فسألته بعد ما صحت عندي الدلائل التي شاهدتها منه أنَّه حجة الله عليَّ وعلى جميع أهل زمانه، وأنَّه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به، فقلت له: يا بن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع فقال(عليه السلام): إنَّ الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمَّة الهداة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أولهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحقّ بقيّة الله في الأرض وصاحب الزمّان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه (في الأرض نخ) لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، قال السيّد فلمَّا سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) تبت إلى الله تعالى ذكره على يديه وقلت قصيدتي التي أوَّلها.

فلمّا رأيت الناس في الدين قد غووا           تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا

القصيدة، ورواه في بشارة المصطفى بسنده عن السيّد إسماعيل بن محمّد الحميري[4].

5- في أنه (عليه السلام) الخامس من ولد الإمام السابع موسى بن جعفر(عليهم السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (115) حديثاً.

منها: عن يونس بن عبد الرحمن قال: دخلت على موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقلت: يا بن رسول الله أنت القائم بالحق فقال: أنا القائم بالحق ولكنّ القائم الذي يطهرّ الأرض من أعداء الله ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً، هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه يرتدّ فيها أقوام ويثبت فيها آخرون ثم قال(عليه السلام): طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا والبرائة من أعدائنا، أولئك منّا ونحن منهم قد رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم ثم طوبى لهم، هم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة، ورواه في كمال الدين عن أحمد بن زياد عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن السندي[5].

6- في أنَّه (عليه السلام) الرابع من ولد أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (111) حديثاً.

عن الحسين بن خالد قال: قال علي بن موسى الرضا: لا دين لمن لا ورع له ولا إيمان لمن لا تقيّة له وإنّ أكرمكم عند الله أتقاكم يعني أعملكم بالتقيّة، فقيل له: يا بن رسول الله إلى متى؟ فقال: إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقيَّة قبل خروج قائمنا فليس منّا، قيل له: يا بن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء يطهّر الله تعالى به الأرض من كل جور ويقدّسها من كل ظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته وهو صاحب الغيبة قبل خروجه فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره: ووضع ميزان العدل بين النّاس فلا يظلم أحد أحداً، وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظلّ، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: ألا إنَّ حجّة الله قد ظهر عند بيت الله فاتّبعوه فإنّ الحق معه وفيه، وهو قول الله عزَّ وجل: (إن نشأ ننزّل عليهم من السماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين)، ورواه في كمال الدين بسنده عن عليّ بن معبد عن الحسين بن خالد، وروى في ينابيع المودَّة (ص 489) نحوه، وروى أيضاً في (ص 448) عن فرائد السمطين عن الحسن بن خالد نحوه وقال في آخر وهو قول الله عزَّ وجلَّ (ان نشأ ننزّل، الآية) وقول الله عزَّ وجلّ (يوم ينادي المناد من مكان قريب، يوم يسمعون الصيحة بالحق، ذلك يوم الخروج) أي خروج ولدي القائم المهدي(عليه السلام)، وروى في غاية المرام عن الحموي بسنده عن الحسن بن خالد نحوه[6].

7- في أنَّه (عليه السلام) الثالث من ولد الإمام محمّد بن عليِّ الرضا (عليهم السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (109) حديثاً.

ومنها: عن الصقر بن أبي دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ الرضا (عليهما السلام) يقول: الإمام بعدي ابني عليّ، أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي، ثمَّ سكت فقلت له يا بن رسول الله فمن الأمام بعد عليّ؟ قال: ابنه الحسن قلت يا بن رسول الله: فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى(عليه السلام) بكاءاً شديداً ثمَّ قال: إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر فقلت له يا بن رسول الله، ولم سمّي القائم؟ قال: لأنَّه يقوم بعد موت ذكره وارتداد اكثر القائلين بإمامته فقلت له: ولم سمّي المنتظر؟ قال: إنّ له غيبة يكثر أيّامها، ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ به الجاحدون، ويكذب فيها الوقاتون، ويهلك فيها المبطلون، وينجو فيها المسلمون، وروي في كمال الدين بسنده، وفي أعلام الورى عن أبي جعفر (عليه السلام) نحوه[7].

8- في أنَّه من ولد أبي الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (107) حديثاً.

ومنها: عن الصقر بن أبي دلف قال: سمعت عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا يقول: الإمام بعدي الحسن ابني، وبعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ورواه في كمال الدين بسنده عن الصقر، وفي أعلام الورى عن الصقر[8].

9- في أنَّه خلف خلف أبي الحسن وابن أبي محمّد الحسن(عليهم السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (107) حديثاً.

ومنها: عن داود بن القاسم، قال سمعت الإمام الهادي (عليه السلام) يقول: (الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجة من آل محمد (عليهم السلام))[9].

 

10- فيما يدل على أن اسم أبيه الحسن(عليهما السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (108) حديثاً.

ومنها: روى المفضل بن عمر قال دخلت على سيِّدي جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) فقلت: يا سيِّدي لو عهدت إلينا من الخلف من بعدك؟ فقال: يا مفضّل الإمام من بعدي موسى والخلف المنتظر (م ح م د) بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام)، وروى في كمال الدين بسنده عن المفضّل نحوه[10].

11- في أنَّه ابن سيّدة الإماء وخيرتهنّ، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (11) حديثاً.

ومنها: عن أبي جحيفة، والحرث بن عبد الله الهمداني والحرث بن شرب كل حدَّثنا أنَّهم كانوا عند عليّ بن أبي طالب فكان إذا أقبل ابنه الحسن يقول: مرحباً بابن رسول الله، واذا أقبل ابنه الحسين يقول بأبي أنت وأمّي يا أبا ابن خيرة الإماء فقيل: يا أمير المؤمنين ما بالك تقول هذا للحسن وهذا للحسين ومن ابن خيرة الإماء؟ فقال: ذلك الفقيد الطريد الشريد (م ح م د) بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين هذا، ووضع يده على رأس الحسين[11].

12- في أنَّه إذا توالت ثلاثة أسماء محمَّد وعلي والحسن كان الرابع هو القائم، وذكر فيه حديثين.

ومنها: عن محمّد بن سنان الزهري عن سيّدنا أبي عبدالله جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين عن عمّه الحسن عن أمير المؤمنين عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنَّه قال: إذا توالت أربعة أسماء من الأئمّة من ولدي محمّد وعلي والحسن فرابعها هو القائم المأمول المنتظر[12]. 

13- فيما يدلُّ على أنَّه الثاني عشر من الأئمَّة وخاتمهم(عليهم السلام)، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (151) حديثاً.

 ومنها: عن ابن أبي عمير قال: أخبرني أبو إسماعيل السراج، عن خيثمة الجعفي، قال: حدثني أبو أيوب المخزومي [أبو لبيد المخزومي خ] قال: ذكر أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) سِيَر الخلفاء الاثني عشر الراشدين صلوات الله عليهم، فلما بلغ آخرهم قال: الثاني عشر الذي يصلي عيسي بن مريم (عليه السلام) خلفه، [عليك] بسنته و القرآن الكريم[13].

وهذه الطوائف فيها من الروايات الصحيحة الشيء الكثير التي تفيد القطع بمضمونها، ولم يتوفر في أمر ديني أو حدث دنيوي من الشواهد التأريخية والنصوص الشرعية ما توفر في ولادة الإمام (عليه السلام)، ولَعمري لو لم يحصل اليقين بهذا الكم من الروايات فمتى يحصل اليقين بعد ذلك، وأي واقعة تأريخية بعد ذلك يقطع بحصولها، ولو لم يكن فيها روايات صحيحة فهي بمجموعها مما يوفر التواتر بأعلى درجاته وهو يفيد القطع بمضمونها حتما.

النحو الثاني:

الروايات الدالة على غيبته وبعض تفاصيلها وخصوصياتها، قال الشيخ الطوسي: ويدل أيضاً على إمامة ابن الحسن (عليه السلام) وصحة غيبته ما ظهر وانتشر من الأخبار الشائعة الذائعة عن آبائه (عليهم السلام) قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الأمر غيبة، وصفة غيبته وما يجري فيها من الاختلاف، ويحدث فيها من الحوادث، وأنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى، وأن الأولى يعرف فيها أخباره، والثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ما تضمنته الأخبار.

 ولولا صحتها وصحة إمامته لما وافق ذلك، لأن ذلك لا يكون إلا بإعلام الله تعالى على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله)، وهذه أيضاً طريقة معتمدة اعتمدها الشيوخ قديماً[14]. وهي طوائف، منها:

1- في أنَّ له (عليه السلام) غيبتين إحداهما أقصر من الأخرى، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (10) أحاديث.

ومنها: عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمّد غيبتان إحداهما أطول من الأخرى فقال: نعم ولا يكون ذلك حتّى يختلف سيف بني فلان، وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني، ويشتدّ البلاء، ويشمل الناس من موت وقتل يلجؤون فيه إلى حرم الله ورسوله، ورواه في دلائل الإمامة عن محمّد بن هرون عن أبي أحمد القاشاني عن زيد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن الحرث عن أبي بصير إلى قوله: نعم[15].

2- في أنَّ له غيبة طويلة إلى ان يأذن الله تعالى له بالخروج، وذكر فيه مباشرة وبالإحالة إلى غيره من الأبواب والفصول ما مجموعه (100) حديثاً.

ومنها: عن مسعدة قال: كنت عند الصادق(عليه السلام) إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متَّكياً على عصاه فسلّم فردّ أبو عبد الله الجواب، ثمَّ قال: يا بن رسول الله ناولني يدك أقبّلها فأعطاه يده فقبَّلها ثمَّ بكى، فقال أبو عبد الله: ما يبكيك يا شيخ؟ قال: جعلت فداك يا بن رسول الله أقمت على قائمكم منذ مئة سنة، أقول هذا الشهر، وهذه السنة، وقد كبرت سنّي، ورقّ (دقّ نخ) عظمي، واقترب أجلي، وأرى فيكم ما لا أحب: أراكم مقتَّلين مشرَّدين، وأرى عدوّكم يطيرون بالأجنحة فكيف لا أبكي؟ فدمعت عينا أبي عبد الله (عليه السلام)، ثمَّ قال: يا شيخ إن أبقاك الله حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى، وإن حلّت بك المنيَّة جئت يوم القيمة مع ثقل محمَّد (صلى الله عليه وآله): ونحن ثقله قد قال: إنّي مخلِّف فيكم الثقلين فتمسَّكوا بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فقال الشيخ: لا أبالي بعدما سمعت هذا الخبر ثمَّ قال: يا شيخ اعلم أنَّ قائمنا يخرج من صلب الحسن والحسن يخرج من صلب عليّ وعليّ يخرج من صلب محمّد ومحمَّد يخرج من صلب عليّ وعليّ يخرج من صلب ابني هذا وأشار إلى موسى(عليه السلام)، وهذا خرج من صلبي، ونحن إثنا عشر كلّهم معصومون مطهرون فقال الشيخ: يا سيِّدي بعضكم أفضل من بعض؟ قال: لا نحن في الفضل سواء، ولكن بعضنا أعلم من بعض، ثمَّ قال: يا شيخ والله لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج قائمنا أهل البيت، ألا إنَّ شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته، هناك يثبت الله على هداه المخلصين، اللهم أعنهم على ذلك[16].

3- في علّة غيبته وفيه 9 أحاديث.

ومنها: عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لابدَّ منها، يرتاب فيها كل مبطل فقلت: ولِمَ جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يُؤذن لنا في كشفه، قلت فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلاّ بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لِما آتاه الخضر من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار إلاّ وقت افتراقهما، يا بن الفضل إنّ هذا الأمر أمر من أمر الله تعالى، وسرّ من سرِّ الله، وغيب من غيب الله ومتى علمنا أنّه عزَّ وجلَّ حكيم صدَّقنا بأنَّ أفعاله وأقواله كلها حكمة وإن كان وجهه غير منكشف لنا، ورواه في علل الشرايع أيضاً بهذا الإسناد[17].

4- في بعض فوائد وجوده وانتفاع الناس منه في غيبته وتصرفه في الأمور وفيه (7) أحاديث.

ومنها: عن سليمان الأعمش ابن مهران عن جعفر الصادق عن أبيه عن جدِّه عليِّ بن الحسين رضى الله عنهم قال: نحن أئمّة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادات المؤمنين وقادة الغر المحجَّلين، وموالي المسلمين ونحن أمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لأهل السماء، وبنا يمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه، وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة، وتخرج بركات الأرض، ولولا ما على الأرض منّا لساخت بأهلها ثمَّ قال: ولم تخلُ منذ خلق الله آدم(عليه السلام) من حجة الله فيها، إمّا ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو الأرض إلى أن تقوم الساعة من حجّة، ولولا ذلك لم يعبد الله، قال سليمان: فقلت لجعفر الصادق (رضي الله عنه): كيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب[18].

5- في أنّه (عليه السلام) طويل العمر جدّاً وفيه ٣١٨ حدّيثاً.

ومنها: عن الحسن بن محمَّد بن صالح البزّاز عن الحسن بن عليّ بن محمّد العسكري (عليهم السلام) يقول: إنّ ابني هو القائم من بعدي: وهو الذي يخرج في سير الأنبياء عليه (ويجري فيه سنن الأنبياء نخ) بالتعمير والغيبة حتّى تقسو القلوب لطول الأمد فلا يثبت على القول به إلاّ من كتب الله عزَّ وجلَّ في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه[19].

6- في أنَّه شابّ المنظر لا يهرم بمرور الأيّام وفيه ٨ أحاديث.

ومنها: عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام) ما علامات القائم (عليه السلام) منكم إذا خرج؟ قال: علامته أن يكون شيخ السنّ شابّ المنظر حتّى أنَّ الناظر ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها، وأنَّ من علاماته أن لا يهرم بمرور الأيّام والليالي حتى يأتيه أجله[20].

7- في أنَّه خفيّ الولادة و فيه ١٤ حديثاً.

ومنها: عن أيّوب بن نوح قال: قلت لأبي الحسن الرضا: إنّا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر وأن يسوقه إليك عفواً بغير سيف فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك فقال: ما منّا أحد اختلفت الكتب إليه، وأشير إليه بالأصابع، وسئل عن المسائل، وحملت إليه الأموال إلاّ اغتيل أو مات على فراشه حتى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منّا خفيّ المولد والمنشأ غير خفيّ في نفسه (نسبه نخ)[21].

8- في أنَّه ليس في عنقه بيعة لأحد وفيه 12 حديثاً.

ومنها: عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: يقوم القائم وليس لأحد في عنقه عهد ولا عقد ولا بيعة[22].

9- في معجزاته في حياة أبيه (عليهما السلام) وفيه (10) أحاديث.

ومنها: عن سعد بن عبد الله القمي قال (في حديث طويل نذكر موضع الحاجة منه) كنت قد اتخذت طوماراً واثبّت فيه نيفاً وأربعين مسئلة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيباً على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحق صاحب مولانا أبي محمَّد(عليه السلام) فارتحلت خلفه، وقد كان خرج قاصداً نحو مولانا بسرّ من رأى فلحقته في بعض المنازل فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي، قلت الشوق ثمَّ العادة في الأسئلة قال: قد تكافينا على هذه الخطة الواحدة فقد برح بي العزم إلى لقاء مولانا أبي محمَّد (عليه السلام) وأنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة، فإنَّه يقف بك على صفة بحر لا ينقضي عجائبه، ولا يفنى غرائبه، وهو إمامنا، فوردنا سرَّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيَّدنا (عليه السلام) فاستأذنّا فخرج إلينا الأذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن إسحق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه مأة وستّون صرَّة من الدنانير والدراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها، قال سعد فما شبهَّت مولانا أبا محمّد حين غشينا نور وجهه إلاّ ببدر قد استوفى من لياليه أربع بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، على رأسه فرق بين وفرتين كأنّه ألف بين واوين، وبين يدي مولينا رمّانة ذهبيّة تلمع بدايع نقوشها وسط غرايب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه فكان مولانا(عليه السلام) يدحرج الرمّانة بين يديه ويشغله بردّها كيلا يصدَّه عن كتابة ما أراد، فسلّمنا عليه فألطف في الجواب، وأومئ إلينا بالجلوس، فلمّا فرغ من كتابة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحق جرابه من طيِّ كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي (عليه السلام) إلى الغلام وقال له: يا بنيَّ فضَّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك فقال: يا مولاي أيجوز أن أمدَّ يداً طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة، قد شيب أحلّها بأحرمها، فقال مولاي(عليه السلام): يا بن إسحق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الحلال والحرام منها، فأول صرَّة بدأ أحمد إخراجها فقال الغلام هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم يشتمل على اثنين وستين ديناراً فيها من ثمن حجرة باعها صاحبها وكانت إرثاً له عن أبيه خمسة وأربعون ديناراً ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشرة ديناراً وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير، فقال مولانا (عليه السلام) صدقت يا بنيَّ دلِّ الرجل على الحرام منها فقال(عليه السلام): فتِّش عن دينار رازي السكّة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف احدى صفحتيه نقشه وقراضة امليّة وزنها ربع دينار، والعلّة في تحريمها أنَّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حايك من جيرانه منّاً من الغزل وربع منّ فأتت على ذلك مدّة قبض في انتهائها لذلك الغزل سارقاً (سارق نخ) فأخبر به الحايك صاحبه وكذَّبه واستردَّ منه بدل ذلك منّاً ونصف غزلاً أدَّق ممّا كان دفعه إليه واتّخذ من ذلك ثوباً كان هذا الدينار مع هذه القراضة ثمنه فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه بمقدارها على حسب ما قال واستخرج الدنانير والقراضة بتلك العلامة، ثمَّ أخرج صرَّة أخرى فقال الغلام (عليه السلام) هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم يشتمل على خمسين ديناراً لا يحلّ لنا لمسها، قال: وكيف ذاك؟ قال: لأنَّها من ثمن حنطة جاف (خان بعض النسخ) صاحبها على أكّاره في المقاسمة وذلك انَّه قبض حصَّته منها بكيل واف وكان ما خصَّ الأكّار بكيل بخس، فقال مولانا (عليه السلام): صدقت يا بنيَّ، ثمَّ قال: يا أحمد بن إسحق احملها بأجمعها لتردَّها أو توصي بردَّها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها، وأتنا بثوب العجوز، قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقبة لي فنسيته فلمّا انصرف أحمد بن إسحق ليأتيه بالثوب نظر إليَّ مولانا أبو محمد(عليه السلام) فقال لي: ما جاءك يا سعد؟ فقلت شوَّقني أحمد بن اسحاق على لقاء مولانا قال: والمسائل التي أردت أن تسأله منها؟ قلت: على حالها يا مولاي، قال: فسل قرَّة عيني عنها وأومئ إلى الغلام، فقال له الغلام: سل عمّا بدا لك، فقلت له مولانا وابن مولانا إنّا روينا عنكم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى قال: يوم الجمل لعايشة إنّك قد ارهجت على الإسلام وأهله بفتنتك وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غرتك وإلاّ طلّقتك ونساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كان طلاقهنَّ بوفاته، قال: ما الطلاق؟ قلت تخلية السبيل قال: فإذا كان طلاقهنَّ وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خلت لهنّ السبيل فلِمَ لا يحلّ لهنَّ الأزواج؟ قلت لأنَّ الله تبارك وتعالى حرَّم الأزواج عليهنَّ قال: كيف وقد خلّى الموت سبيلهنّ قلت فأخبرني يا بن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إنّ الله تقدّس اسمه عظم شأن نساء النبيّ عليه فخصَّهنّ بشرف الأمهات فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أبا الحسن: إنّ هذا الشرف باق لهنَّ ما دمن لله على الطاعة فأيَّتهنّ عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من تشرَّف الأمَّهات ومن شرف أمومة المؤمنين (ثمّ سأله عن الفاحشة المبيَّنة وعن أمر الله لنبيِّه موسى فاخلع نعليك وعن تأويل كهيعص وأخذ الأجوبة الكافية) (إلى أن قال) قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال: مصلح أو مفسد؟ قلت مصلح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت بلى، قال: فهي العلّة، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك ثمّ قال(عليه السلام): اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عزّ وجلَّ وأنزل عليهم الكتاب وأيَّدهم بالوحي والعصمة وهم أعلام الأمم أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى (عليهما السلام) هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق، وهما يظنّان أنّه مؤمن؟ قلت: لا قال: موسى هذا كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه عزّ وجلّ سبعين رجلاً ممّن لا يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم فوقع خيرته على المنافقين، قال الله عزّ وجلّ: (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا) إلى قوله: (لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عزّ وجلّ واقعاً على الأفسد دون الأصلح ويظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أنَّ الاختيار لا يجوز أن يفعل إلاّ من يعلم ما تخفي الصدور، وما تكنّ الضمائر، وتنصرف عليه السرائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح، ثمَّ قال مولانا(عليه السلام): يا سعد وحين ادَّعى خصمك أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلاّ علمنا منه أنّ الخلافة له من بعده، وأنَّه هو المقلّد أمور التأويل والملقى إليه أزمَّة الأمّة وعليه المعوّل في لمِّ الشعث وسدِّ الخلل وإقامة الحدّ وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فلمّا أشفق على نبوّته أشفق على خلافته وإن لم يكن (إذ لم يكن بعض النسخ) من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنّما أبات عليّاً (عليه السلام) على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به لاستثقاله إيّاه وعلمه أنّه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها فهلاّ نقضت دعواه بقولك أليس قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) الخلافة بعدي ثلثين سنة؟ فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون من مذهبكم فكان لا يجد بدّاً من قوله لك بلى فكنت تقول له حينئذ أليس كما علم رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر عمر (لعمر ظ) ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعليّ(عليه السلام) فكان أيضاً لا يجد بدّاً من قوله لك نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يخرجهم جميعاً على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم (ثمّ ساق الكلام إلى أن قال سعد) ثمّ قام مولانا الحسن بن علي الهادي للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحق فاستقبلني باكياً، فقلت: ما أبطأك وأبكاك؟ قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لا عليك فأخبره، فدخل عليه مسرعاً وانصرف من عنده متبسّماً وهو يصلّي على محمّد وأهل بيته، فقلت ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمي مولانا (عليه السلام) يصلّي عليه، قال سعد: فحمدنا الله جلّ ذكره على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا (عليه السلام) أيّاماً فلا نرى الغلام بين يديه، فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحق وكهلان من أهل بلدنا وانتصب أحمد بن إسحق بين يديه قائماً وقال: يا بن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد دنا الرحلة واشتّد المحنة فنحن نسأل الله عزّ وجلّ أن يصلّي على المصطفى جدِّك وعلي المرتضى أبيك وعلى سيِّدة النساء امِّك وعلى سيِّدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك وعلى الأئمِّة الطاهرين من بعدهما آبائك وأن يصلّي عليك وعلى ولدك ونرغب إلى الله تعالى أن يعلي كعبك ويكبت عدوّك ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك، قال: فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا (عليه السلام) وتقاطرت عبراته قال: يابن إسحق لا تكلّف في دعائك شططاً فانّك ملاقي الله عزّ وجلّ في سفرك هذا فخرَّ أحمد مغشياً عليه فلمّا أفاق قال: سألتك بالله وبحرمة جدّك إلاّ شرّفتني بخرقة أجعلها كفناً، فأدخل مولانا (عليه السلام) يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهماً فقال خذها ولا تنفق على نفسك غيرها فإنّك لن تعدى (لن تعدم نخ) ما سئلت، وإنَّ الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً، قال سعد: فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من عند مولانا (عليه السلام) من حلوان على ثلاثة فراسخ حمَّ أحمد بن إسحق وثارت (وصارت نخ) به علّة صعبة آيس من حيوته فيها، فلمّا وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعي أحمد بن إسحق برجل من أهل بلده كان قاطناً به، ثمّ قال تفرَّقوا عنّي هذه الليلة واتركوني وحدي وانصرفنا عنه ورجع كلّ واحد منّا إلى مرقده، قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد(عليه السلام) وهو يقول: أحسن الله بالخير عزاكم، وجبر بالمحبوب رزيّتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه فقوموا لدفنه فإنَّه أكرمكم محلا عند سيِّدكم، ثمَّ غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتّى قضينا حقّه، وفرغنا من أمره[23].

10- فيمن رآه في أيّام أبيه (عليهما السلام) وفيه (20) حديثاً.

ومنها: عن معوية بن حكيم ومحمّد بن أيّوب بن نوح ومحمَّد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) قالوا: عرض علينا أبو محمّد الحسن به علي (عليه السلام) (ولده ظ) ونحن في منزله وكنّا أربعين رجلا فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه، ولا تتفرّقوا من بعدي في أديانكم لتهلكوا، أما إنّكم لا ترونه بعد يومكم هذا، قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلاّ أيّاماً قلائل حتّى مضى أبو محمّد (عليه السلام).[24]

11- فيمن فاز برؤيته (عليه السلام) في الغيبة الصغرى وفيه (27) حديثاً.

ومنها: عن عبد الله ابن جعفر الحميري قال: سألت محمّد بن عثمان العمري فقلت له: أرأيت صاحب هذا الامر؟ فقال: نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول اللهم أنجز لي ما وعدتني، ورواه الشيخ في غيبته عن محمد بن عليَّ بن الحسين عن أبيه، ومحمّد بن الحسن عن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن عبد الله بن جعفر.[25]

12- في ذكر بعض معجزاته (عليه السلام) في الغيبة الصغرى وفيه (29) حديثاً.

ومنها: عن محمد بن علي بن شاذان النيسابوري، قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهماً، فأنفت أن أبعث بخمسمائة تنقص عشرين درهماً، فوزنت من عندي عشرين درهماً وبعثتها إلى الأسدي ولم أكتب مالي فيها، فورد: وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهماً[26].

13- في ذكر حالات سفرائه ونوابّه في الغيبة الصغرى وفيه (27) حديثاً

ومنها: عن أحمد بن إسحق بن سعد القمي قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمّد صلوات الله عليه في يوم من الأيّام فقلت: يا سيّدي أنا أغيب وأشهد ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذ أشهدت في كل وقت، فقول من نقبل؟ وأمر من نمتثل؟ فقال لي صلوات الله عليه: هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ما قاله لكم فعنّي يقوله، وما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه، فلّما مضى أبو الحسن (عليه السلام) وصلتُ إلى أبي محمّد ابنه الحسن العسكري (عليه السلام) ذات يوم، فقلت له (عليه السلام) مثل قولي لأبيه، فقال لي: هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي، وثقتي في المحيا والممات، فما قاله لكم فعنّي يقوله وما أدّى إليكم فعنّي يؤدّيه، قال أبو محمّد هرون قال أبو علي قال أبو العبّاس الحميري: فكنّا كثيراً ما نتذاكر هذا القول، ونتواصف جلالة محلّ أبي عمرو[27].

14- في معجزاته في الغيبة الكبرى وفيه (15) حديثاً.

ومنها: عن كتاب تنبيه الخواطر، حدّثني السيّد الأجل علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني عن علي بن علي بن نما عن الحسن بن عليَّ بن حمزة الأقساسي في دار الشريف عليّ بن جعفر بن عليّ المدايني العلوي قال: كان بالكوفة شيخ قصّار، وكان موسوماً بالزهد منخرطاً في سلك السياحة متبتلاً للعبادة، مقتضياً للآثار الصالحة، فاتّفق يوماً أنَّني كنت بمجلس والدي، وكان هذا الشيخ يحدِّثه وهو مقبل عليه، قال: كنت ذات ليلة بمسجد جعفي، وهو مسجد قديم في ظاهر الكوفة، وقد انتصف الليل، وأنا بمفردي فيه للخلوة، والعبادة إذ أقبل عليّ ثلاثة أشخاص، فدخلوا المسجد فلمّا توسطوا صرحته جلس أحدهم ثمَّ مسح الأرض بيده، يمنة ويسرة، وخضخض الماء ونبع فأسبغ الوضوء منه ثمَّ أشار إلى الشخصين الآخرين بإسباغ الوضوء فتوضّئا ثمَّ تقدَّم فصلّى بهما إماماً فصلّيت معهم مؤتماً به، فلمّا سلّم وقضى صلاته بهرني حاله، واستعظمت فعله من إنباع الماء، فسألت الشخص الذي كان منهما على يميني عن الرجل فقلت له من هذا؟ فقال لي هذا صاحب الأمر ولد الحسن فدنوت منه، وقبّلت يديه، وقلت له: يا بن رسول الله ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحق؟ فقال: لا وربما اهتدى إلا أنَّه لا يموت حتّى يراني، فاستطرفنا هذا الحديث فمضت برهة طويلة فتوفّي الشريف عمر، ولم يسمع أنّه لقيه، فلمّا اجتمعت بالشيخ الزاهد بن بادية، أذكرته بالحكاية التي كان ذكرها، وقلت له مثل الرادّ عليه: أليس كنت ذكرت أنَّ هذا الشريف لا يموت حتّى يرى صاحب الأمر الذي أشرت إليه؟ فقال لي: ومن أين علمت أنّه لم يره؟ ثمَّ إنَّني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده فقال: إنّا كنّا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو في مرضه الذي مات فيه، وقد سقطت قوّته، وخفَت صوته، والأبواب مغلقة علينا إذ دخل علينا شخص هبناه واستطرفنا دخوله، ذُهلنا عن سؤاله فجلس إلى جنب والدي، وجعل يحدَّثه ملياً، ووالدي يبكي، ثمَّ نهض فلمّا غاب عن أعيننا تحامل والدي، وقال: أجلسوني، فأجلسناه، وفتح عينيه وقال: أين الشخص الذي كان عندي؟ فقلنا: خرج من حيث أتى، فقال: اطلبوه، فذهبنا في إثره فوجدنا الأبواب مغلقة، ولم نجد له أثراً، فعدنا إليه فأخبرناه بحاله وإنّا لم نجده، وسألناه عنه، فقال: هذا صاحب الأمر، ثمَّ عاد إلى ثقله في المرض وأغمي عليه[28].

15- فيمن رآه في الغيبة الكبرى وفيه (١٣) حديثاً.

ومنها: قال بعد ذكر ورع المقدّس الأردبيلي قدّس سرّه وعلو رتبته في الزهد والتقوى وبعض كراماته: حدَّثني أوثق مشايخي علماً وعملا أنَّ لهذا الرجل (وهو المولى الأردبيلي) تلميذ من أهل تفرش اسمه مير فيض الله في المدرسة المحيطة بالقبّة الشريفة فاتّفق أني فرغت من مطالعتي وقد مضى جانب كثير من الليل فخرجت من الحجرة أنظر في حوش الحضرة، وكانت الليلة شديدة الظلام فرأيت رجلا مقبلا على الحضرة الشريفة فقلت لعلَّ هذا سارق جاء ليسرق شيئاً من القناديل فنزلت وأتيت إلى قربه فرأيته وهو لا يراني فمضى إلى الباب، ووقف فرأيت القفل قد سقط وفتح له الباب الثاني والثالث على هذا الحال، فأشرف على القبر فسلَّم، وأتى من جانب القبر، ردَّ السلام فعرفت صوته، فإذا هو يتكلم مع الإمام (عليه السلام) في مسألة علميّة، ثمَّ خرج من البلد متوجهاً إلى مسجد الكوفة فخرجت خلفه، وهو لا يراني، فلمّا وصل إلى محراب المسجد سمعته يتكلم مع رجل آخر بتلك المسألة، فرجع ورجعت خلفه، فلمّا بلغ إلى باب البلد أضاء الصبح فأعلنت نفسي له وقلت: يا مولانا كنت معك من الأوّل إلى الآخر، فأعلمني من كان الرجل الأوّل الذي كلّمته في القبّة؟ ومن الرجل الآخر الذي كلّمك في مسجد الكوفة؟ فأخذ عليَّ المواثيق أن لا أخبر أحداً بسرّه حتّى يموت فقال لي: يا ولدي إن بعض المسائل تشتبه عليَّ فربما خرجت في بعض الليل إلى قبر مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكلّمته في المسألة، وسمعت الجواب، وفي هذه الليلة أحالني على مولانا صاحب الزمان وقال لي: إنّ ولدنا المهدي هذه الليلة في مسجد الكوفة فامض إليه واسأله عن هذه المسألة، وكان ذلك الرجل هو المهدي (عليه السلام)، ونقل مثل هذه الحكاية في البحار مع اختلاف يسير عن جماعة عن السيّد الفاضل الأمير علاّم تلميذه الآخر الذي أشار المقدَّس المذكور عند وفاته كما في روضات الجنّات بالرجوع إليه في الشرعيات، كما أشار بالرجوع إلى تلميذه الآخر الأمير فضل الله في العقليات، ونقلها أيضاً في النجم الثاقب ومنتهى المقال عن الأنوار النعمانية عن الأمير علاّم[29].

النحو الثالث:

وهي الروايات التي تبين سيرته العطرة وأعماله العظيمة بعد ظهوره الشريف(عليه السلام)، إذ فيها نوع دلالة أيضا على المدعى، إذ أنها كانت تتحدث عن شخص معهود ذكر في روايات عديدة أنه سيولد في وقت معين وهو ابن الإمام الحسن العسكري وأمه اسمها كذا وتجري عليه مجموعة من الحوادث قبل ولادته وبعدها ومن ضمنها الغيبة الصغرى والكبرى ثم الظهور الشريف وما يحدث بعده، فتشرح هذه الأحداث، ولابد أن تلاحظ هذه الروايات وتقرأ في هذا السياق، فهي إذن تستبطن الفراغ عن ولادته، ولو تم ذلك فسنضيف كمّا هائلا من الروايات تعدُّ بالمئات وهي وحدها كافية في إثبات المطلوب.

وأما العامة فلما بتروا هذه الروايات عن سياقها الصحيح الدال على ولادته صارت عندهم مجرد أدلة محايدة لا تدل على الولادة، بل مجرد الظهور في آخر الزمان، وبهذا تخلصوا من تبعات الإيمان بولادته (عليه السلام) وارتاحوا من عناء التفكير بذلك، مع أن الروايات لو ضم بعضها إلى بعض كحديث الثقلين وحديث الأئمة اثنا عشر وحديث من مات ولم يعرف إمام زمانه وغيرها

ـ مما سيأتي ذكرها ـ وضُمّ هذا المجموع إلى أحاديث ولادة الإمام (عليه السلام) وبيان ما يطرأ على حياته الشريفة من الغيبة وطول العمر ووو ... إلخ ثم ضُمّ هذا المجموع إلى روايات سيرته (عليه السلام) عند ظهوره الشريف لوجد أنها كحلقات السلسلة الواحدة يكمل بعضها بعضاً ويدل بعضها على بعض ولا يمكن فصل بعضه عن بعض.

النحو الرابع:

وهناك طوائف أخرى تحت عناوين مختلفة يمكن أن تدل أيضا على المطلوب فقط نشير إلى عناوين بعضها، مثل:

1- الأدعية: فهناك أدعية كثيرة واردة عن الإمام الحجة بن الحسن العسكري رواها علماء الشيعة في كتبهم، وتداولها المؤمنون يلهجون بها في أوقات عبادتهم ومناجاتهم.

2- الزيارات الواردة عنه (عليه السلام) للمراقد المشرفة للأئمة (عليهم السلام)، من قبيل زيارة الناحية المقدسة والزيارة الرجبية.

3- التوقيعات الشريفة الصادرة عنه (عليه السلام) في أجوبة المسائل التي ترد عليه من وكلاء الناحية المقدسة على شكل مكاتبات.

4- التوصيات العامة للشيعة من قبله (عليه السلام) والصادرة عن طريق السفراء في زمن الغيبة الصغرى.

فهذه كلها بمجموعها تثبت ولادته بشكل غير مباشر وبالملازمة بعد أن كانت نسبة هذه المفردات ثابتة عنه تاريخياً.

 

[1] كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر للخزاز علي بن محمد الرازي: ص 97، بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج 36 ص 318 .

[2] كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص304.

[3] بحار الأنوار للمجلسي: ج36، ص394.

[4]  كمال الدين للصدوق: ج 1 ص 33 و 34 مقدمة المصنف، بشارة المصطفى: ص 278 ح 10 و قد وقع فيه سهو واضح، البحار: ج 51 ص 145 ب 6 ح 12.

[5] كمال الدين: ج 2 ص 361 ب 34 ح 5، كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر للخزاز علي بن محمد الرازي: ص 270-269 ب 35 ح 2، اعلام الورى للأربلي: القسم الثاني من الركن الرابع ب 2 ف 2، البحار: ج 51 ص 151 ب 7 ح 6 و فيه بدل «بحبلنا»: «بحبنا»، اثبات الهداة: ج 3 ص 477 ب 32 ف 5 ح 168.

[6] كمال الدين: ج 2 ص 372-371 ب 35 ح 5، كفاية الاثر: ص 275-274 ب 36 ح 1، فرائد السمطين: ب 61 من السمط الثاني ص 336 و 337 ح 590، ينابيع المودة: ص 448 ب 78 و 489 ب 94، البحار: ج 52 ص 325-322 ب 27 ح 29، اثبات الهداة: ج 3 ص 478-477 ب 32 ف 5 ح 172، اعلام الورى: ر 4 ق 2 ب 2 ف 2.

[7] كمال الدين: ج 2 ص 378 ب 36 ح 3، اعلام الورى: ق 2 ر 4 ب 2 ف 2، كفاية الاثر: 284-283 ب 37 ح 3، البحار: ج 51 ص 30 ب 2 ح 4.

[8] كمال الدين: ج 2 ص 383 ب 37 ح 10، كفاية الاثر: ص 292 ب 38 ح 4، اعلام الورى: ق 2 ر 4 ب 2 ف 2، اثبات الهداة: ج 3 ص 394 ب 30 ق 1 ح 17، البحار ج 50 ص 239 ف 2 من ابواب تاريخ الامام ابي محمد العسكري (عليه السلام) ح 4.

[9] الكافي: ج 1 ص 328 ب 133 ح 13، و ص 333-332 ب 136 ح 1، كمال الدين: ج 2 ص 381 ب 37 ح 5 «قال: حدثنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا ابو جعفر محمد بن احمد العلوي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت ابا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن... الحديث»، الا انه قال: «لانكم»، علل الشرائع: ص 245 ب 179 ح 5، غيبة الشيخ: ص 202 ح 169 مثل كمال الدين، كفايه الاثر: ص 289-288 ب 38 ح 2، الارشاد: ص 376، اعلام الورى: ق 2 ر 4 ب 2 ف 2،اثبات الهداة: ج 3 ص 393 ب 30 ف 1 ح 15، الصراط المستقيم: ج 2 ص 170 ق 3 ب 10 و ص 231 ب 11 ف 3، البحار: ج 50 ص 240 ب 2 ح 5 و ج 51 ص 31 ب 3 ح 2 ورمزه (ني) و يظهر من سنده انه سهو، و ص 159-158 ب 9 ح 1، اثبات الوصية: ص 186، تقريب المعارف: ص 184 و 192، مرآة العقول: ج 3 ص 393، روضة الواعظين: ص 262، الوافي: ج 2 ص 403 ب 45 ح 1 - 903، مستدرك الوسائل: ج 12 ص 281 ح 5، عيون المعجزات: ص 141، كشف الغمة: في ذكر الامام الثاني عشر، باب ما جاء من النص... ص 406، الوسائل (ط آل البيت): ج 16 ص 239 ب 21458(33)..

[10] كمال الدين: ج 2 ص 334 ب 33 ح 4، اعلام الورى: ص 404 و فيه: «و الخلف المنتظر م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام)».

[11] مقتضب الاثر: ص 31، البحار: ج 51 ص 110 ح 4.

[12] دلائل الامامة: ص 236 ب معرفة وجوب القائم ح 9، اثبات الهداة: ج 3 ص 103 ح 832 ف 69 ب 9 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام) باسناده عن امير المؤمنين عن رسول الله صلي الله عليه وآله و سلم.

[13]  كمال الدين: ج 1 ص 332-331 ب 32 ح 17، اثبات الهداة: ج 1 ص 516 ب 9 ح 251 و فيه: «عليك سنته و القرآن الحكيم»، البحار: ج 51 ص 137 ب 5 ح 5، و في النسخة المطبوعة بطبع المكتبة الاسلامية ص 448 ج 1 ذكر: «ابو لبيد» بدل «ابو ايوب»، و ذكر «الذي يصلي خلفه عيسي بن مريم (عليه السلام) عند سنة يس والقرآن الحكيم»، و هذا الفظ موافق لما في الانصاف (ص 9،ب الهمزة، ح 12) الا ان الظاهر ان ذلك لوقوع التصحيف ووهم النساخ، فان لفظ الحديث علي النسخة التي نقلناه منها وهي النسخة المصححة علي نسخ مخطوطة «عليك بسنته و القرآن الحيكم»، لكن ذكر مصححها ان لفظه في نسخة ثمينة بدون «عليك» فيكون المعني ان عيسي - علي نبينا وآله و (عليه السلام) - يعمل بشرع الاسلام و يصلي خلفه بسنته، اي سنة النبي صلي الله عليه وآله او سنة الامام (عليه السلام) التي هي ايضا ليست غير سنة النبي صلي الله عليه وآله بالقرآن الكريم، و هذه النسخ التي فيها «عليك» توافق البحار واثبات الهداة، الا ان الاخير ذكر «الحكيم» بدل «الكريم»..

[14] الغيبة للشيخ الطوسي: ص 157-158.

[15] غيبة النعماني: ص 172 و 173 ح 7، دلائل الامامة في فصل معرفة ما ورد من الاخبار في وجوب الغيبة ص 293 الي قوله: «قال: نعم».

[16] كفاية الأثر: ص 262-260 ب 34 ح 3، البحار: ج 36 ص 409-408 ب 46 ح 17، العوالم: ج 15 ص 281-280 ب 7 ح 17، اثبات الهداة: ج 1 ص 603 ب 9 ح 586، تبيين المحجة: ص 337-336 ح 31، الانصاف: ص 296-294 ب الميم 269.

[17] كمال الدين: ج 2 ص 482-481 ب 11 ح 44، علل الشرائع: ص 246-245 ح 8، البحار: ج 52 ص 91 ب 20 ح4، اثبات الهداة: ج 3 ص 488 ب 32 ف 5 ح 217 مختصرا.

[18] فرائد السمطين: ج 1 ص 45 و 46 ب 2 ح 4 11 ينابيع المودة: ص 477.

[19] كمال الدين: ج 2 ص 524 ب 46 ح 4، البحار: ج 51 ص 224 ب 13 ح 11.

[20] كمال الدين: ج 2 ص 652 ب 57 ح 12، البحار: ج 52 ص 285 ح 16، الخرائج والجرائح: ج 3 ص 1170 ذيل ح 65، اعلام الورى: ر 4 ق 2 ب 4 ف 4، اثبات الهداة: ج 3 ص 733 ب 34 ف 8 ح 91.

[21] غيبة النعماني: ص 168 ب 10 ح 9، كمال الدين: ج 2 ص 370 ب 35 ح 1 نحوه.

[22] الكافي: ج 1 ص 342 كتاب الحجة ب في الغيبة ح 27، غيبة النعماني: ص 171 ب 10 ح 4.

[23] كمال الدين: ج 2 ص 465-454 ب 23 ح 21، دلائل الامامة: ص 281-274 ب معرفة من شاهده في حياة ابيه ح 2 «عن ابي القاسم عبدالباقي بن يزداد بن عبدالله البزاز، عن ابي محمد عبدالله بن محمد الثعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهل رجب سنة سبعين و ثلثمائة، عن ابي علي احمد بن محمد بن يحيي العطار، عن سعد بن عبدالله بن ابي خلف القمي (الى قوله:) وجعلنا نختلف الى مولانا اياما فلا نرى الغلام (عليه السلام)».

[24] كمال الدين: ج 2 ص 435 ب 43 ح 2، ينابيع المودة: ص 460 ب 82 الي قوله: «فخرجنا»، البحار: ج 52 ص 25 و 26 ب 18 ح 19 و فيه: «عرض علينا ابو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) ابنه»، اعلام الورى: الركن الرابع ق 2 ب 2 ف 3، تبصرة الولي: ص 49 - 48 ح 16.

[25] كمال الدين: ج 2 ص 440 ب 43 ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) و رآه و كلمه ح 9، غيبة الشيخ: ص 251 ح 222، البحار: ج 51 ص 351 و ج 52 ص 30 ب 18 ح 23، اثبات الهداة: ج 3 ص 452 ب 32 ح 69، تبصرة الولي: ص 71 ح 37، حلية الابرار: ج 2 ص 607.

[26] الكافي: ج 1 ص 523 و 524 ب مولد الصاحب (عليه السلام) ح 23، كمال الدين: ج 2 ص 485 و 486 ب 45 ح 5 بسنده عن محمد بن شاذان بن نعيم النيسابوري، الارشاد: ص 383 ب دلائل صاحب الزمان (عليه السلام) (353 و 354 ب في معجزاته  وكراماته ط مؤسسة الاعلمي - بيروت)، كشف الغمة: ح 2 ص 456 ب دلائل صاحب الزمان (عليه السلام)، اعلام الورى: الركن الرابع ق 2 ب 3 ف 2، دلائل الامامة: ص 286 ب شيوخ الطائفة الذين عرفوا صاحب الزمان (عليه السلام) في مدة مقامه بسر من راي بالدلائل... كلهم باسنادهم عن محمد بن شاذان، البحار: ج 51 ص 295 ب 15 ح 8 و ص 325 ح 44.

[27] غيبة الشيخ: ص355-354 ح 315 فصل طرف من اخبار السفراء، البحار: ج 51ص345-344 ب 16.

[28] تنبيه الخواطر: ج 2 ص 305-303، البحار: ج 52 ص 55 و 56 ب 18 ح 39، اثبات الهداة: ج 7 ص 365 ف 15 ب 364 ح 151.

[29] الانوار النعمانية: ج 2 ص 303، البحار: ج 52 ص 175-174 ب 24.