3- عدم جواز الاجتهاد في مقابل النص:
ليس من حق شخص أن يجتهد في مقابل النص، فإذا كان عندنا نص صريح الدلالة وتام السند من كلتا الجهتين، فلا حق لأحد أن يأتي ويقول: أنا أجتهد في هذه المسألة، فالله عز وجل يقول: (وَأقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)[1]، وهذه الآية بوضوح تدلّ على الطلب، غاية ما في الأمر ليست صريحة في الطلب الوجوبي، لكن في أصل الطلب ـ طلب الصلاة وطلب الزكاة ـ دلالتها صريحة وسند القرآن لا مناقشة فيه، فلا يحق لأحد أن يقول: أنا أريد أن أجتهد في هذه المسألة وأقول هي لا تدل على الطلب!! ليس له هذا الحق، وهذا يسمونه اجتهاد في مقابل النص.
نعم إذا كان يجتهد في الدلالة ويقول لا تدل على الوجوب بل تدل على الاستحباب، فهذا جيد، لأنّ الدلالة ليست صريحة على الوجوب، أمّا أن يجتهد في الدلالة على أصل الطلب ويقول: أنا أجتهد وأقول لا تدل هذه على أصل الطلب في رأيي، فهذا لا معنى له، لأنّ دلالتها على الطلب صريحة والسند أيضاً قطعي.
على ضوء هذا أخرج بهذه النتيجة أيضاً: ليس من حق أحد أن يقول روايات الإمام المهدي أنا اجتهد فيها كما يجتهد الناس في مجالات أخرى، هذا لا معنى له، لأنّ الروايات حسب الفرض هي واضحة الدلالة صريحة وتامة غير قابلة للاجتهاد، وسندها متواتر، فالاجتهاد هنا إذن لا معنى له أيضاً، فإن للاجتهاد مجالاً إذا فرض أنّ الدلالة لم تكن صريحة أو السند لم يكن قطعياً، أما بعد قطعية السند وصراحة الدلالة، فالاجتهاد لا معنى له، فإنّه اجتهاد في مقابل النصّ، وهذه قضية واضحة أيضاً[2].