100%
الفصل الأول: التشكيك في مسألة ولادة الإمام المهدي (عليه السلام)

هل مسألة ولادة الإمام (عليه السلام) مسألة عقدية؟

هل مسألة ولادة الإمام (عليه السلام) مسألة عقدية؟

إن ولادة أي إنسان فيما مضى هي من جملة الوقائع والحوادث الكونية التي تحدث في هذه الحياة، وهي من مسائل علم التأريخ، فالتعامل معها تعامل مع مفردة تأريخية، فتكون محكومة بخصوصيات علم التأريخ وقوانينه، فإثبات الولادة أو نفيها مرهون بتوفر الأدلة التأريخية على ولادته أو عدم توفرها، وهو بالإضافة إلى كونه من مفردات علم التأريخ أمر اجتماعي مارسه ويمارسه الناس، ويتعاملون معه بالمقدار الذي يهمهم، إذ أن لهذه المسألة مساس في حياة الإنسان الاجتماعية، فإثبات ولادة الأشخاص في المجتمع له آثار اجتماعية كثيرة مترتبة عليه، ومع ذلك نجد أن العقلاء لهم طرق مختلفة لأثبات ذلك وليس الأمر متوقفاً عندهم على تحصيل اليقين بحصول الحادثة، وإلا لتوقفت مسيرة الحياة في جملة من المفاصل المهمة، بل سيرة العقلاء على خلاف ذلك، ويكفي فيها الاعتماد على الشيوع والاشتهار أو إخبار المؤرخين وأصحاب السير أو علماء النسب ونحو ذلك من الطرق المعتمدة عندهم.

أما ما يترتب على هذه الولادة من أحكام ومسائل فهو يختلف بحسب خصوصيات هذا الشخص، وهنا لمّا كان البحث عن ولادة الإمام المهدي(عليه السلام) يترتب عليها بعض الخصوصيات الشرعية، كانت الولادة تأخذ طابعاً شرعياً عقدياً، ولكن نفس الولادة لا تخرج بذلك عن كونها أمراً تأريخياً يثبت بمُثبتات الحوادث التأريخية، ولا يزيد على ذلك، أما كيف تثبت الحوادث التأريخية فسنتعرض له في مقدمة لاحقة.

ولكن ما يترتب على ذلك حتى لو كان أمراً عقدياً فترتبه متفرع على ثبوت الموضوع وهو الولادة، وقلنا: إن ثبوتها يكون بحسب قوانين علم التأريخ، فلا يرد حديث أن المسائل العقدية لابد فيها من اليقين ولا يمكن تحصيل اليقين بالولادة من بعض الروايات الدالة على حصول ولادته ولو كانت صحيحة، لأن هذا البحث من أساسه ليس صحيحاً بعدما عرفت، ثم إن المسائل العقدية ليست كلها محكومة بهذا الحكم، فبعدما تقدم نفهم أن المسائل العقدية:

منها: ما يكون عقلياً محضاً، أي: ما يتوفر له طريق عقلي محض لإثباته، سواء وجد مع ذلك طريق نقلي لإثباته أيضاً أم لا، فهذا النوع لابد فيه من تحصيل اليقين به.

ومنها: ما لا يكون عقلياً محضاً، بل هو متفرع على الإثبات الشرعي والنقلي، مثل أكثر فروع العقائد الإسلامية الحقة، كثبوت الجنة والنار وتفاصيل القيامة والآخرة، وكذلك بعض تفاصيل النبي والإمام والمعاد والعدل الإلهي.... وغيرها كثير.

فأصل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد يكون إثباته أمراً عقلياً محضاً لابد فيه من تحصيل اليقين به، وأما الفروع العقدية المبتنية على أخبار ونقول شرعية ظنية فهذا لا يشترط فيه اليقين، نعم لابد من اليقين بثبوت الحكم فيه لهذا الموضوع أو ثبوت الوصف له، أما أن ينسحب اليقين إلى نفس الموضوع فهو أمر لا ملزم له.