تعرضت بعض الدراسات الجديدة إلى أن اليماني من العراق، وأن تكوّن جيشه أيضاً من العراق، واستدل لهذه الدراسة بعدة من الأدلة التحليلية، مضافاً إلى التشكيك بالروايات التي صرحت بأن اليماني من اليمن.
أقول:
إن التشكيك بأن اليماني الذي جاء ذكره في الأخبار ليس من اليمن، ليس في محله، لأن بعض الأخبار التي مرت عليك ذكرت أن اليماني من اليمن، وبعضها ذكرت ذلك تلويحاً، ومنها عشر روايات، إن لم تكن أكثر، كصحيحتي محمد بن مسلم، وصحيحة زرارة بن أعين، وصحيحة محمد بن حمران، ومعتبرة هشام بن سالم.
ورواية عبيد الله بن زرارة، ورواية عبد الرحمن بن أبي ليلى (بطرق كفاية الأثر)، ورواية النعماني بسنده عن جابر الأنصاري، ورواية مقاتل في دلائل الإمامة ومرسلة عيون الحكم والمواعظ.
هذا مضافاً الى ما جاء في أخبار العامة، من أن اليماني من إحدى قرى اليمن، وهذه الروايات وغير ها تشّكل ارتكازا مشهوراً في نفوس المتلقين لها، ولذا لم يتطرق أحد من علمائنا الذين اعتنوا بهذه الأحاديث وتدوينها الى التشكيك، والشاهد على هذا الارتكاز ما تقدم في معتبرة هشام بن سالم وهي النص السادس، فراجع.
وأما ما تطرّق إليه في هذه الدراسات، من أنه من الصعب تصور دخول جيش من اليمن بقيادة شخصية يمانية الى العراق، لان منافذ العراق مشغولة من جهة الشمال الغربي والجهة الجنوبية بدخول جيش السفياني، مضافاً الى عدم توفر القاعدة في اليمن، التي تهزم جيش السفياني.
وأيضاً ما تطرّق إليه في هذه الدراسة من أنه كيف لنا أن نتصور طاعة هذه الشخصية اليمانية التي تأتي من بلاد اليمن، والحال إن الشيعة معتادون على طاعة المعصومين (عليهم السلام) ومن ينوب عنهم في عصر الغيبة الكبرى، وهم مراجع التقليد!!.
أقول: إن الذي ظهر من خلال الأخبار أن الشخصية اليمانية ملازمة للإمام المهدي (عليه السلام) منذ ظهوره وهومن خاصته، ويحكم اليمن أو يسيطر عليها قريب خروج السفياني، أو يتزامن مع خروج السفياني، وحكمه على الكور الخمس، وذكرنا أن العلامات التي تكون لخروج السفياني، هي بنفسها علامات لخروج اليماني، ومنها اضطراب الحجاز بحيث تفقد حكومة الحجاز السيطرة على البلاد، وهذا بدوره يجعل لجيش اليماني بل ولغيره منفذا للدخول فيها، ولهذا أشارت بعض الروايات المتقدمة ((يطمع بهم من لم يكن يطمع)) وهذا بدوره أيضاً يوسع من قاعدة اليماني.
وأما كيفية دخوله العراق، فعند دخول جيش السفياني العراق من جهة الشمال الغربي، ودخوله من جهة الجنوب البصرة، بناءً على بعض النصوص، فيمكن لنا أن نتصور دخول جيش اليماني الى العراق من جهة الحجاز، لأن الحجاز مضطربة.
والذي نفهمه من حركة اليماني، دخول بعض جيشه العراق، والبعض الآخر يلتحق بالأمام المهدي(عليه السلام) في مكة.
وأما كيفية الالتحاق بجيشه، فإن الأمر غير محصور بفتوى الفقهاء، إذ لكل وجوب ظرفه المحيط بموضوعه، كما يقال (لكل حادث حديث)، ويكفينا أن الروايات أمرت بالالتحاق به، بل لعل الفقهاء والمراجع هم من يشير الى الالتحاق به، وليس ضرورياً أن يكون اليماني منهم، أو تحت أنظارهم في العراق مجاور لهم أو قريب منهم، والروايات التي ذكرت أن خروجه من اليمن حجة على المؤمنين، فكيف يتمسك بالتحليلات والآراء من غير كلام المعصومين (عليهم السلام) !!.
كما أن الذي نفهمه، أن اليماني الموعود، هو القائد العام لقواته (عليه السلام) أو وزير له، بحيث تنضوي تحت قيادته حتى رايات أهل المشرق إيران، لأن تعبير الروايات عنه بـ(أهدى الرايات) و(لا يحق لأحد الالتواء عليه) وقوله (يحرم بيع السلاح عند خروجه على جميع الناس وعلى كل مسلم) يشمل هذا الخطاب حتى راية الخراساني، ويوجد في بعض النصوص ما يؤيد ما ذكرناه، إذ ذكرت بعض النصوص، أن نزاعاً يحصل بين فئتين في جيش الخراساني، فئة لا تريد بعث البيعة للأمام المهدي (عليه السلام) وفئة أخرى تقبل ببعث البيعة له، فيأتي شعيب بن صالح السمرقندي، قائد قوات الخراساني، فيأخذ البيعة منهم بقوة، ويبعثها الى الإمام المهدي (عليه السلام) بعد محاججات صورية بين الخراساني والإمام المهدي (عليه السلام)، الغرض منها إقناع بعض أصحابه الذين لا يقبلون أن ينضووا تحت قيادة جيش اليماني، هذا والله العالم، الى هنا تمام الكلام عن روايات اليماني، وما يمكن الاستفادة منها.
وأما سائر العلامات الحتمية، فلكل علامة روايات كثيرة بشأنها لا يمكن إيرادها جميعاً، والحديث عنها في هذا الكتاب، ولكن من باب إعطاء صورة متكاملة للقراء نتعرض للعلامات الحتمية على نحو الأجمال، ولنبتدئ بخروج السفياني.