ففي النص التاسع عشر: في الأمالي للطوسي قال: وبهذا الاسناد (أي أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن ابراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان النهائي البصري قال: أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن خالد البرقي أبو جعفر، قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير) عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام): (اليماني والسفياني كفرسي رهان)، وأورده النعماني في الغيبة أيضاً[1].
والمراد بفرسي رهان: هو مثل يضرب للمتساويين والمتسابقين في المجاراة.
والمراد يستبقان أي يسرعان إلى جهة الكوفة والمدينة، لأن جيش السفياني يتحرك نحو هذين الموقعين لقتال الإمام المهدي من جهة، وقتال شيعته من جهة أخرى وهم أهل العراق الكوفة، وجيش اليماني يتحرك لطرد جيش السفياني من هذين الموقعين.
وفي النص العشرين:
الكليني (قده) قال: وعنه (محمد بن يحيى العطار) عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن يعقوب السراج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى فرج شيعتكم؟ فقال: (إذا اختلف ولد العباس، ووهن سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم، وخلعت العرب أعنتها، ورفع كل ذي صيصية صيصيته، وظهر الشامي، وأقبل اليماني، وتحرك الحسني وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله(صلى الله عليه وآله).
فقلت: وما تراث رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال (عليه السلام): سيف رسول الله، ودرعه وعمامته ...الخ) الصحيحة[2].
والمراد من إقبال اليماني، أي مجيء جيشه الى العراق، وكذا ظهر الشامي: المراد به السفياني، وتقدمت الإشارة إلى أن علامة ذلك هو اختلاف ولد العباس أي بني فلان، العائلة الحاكمة في الحجاز بحيث يطمع بهم من لم يكن يطمع، وهذا يعني حدوث اضطراب في منطقة نفوذهم.
وأما قوله رفع كل ذي صيصيةصيصيته: أي من صائت الفأرة إذا ارتفع صوتها، وهذا يعني كل جماعة تريد أن تحكم البلاد والعباد!.
وفي النص الحادي والعشرين:
ففي كتاب سرور أهل الإيمان للسيد بهاء الدين النيلي النجفي، قال: وعن محمد بن اسحاق يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول للناس: (سلوني قبل أن تفقدوني... إلى أن قال(عليه السلام): وتقبل رايات من شرق الأرض غير معلمة، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختوم بخاتم السيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمد بظهر المشرق، وتوجد ريحها في المغرب كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها بشهر حتى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم، فبينا هم على ذلك، إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني، يستبقان كأنهما فرسا رهان، شعث غبر جرد، أصحاب بواكي وقوارح، إذ يضرب أحدهم الأرض... الخ) الخطبة[3].
فقوله(عليه السلام): (يستبقان) أي خيل اليماني والخراساني إلى الكوفة، وظاهر هذا النص أن خيل اليماني والخراساني يلتحقان بمن نزلوا الكوفة الذين يطلبون بدماء آبائهم، فليتأمل.
ولهذه الخطبة نظائر، كما في مختصر بصائر الدرجات، للشيخ حسن بن سليمان، قال: ووقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين(عليه السلام)، وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس، ما صورته:
هذا كتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق(عليه السلام)، فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة، لأنه (عليه السلام) انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة، وقد روى بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد(عليه السلام)، وبعض ما فيه عن غيرهما، ذكر في الكتاب المشار إليه، خطبة لمولانا أمير المؤمنين(عليه السلام) تسمى بالمخزون، وهي: (الحمد لله... وذكر الخطبة إلى أن قال: وتقبل رايات شرقي الأرض ليست بقطن... ويختلف أبناء سعد السقاء بالكوفة، طالبين بدماء آبائهم، وهم أبناء الفسقة، حتى تهجم عليهم خيل الحسين(عليه السلام)، ويستبقان كأنهما فرسا رهان، شعث غبر أصحاب بواكي وقوارح، إذ يضرب أحدهم الأرض...الخ)[4].
وهذا النص مضطرب، وفيه تقطيع، ويعلم ذلك من خلال النصوص الأخرى، ومن قوله (عليه السلام) (يستبقان كأنهما فرسا رهان) يفهم أن المراد منها خيل اليماني والخراساني.
النص الثاني والعشرون:
إلزام الناصب، عن علي (عليه السلام) أنه قال في حديث آخر:
(ثم يقطع التدابر والاختلاف بين آراء العرب والعجم، فلا يزالون يختلفون إلى أن يصير الأمر إلى رجل من ولد أبي سفيان، يخرج من وادي يابس من دمشق، فيهرب حاكمها منه، ويجتمع إليه قبائل العرب، ويخرج الربيعي والجرهمي والأصهب... إلى أن قال (عليه السلام): ثم ينهض اليماني لمحاربة السفياني، ويقتل النصراني... الخ) الخطبة[5].
يحتمل قوياً وقوع تصحيف في هذه الخطبة مثل كلمة (يقطع) فإنها (يقع)، وكذا النصراني والمراد بها (السفياني).
ومثلها رواها المحدث النوري في كشف الأستار، وقال: أخرج أبو محمد الفضل بن شاذان في الغيبة حدثنا الحسن بن رئاب، قال: حدثنا أبو عبد الله (عليه السلام) وذكر حديثاً طويلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء في آخره أيضاً: (ثم يقع التدابر والاختلاف بين آراء العرب والعجم...) الحديث[6].
النص الثالث والعشرون:
وفي دلائل الإمامة للطبري الإمامي، قال: قال أبو عبد الله الحسين بن عبد الله، قال: حدثني أبو علي الحسين بن محمد النهاوندي، قال: حدثنا علي بن محمد بن نهيد الحصيني، قال: حدثنا أبو علي الشهرياري، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن عن جعفر بن قرم عن هارون بن حماد عن مقاتل عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، عشر خصال قبل يوم القيامة ألا تسألني عنها؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: اختلاف وقتل أهل الحرمين، والرايات السود، وخروج السفياني، وافتتاح الكوفة، وخسف البيداء، ورجل منا أهل البيت يبايع له بين زمزم والمقام، يركب إليه عصائب العراق وأبدال الشام ونجباء مصر، وتصير أهل اليمن عدتهم عدة أهل بدر، فيتبعه بنو كلب يوم الأعماق.
قلت: يا رسول الله ما بنو كلب؟ قال: هم أنصار السفياني، يريد قتل الرجل الذي يبايع له بين زمزم والمقام، ويسير بهم فيقتلون وتباع ذراريهم على باب مسجد دمشق، والغائب من غاب عن غنيمة كلب ولو بعقال)[7].
وجاء في مضمون هذه الرواية أهل اليمن الذين هم من أنصار المهدي (عليه السلام)، وهذا النص ذكر فيه ثمان خصال مع أنه صرح في مقدمته عشر خصال، فالتقطيع حاصل فيه لا محالة كما هو واضح لمن لاحظه.
وأيضاً في دلائل الإمامة: روى أبو عبد الله محمد بن سهل الجلودي، قال: حدثنا أبو الخير أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم موسى بن جعفر(عليهما السلام)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يحيى الحائري، قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن مهزيار الأهوازي، قال: خرجت في بعض السنين حاجاً إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياماً أسأل واستبحث عن صاحب الأمر... ثم ذكر الحديث بطوله وأنه تشرف بالإمام (عليه السلام) إلى أن قال له (عليه السلام)):
(يا ابن المهزيار– ومدّ يده – ألا أنبؤك الخبر؟ إذا قعد الصبي، وتحرك المغربي، وسار اليماني (العماني)، وبويع السفياني، ويؤذن لولي الله، فأخرج بين الصفا والمروة... الخ) الخبر[8].
وقوله (عليه السلام): (وسار اليماني) إشارة إلى سيره لنصرة الإمام (عليه السلام). رواها أيضاً الشيخ الطوسي في الغيبة مرسلاً[9].
النص الرابع والعشرون:
غيبة الطوسي قال قرقارة عن نضر بن الليث المروزي عن (كليب) بن طلحة الجحدري، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي زرعة، عن عبد الله بن رزين، عن عمار بن ياسر، أنه قال:(إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها أمارات:
فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهّزت الجيوش، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، واستخلف بعده رجل صحيح، فيخلع بعد سنتين من بيعته، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ، ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض، وينادي منادٍ من سور دمشق، ويل لأهل الأرض من شرٍ قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب (المغرب) إلى مصر. فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد (عليهم السلام) وتنزل الترك الحيرة، وتنزل الروم فلسطين، وينسبق عبد الله (عبدالله) حتى يلتقي جنودهما بقرقيسياء على النهر، ويكون قتال عظيم ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي الناس، ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني، فيسبق اليماني [فيقتل] ويحوز السفياني ما جمعوا.
ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد (صلى الله عليه وآله)، ويقتل رجلاً من مسميهم، ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح، وإذا رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فألحقوا بمكة، فعند ذلك تقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة، فينادي منادٍ من السماء: أيها الناس إن أميركم فلان، وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)[10].
وأشارت هذه الرواية إلى سبق اليماني، وهو نظير ما تقدم من أنه يأتي جيشه لمحاربة جيش السفياني في العراق والمدينة.
[1] أمالي الطوسي: ص661/1276/20، وغيبة النعماني: ب15 ص317 ح15، قال: أخبرنا: علي بن أحمد البنديجي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ... وذكر الحديث. وتقدم الكلام في سند أمالي الطوسي والنعماني في النص السادس.
[2] الكافي: ج8 ص188 ح285، وسند الرواية صحيح.
[3] سرور أهل الإيمان: ص50.
[4] مختصر بصائر الدرجات: ص195.
[5] إلزام الناصب: ج2 ص140.
[6] كشف الأستار للنوري: ص221، وسنده صحيح كما هو واضح.
[7] دلائل الإمامة: ص248، وسندها ضعيفـ لوجود عدة من المجاهيل.
[8] دلائل الإمامة: ص292، وسندها وإن كان ضعيفاً لعدة من المجاهيل فيه، ولكنه لا يبعد صدق الحادثة لقرائن.
[9] غيبة الطوسي: ص363، ح248، ولعل ارسال الشيخ الطوسي للرواية من جهة كون الشهرة لسندها بينهم.
[10] غيبة الطوسي: ص 463، ح479، وسندها ضعيف، ومضامينها موجودة في بعض الأخبار، مما يقوي صدورها عن المعصومين (عليهم السلام)، وأما كلام عمار بن ياسر(رضي الله عنه) فهو حتماً من كلام المعصوم (عليه السلام).