الذي يظهر من أخبار خروج اليماني، أن خروجه يكون متزامناً مع خروج السفياني في الشام، ويكون تحرك اليماني نحو العراق ومكة، كما ذكرت الروايات أن رايته هي أهدى الرايات.
ففي النص السادس عشر:
الطوسي، قال: وعنه (الفضل بن شاذان) عن سيف بن عميرة عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:(خروج الثلاثة: الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، وليس فيها راية أهدى من راية اليماني، يهدي إلى الحق)[1].
ورواها المفيد في الإرشاد مرسلاً عن سيف بن عميرة عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد الله (عليه السلام)[2].
وفي النص السابع عشر:
النعماني في الغيبة، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي من كتابه: قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن حمزة عن أبيه وهيب بن حفص، عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال: (إذا رأيتم ناراً من المشرق شبه الهردي العظيم (أي المصبوغ بالأصفر، وهو الكركم الأصفر، وطين أحمر وعروقه يصبغ بها) تطلع ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد (صلى الله عليه وآله) إن شاء الله عز وجل، إن الله عزيز حكيم، ثم قال: الصيحة فيه هي صيحة جبرئيل إلى هذا الخلق، ثم قال: ينادي منادٍ من السماء باسم القائم (عليه السلام) فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، ولا يبقى راقد إلا استيقظ ولا قائم إلا قعد ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فإن الصوت الأول هو صوت جبرئيل الأمين. ثم قال (عليه السلام): يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة، ليلة ثلاث وعشرين، فلا تشكوا في ذلك، واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس اللعين، ينادي: ألا إن فلاناً قتل مظلوماً، ليشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم شاكّ متحير، قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه إنه صوت جبرئيل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام) حتى تسمعه العذراء في خدرها، فتحرض أباها وأخاها على الخروج. وقال (عليه السلام): لا يقوم القائم (عليه السلام) إلا على خوف شديد من الناس وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم، وتغير في حالهم، حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساءاً من عظم ما يرى من كلب الناس وأكل بعضهم بعضاً، فخروجه (عليه السلام) إذا خرج يكون اليأس والقنوط من أن يروا فرجاً، طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن ناواه وخالفه وخالف أمره، وكان من أعدائه.
وقال (عليه السلام): إذا خرج يقوم بأمر جديد وكتاب جديد وسنة جديدة، وقضاء جديد على العرب شديد، وليس شأنه إلا القتل، لا يستبقي أحداً، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
ثم قال (عليه السلام): إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم فعند ذلك فانتظروا الفرج، وليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان، فإذا اختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان، وخروج القائم (عليه السلام) إن الله تعالى يفعل ما يشاء، ولن يخرج القائم ولا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم، فإذا كان كذلك طمع الناس فيهم، واختلفت الكلمة، وخرج السفياني.
وقال (عليه السلام): لابد لبني فلان من أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم، وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحداً.
ثم قال (عليه السلام): خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس في كل وجه، ويل لمن ناواهم وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، وهي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، فإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم، ثم قال (عليه السلام) لي: إن ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخار، وكرجل كانت في يده فخارة وهو يمشي إذ سقطت وهو ساه عنها فانكسرت، فقال حين سقطت –هاه– شبه الفزع، فذهاب ملكهم هكذا، أغفل ما كانوا عن ذهابه.
وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) على منبر الكوفة: إن الله عز وجل ذكره قدّر وقضى وحتم بأنه كائن لابد منه، إنه يأخذ بني أمية بالسيف جهرة، ويأخذ بني فلان بغتة.
وقال(عليه السلام): لابد من رحى تطحن، فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عليها عبداً عنيفاً خاملاً أصله، يكون النصر معه، وأصحابه الطويلة شعورهم، أصحاب السبال، سود ثيابهم، أصحاب رايات سود، ويل لمن ناواهم، يقتلونهم هرجاً، والله لكأني أنظر إليهم وإلى أفعالهم، وما يلقى الفجار منهم والأعراب الجفاة، يسلطهم الله عليهم بلا رحمة، يقتلونهم هرجاً على مدينتهم بشاطئ الفرات البرية والبحرية، جزاءاً بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد) انتهى[3].
أشارت هذه الرواية إلى عدة من العلامات، وركزت على أهمية راية اليماني، وأنه عند خروجه يحرم بيع السلاح، وأنه يدعو إلى الحق وهو صاحب الأمر (عجل الله فرجه)، ووجوب الانضواء تحت رايته، كما ركزت الرواية على هلاك بني فلان وهم العائلة الحاكمة في الحجاز، وأن ذهاب ملكهم بغتة، ويسلط الله عليهم عبداً قوياً منخفضا أصله، وأصحابه صفتهم طويلة شعورهم أصحاب السربال أي من أرسل شعره، وسود ثيابهم وراياتهم.
النص الثامن عشر:
وفي تفسير العياشي عن جابر الجعفي يقول عن الباقر (عليه السلام):
(إلزم الأرض ولا تحرك يدك ولا رجلك أبداً حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة، وترى منادياً ينادي بدمشق، وخسف بقرية من قراها، ويسقط طائفة من مسجدها، فإذا رأيت الترك جاوزوها فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة، وأقبلت الروم حتى نزلت الرملة، وهي سنة اختلاف في كل أرض من أرض المغرب.
وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الأصهب، والأبقع، والسفياني مع بني ذنب الحمار مضر، ومع السفياني أخواله من كلب، فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار، حتى يقتلوا قتلاً لم يقتله شيء قط...
إلى أن قال (عليه السلام): ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد (صلى الله عليه وآله) وشيعتهم، فيبعث بعثاً إلى الكوفة، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلاً وصلباً.
وتقبل راية من خراسان، وحتى تنزل ساحل الدجلة، فيخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه، فيصاب بظهر الكوفة ويبعث بعثاً إلى المدينة، فيقتل بها رجلاً، ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم، ولا يترك منهم أحد إلا حبس، ويخرج الجيش في طلب الرجلين.
ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفاً يترقب حتى يقدم مكة، ويقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهلاك خسف بهم، فلا يفلت منهم إلا مخبر، فيقوم القائم بين الركن والمقام ومعه عهد نبي الله (صلى الله عليه وآله) ورايته وسلاحه، ووزيره معه... الخ)[4].
وأشارت هذه الرواية إلى الوزير الذي يكون مع الإمام المهدي (عليه السلام)، والمراد منه هو المنصور الذي يخرج من المدينة مع الإمام المهدي (عليه السلام) والمنصور هو اليماني الذي أشارت له الأخبار وهذه الرواية أعطت مقاماً خطيراً لهذه الشخصية، ومنه نعرف وجه التأكيد على أن رايته أهدى الرايات، لأنه يتصل بالإمام المهدي اتصالا مباشرا.
وهذا يعني أن النيابة الخاصة لهذا اليماني تقع بعد خروج السفياني والصيحة والله العالم.
[1] غيبة الطوسي: ص446 ح442.
[2] الإرشاد: ص535: وسند الشيخ الطوسي صحيح على بعض الطرق لكتاب الفضل بن شاذان كما في المشيخة، ويوجد طريقان له في الفهرست الأول فيه محمد بن قتيبة وهو مهمل والثاني فيه حمزة بن محمد العلوي وهو لم يرد في حقه توثيق لكنه من شيوخ الاجازة، ويوجد طريق آخر في المشيخة له في الحسن بن أحمد بن القاسم العلوي، وهو ممدوح.
[3] غيبة النعماني: ب14 ص262 ح13: ومضامين هذه الرواية الطويلة قوية موجودة في روايات أخر، وبهذا يجبر ضعف سندها.
[4] تفسير العياشي: ج1 ص83 ح117: رواها مرسلاً، وهذه الرواية رواها النعماني (قده) في الغيبة مسندة: ب14 ص228 ح67 ولها أربع طرق إلى الحسن بن محبوب، وهي صحيحة السند، ولعل ارسال العياشي لها من جهة الشهرة، لأن بعض القدماء كانوا يألفون بعض الكتب الحديثية ويرسلون كثيراً من الأحاديث فيها من جهة أن أسانيدها مشهورة بينهم، مثل تحف العقول للحراني، والاحتجاج للطبرسي.