100%
اليماني الموعود وعلامات الظهور

أسباب ضياع أحاديث اليماني والقحطاني

أسباب ضياع أحاديث اليماني والقحطاني:

ذكر المؤرخون أن حضارة اليمن بدأت بظهور قحطان جد عرب الجنوب كملك، ثم جاء من بعده ابنه يعرب، وقالوا: إنه غزا الحجاز، وولى أخاه جرهم عليه، وولى أخاه عاد بن قحطان على جبال الشجر، وعماد بن قحطان على بلاد عمان، ولما مات يعرب ملك من بعده ابنه يشجب، ولما مات خلفه ابنه عبد شمس الملقب بسبأ.

وسبأ هو عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وقيل: سمي سبأ لأنه أول من سن السبي في الحروب!.

وإن جد اليمانيين قحطان ينتسب إلى سام بن نوح النبي (عليه السلام)، وقيل إن ابنه يعرب بن قحطان أول من تكلم العربية[1].

ومن هذا يتضح أن القحطانيين قبائل عرب الجنوب، وهم غير القبائل الشمالية العربية القرشية.

وبعد هذا، فالقرشيون بعد تآمرهم على رسالة النبي(صلى الله عليه وآله) واغتصابهم الخلافة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) تلاعبوا بالأحاديث التي تهدد سلطنتهم، ومن بين هذه الأحاديث أحاديث القحطاني واليماني، والذي نستقرؤه في سبب ضياعها على يد بني أمية وأتباعهم:

أولاً: أن أهل اليمن وردت في حقهم أحاديث تمدحهم، فمنها: ما عن الصدوق بسنده عن أبي الحسن علي بن عثمان بن الخطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني المعروف بـ(أبي الدنيا) معمر المغربي (رضوان الله تعالى عليه حياً وميتاً) قال: حدثني علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أهل اليمن فقد أحبني، ومن أبغض أهل اليمن فقد أبغضني)[2].

وتقدمت أيضاً رواية النعماني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم...).

وفي الكافي بسنده عن الباقر (عليه السلام) عن جده (صلى الله عليه وآله) أنه قال في حديث طويل: (... الإيمان يماني، والحكمة يمانية، ولولا الهجرة لكنت أمرءاً من أهل اليمن)[3]، وغيرها من أحاديث تمدح أهل اليمن، وهذا بدوره تجعلهم متقدمين على غيرهم في الشأن، ومثل هذا لا يتحمله الحزب القرشي وبنو أمية، فلذا تجدهم وضعوا في قبال هذه الأحاديث، أخبار تمدح أهل الشام، وترغّب الناس بالهجرة إليها!.

ثانياً: خرج من أهل اليمن جماعة كثيرة وأصحاب كثيرون ممن نصروا أمير المؤمنين(عليه السلام) وأبناءه، ومن المعلوم أن عليا وأبناءه من ألد أعداء بني أمية وحزبهم القرشي، وهذا بدوره يزيد خصم اليمن وعرب الجنوب من حدة الصراع، وقد عد البرقي في رجاله قائمة من أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) الذين هم من أهل اليمن، منهم: عابد بن رفاعة بن رافع بن خزيمة الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، وأبو بكر بن حزم، وحجر بن عدي الكندي، والأصبغ بن نباته، وكميل بن زياد النخعي، ومالك بن الحارث الأشتر النخعي، وحبة العرني، وأبو عبد الله البجلي، وأبو حبة طارق بن شهاب الأحمسي، ومخنف بن سليم الأزدي، وأبو ظبيان الجنبي، ويزيد بن وهب الجهني، وأبو صادق كليب الحرمي، وربيع بن ناجذه الأزدي، وأبو البختري، وسعيد بن فيروز، وهبيرة بن بريم الحميري، وعبد خير الخيراني، وجعيد همدان وعمرو بن مر الهمداني، وغيلة الهمداني، وهانيء بن هانيء الهمداني[4].

ثالثاً: أما أهل اليمن فقد أحبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ووالوه منذ أن بعثه رسول الله(صلى الله عليه وآله) إليها، ففي بصائر الدرجات، بسنده عن عبد الرحمن عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجهني إلى اليمن لأصلح بينهم، فقلت له: يا رسول الله إنهم قوم كثير، وأنا شاب حدث، فقال لي: يا علي إذا صرت بأعلى عقبة فيق فنادي بأعلى صوتك: يا شجر يا مدر يا ثرى، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرؤكم السلام.

قال: فلم يبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتجت بصوت واحد، وعلى محمد (صلى الله عليه وآله) وعليك السلام، فاضطربت قوايم القوم، وارتعدت ركبهم، ووقع السلاح من أيديهم، وأقبلوا مسرعين، فأصلحت بينهم وانصرفت)[5].

 

[1]  أنظر سلسلة قبائل العراق: عدد9 ص19-20-21.

[2]  كمال الدين، الصدوق: ج2 ص541 ب5 ح2.

[3] الكافي: ج8 ص96 ح27. 

[4]  رجال البرقي: ص6.

[5]  بصائر الدرجات للصفار: ص521.