ذُكر القحطاني في رواية واحدة من رواياتنا، وهي صحيحة زرارة الآتية، وذكرت أنه يقاتله السفياني ويرجع القحطاني إلى اليمن، وبعد رجوعه يقاتله اليماني الذي يخرج من اليمن.
فبناءً عليها أن القحطاني شخصية تخرج قبيل خروج السفياني، وخروجها من اليمن، أما تمهّد للسفياني أو على نهجه، وأما كون القحطاني هو اليماني الموعود فهو ليس بصحيح لعدم وجود ما يدل على ذلك، إذ يحتمل أن القحطاني يماني آخر، وإليك:
النص الرابع عشر:
غيبة الطوسي قال: عنه (أي الفضل بن شاذان) عن ابن فضالة عن ابن بكير عن محمد بن مسلم قال: (يخرج قبل السفياني مصري ويماني)[1].
فلعل المراد من اليماني هو غير اليماني صاحب راية الهدى، بل لعله المراد به هو القحطاني هذا، وبما أن محمد بن مسلم قد اقرن بخروج السفياني خروج مصري وخروج يماني، فإن هذا يومي إلى أن هاتين الشخصيتين تمهدان للسفياني، أو تكونا على منهجه.
هذا ويحتمل أن المراد به اليماني الذي يخرج من اليمن مناصراً للإمام المهدي (عليه السلام) وعلى هذا الاحتمال، يكون من ضمن روايات اليماني الموعود.
وأما صحيحة زرارة، التي ذكرت القحطاني فهي:
النص الخامس عشر:
ففي مختصر إثبات الرجعة، الفضل بن شاذان عن محمد بن أبي عمير (رضي الله عنه) قال: حدثنا جميل بن دراج، وقال: حدثنا زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (استغيثوا بالله من شر السفياني... إلى أن قال (عليه السلام) بعد كلام طويل: أول من يخرج منهم رجل يقال له الأصهب بن قيس، يخرج من بلاد الجزيرة، له نكاية شديدة في الناس وجور عظيم، ثم يخرج الجرهمي من بلاد الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن، ولكل واحد من هؤلاء شوكة عظيمة في ولايتهم، ويغلب على أهلها الظلم والفتنة منه، فبينما هم كذلك يخرج السمرقندي من خراسان مع الرايات السود، والسفياني من وادي يابس من أودية الشام، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان... إلى أن قال (عليه السلام): وقد يكون خروجه وخروج اليماني من اليمن مع الرايات البيض في يوم واحد وشهر واحد وسنة واحدة، فأول من يقاتل السفياني القحطاني، فينهزم ويرجع إلى اليمن ويقتله اليماني، ثم يفر الأصهب والجرهمي بعد محاربات كثيرة من السفياني، فيتبعهما ويقهرهما، ويقهر كل من ينازعه ويحاربه إلا اليماني... إلى أن قال (عليه السلام): ثم يقصد اليماني فينهض لدفع شره، فينهزم السفياني بعد محاربات عديدة أو مقاتلات شديدة، فيتبع اليماني، فتكثر الحروب وهزيمة السفياني، فيجده اليماني في نهر اللو مع ابنه في الأسارى، فيقطعهما إرباً إرباً، ثم يعيش في سلطنته فارغاً من الأعداء ثلاثين سنة، ثم يفوض الملك بابنه السعيد، ويأوي مكة وينتظر ظهور قائمنا (عليه السلام) حتى يتوفى، فيبقى ابنه بعد وفاة أبيه في مكة، وسلطانه قريباً من أربعين سنة، وهما يرجعان إلى الدنيا بدعاء قائمنا (عليه السلام))[2].
[1] غيبة الطوسي: ص447 ح444، ولا يقال: إن هذه ليست برواية عن المعصوم (عليه السلام)، أقول: إنه من البعيد من أمثال الثقة الجليل محمد بن مسلم الثقفي أن يتكلم عن غير الإمام(عليه السلام)، مضافاً إلى أن الشيخ الطوسي أودعها في كتابه كرواية وهو العارف بأخبار المعصومين وأحاديثهم.
[2] مختصر إثبات الرجعة: عدد15 ص215 ح16.