اليماني لقبه المنصور:
أشارت بعض الأخبار إن لقب اليماني المنصور، منها:
النص الثالث عشر:
عن النعماني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية (عليهما اللعنة) ومن النصاب، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن هاشم والحسين بن السكن معاً، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري(رضي الله عنه) قال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): (جاءكم أهل اليمن يبسون بسيساً، فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفاً ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك... الخ) الخبر[1].
أقول:
وصف المنصور جاء لثلاثة:
الأول: للإمام المهدي (عجل الله فرجه) إذ هو منصور بالرعب كما دلت عليه الأخبار والنصوص وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى:
(ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً) قال: الحسين، (فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً) قال: سمى الله المهدي المنصور، كما سمي أحمد محمداً (صلى الله عليه وآله)، وكما سمي عيسى المسيح (عليه السلام))[2].
الثاني: وهو وصف للخراساني أيضاً، فمن أخبار العامة عن سنن ابن داوود: بسنده عن هلال بن عمرو، قال: سمعت علياً (رضي الله عنه) يقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله): (يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حرّاث، على مقدمته رجل يقال له منصور، يواطن أو يمكن لآل محمد، كما مكنت قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله)... الخ) الخبر[3].
وعن تاج الجامع عن أبي داود قال: (ففي آخر الزمان سيخرج رجل صالح من وراء النهر، اسمه الحارث، معه جيش عظيم يقوده رجل عظيم اسمه المنصور، يهيئ ذلك الرجل لذرية محمد (صلى الله عليه وآله)...الخ) ما ذكره[4].
والذي يظهر لي أن هذا قد يكون سرقة للقب المنصور من اليماني أو المهدي لهذا الرجل الذي يخرج من وراء النهر، لأن يد هؤلاء تلاعبت بهكذا أحاديث حتى تمهد للحكام من بني العباس، ألا ترى إن أبا جعفر العباسي لقبه المنصور، وهو ثاني حاكم لبني العباس، وبدأ أمرهم من خراسان، حيث مهده أبو مسلم الخراساني، وأراد التمويه على الناس وسمى ابنه أيضاً بالمهدي:
الثالث: هو وصف لليماني، وقد أشارت إليه رواية جابر الجعفي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: (إلزم الأرض ولا تحرك يدك ولا رجلك حتى ترى علامات... إلى أن قال (عليه السلام): فيقتل بها رجالاً، ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم... الخ) الحديث[5].
وتقريب مضمونها: إنه بعد قتل الغلام – النفس الزكية – في المدينة يهرب المنصور أي اليماني، والمهدي (عليه السلام) منها إلى مكة... وسوف يأتي تمام الرواية إن شاء الله تعالى.
وكتاب الفتن لابن حماد، قال: حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر، قال: (إذا ظهر الأبقع مع قوم ذوي أجسام، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، ثم يظهر الأخوص السفياني الملعون، فيقاتلهما جميعاً، فيظهر عليهما جميعاً، ثم يسير إليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده، وله فورة شديدة، ليستقبل الناس قبل الجاهلية، فيلتقي هو والأخوص وراياتهم صفر، وثيابهم ملونة، فيكون بينهما قتال شديد، ثم يظهر الأخوص السفياني عليه، ثم يظهر الروم وخروج إلى الشام، ثم يظهر الأخوص، ثم يظهر الكندي في شارة حسنة، فإذا بلغ تل سما فأقبل بالكوفة رجل من ولد الحسن أو الحسين يدعو إلى أبيه، ويظهر رجل من الموالي فإذا استبان أمره وأسرف في القتل قتله السفياني)[6].
أقول: هذا الخبر أصله حديث جابر الجعفي، وهي رواية صحيحة السند، وابن حماد أخذ عن الراوي عن جابر، لأن جابر أمره الإمام الباقر (عليه السلام) بالتحدث به من بعده، ولكن ابن حماد أضاف إلى النص رتوش حتى تتناسب الرواية وتسمية كتابه، وفي الرواية هذه اضطراب واضح وتكرار مخل لمن له أدنى ذوق فلاحظ.
وكيف كان فإنه جاء فيها (منصور اليماني).
هذا وهناك ما أشير إليه باسمه، ولكنه كلام مرسل يصعب الأخذ به والتعويل عليه، كما جاء في مشارق أنوار اليقين: (ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن، أبيض كالقطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركاً زكياً، وهادياً مهدياً، وسيداً علوياً)[7].
وهنا كلام سطيح الكاهن، كما ذكره ابن المنادي في الملاحم: بسنده عن الديلمي عن أبي عباس، عن سطيح الكاهن، قال: (ثم يظهر رجل من اليمن، أبيض كالشطن (أي الحبل الطويل) يخرج من صنعاء أو عدن، يسمى حسيناً أو حسناً، يذهب الله على رأسه الفتن)[8].
[1] غيبة النعماني: ب2 ص46 ح1: وسنده وإن كان ضعيفاً، ولكن فيه ما يطمئن بصدوره لأن عند مراجعته والحديث طويل يثبت فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، مضافاً إلى قوة مضمونه، فراجعه.
[2] بحار الأنوار: ج51، ص30، ح8.
[3] سنن ابن داوود: ص108 ح429.
[4] التاج الجامع: ج5 ص344.
[5] تفسير العياشي: ج1 ص83 ح117: وسندها مرسل، ورواها مرسلة لشهرتها، وشهرة سندها، وسندها صحيح له أربع طرق لابن محبوب، وتقدمت الإشارة إليها، رواها النعماني، وسوف يأتي الحديث عنها لاحقاً إن شاء الله تعالى في النص الثامن عشر.
[6] الفتن لابن حماد: ص78.
[7] مشارق أنوار اليقين: ص130، والبحار: ج51 ص126.
[8] الملاحم لابن حماد: ص53 ح10.