100%

النص الثاني عشر:

اليماني سيد هاشمي:

في كتاب فلاح السائل للسيد رضي الدين علي بن طاووس، قال: قال محمد بن رهبان الدبيلي (أو محمد بن وهبان الدنبلي) قال: حدثنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد بن جمهور القمي (العمي) قال: حدثنا أبي عن أبيه محمد بن جمهور، عن أحمد بن الحسين السكري، عن عباد بن محمد المدايني، قال: (دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) بالمدينة حين فرغ من مكتوبة الظهر، وقد رفع يديه إلى السماء، ويقول: (يا سامع كل صوت... إلى أن قال (عليه السلام): دعوت لنور آل محمد وسائقهم، والمنتقم لأمر الله من أعدائهم.

قلت: متى يكون خروجه جعلني الله فداك؟

قال (عليه السلام): إذا شاء من له الخلق والأمر.

قلت: فله علامة قبل ذلك؟ فقال (عليه السلام): نعم، علامات شتى.

قلت: مثل ماذا؟ قال (عليه السلام): خروج راية من المشرق، وراية من المغرب، وفتنة تظل أهل الزوراء، وخروج رجل من ولد عمي زيد باليمن، وانتهاب ستارة البيت)[1].

ومضمونها: إن هذه المضامين ذكرت في روايات أخرى، فراية المشرق، وهي راية الخراساني وراية المغرب، وهي راية السفياني، وأما الفتنة التي تظل أهل الزوراء اشارت أيضاً لها كثير من الأخبار منها ما ذكره الشيخ المفيد من خوف يشمل أهل العراق وبغداد وموت ذريع فيه ونقص من الأموال والأنفس والثمرات[2].

وأما انتهاب ستارة البيت، يعني سرقته من قبل قبيلة بني شيبة، فعن رجل من أهل مصر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (أما إن قائمنا لو قد قام، لقد أخذ بني شيبة، وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله)[3].

فهذه أربع حوادث مذكورة في هذا الحديث، وهي مذكورة في أحاديث أخرى، بقي الأمر الخامس وهو خروج رجل من ولد عمي زيد، ويعني به سيد هاشمي حسيني من اليمن، ولما أقرنه الإمام (عليه السلام) براية المشرق، وبراية المغرب. علم أن المراد به هو اليماني من اليمن، لأنه عادة ما يقرن برايتي الخراساني والسفياني.

وفي بعض روايات العامة أيضاً إشارة إلى أنه سيد هاشمي، فعن الفتن لابن حماد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن جرّاح بن أرطاة، قال: (على يدي ذلك الخليفة اليماني الذي يفتح القسطنطينية ورومية على يديه، يخرج الدجال في زمانه، وينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) في زمانه على يديه تكون غزوة الهند، وهو من بني هاشم)[4].

وفي الحاوي للسيوطي جعله من قريش، وكذا المتقي في برهانه، حيث رويا: (يا معشر اليمن، تقولون إن المنصور منكم!، والذي نفسي بيده إنه لقرشي أبوه ولو أشاء أن أسميه أقصى حد هو له لفعلت)[5].

ومن اطلع على أحاديثهم في اليماني، يجد النزعة القرشية التي تمت بصلة لبني أمية، وسوف يأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.

 

[1] فلاح السائل: ص170: وسندها ضعيف، ولكن بعض مضامينها موجود في الأخبار الأخرى، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن الرواية واردة في الأصل للدعاء، فيشملها قاعدة التسامح في أدلة السنن، أو يقال بعدم شمول الحجية لها أصلاً.

[2]  الإرشاد: ص 357.

[3]  البحار: ج52 ص494 ح14.

[4]  الفتن لابن حماد: ج1 ص410 ح1238.

[5]  الحاوي للسيوطي: ج2 ص79، والبرهان للمتقي: ص168 ح15.