100%
اليماني الموعود وعلامات الظهور

العلامة الأولى: اليماني من اليمن:

العلامة الأولى: اليماني من اليمن:

وردت أخبار ليست بالقليلة عن هذه الشخصية المباركة، واشارت إلى حتمية خروجه، وأن خروجه متزامن مع خروج السفياني الملعون، فالعلامات التي مرّت لخروج السفياني، تصلح لأن تكون علامات لخروج اليماني، وكذا تحرك الخراساني.

وذكرت الأخبار أن قبل خروجه يخرج يماني مناؤي للسفياني على نهج السفياني كما سوف تأتي الاشارة اليه ان شاء الله تعالى.

وذكرت الأخبار ان اليماني يخرج من صنعاء اليمن من قرية من قراها وهي قرية كرعة، ولعل مبدأ حركته منها، ومن ثم يستولي ويسيطر على صنعاء العاصمة اليمنية، وهذا يكون حاكماً لليمن قبل خروج الإمام المهدي(عليه السلام) بمدة قصيرة، وفي قباله تكون دولة لآل ابي سفيان في الشام معادية للإمام المهدي (عليه السلام) يقودها السفياني.

وكما صرّحت الروايات أن رايته أهدى الرايات، وعللت ذلك بأنه يهدي إلى الحق وإلى صاحب الامر(عليه السلام)، وفي بعض الأخبار أنه يكون وزيرا للإمام المهدي وخاصة له منذ ظهوره في المدينة، وانه الذي يصلي خلف الإمام المهدي(عليه السلام) في مكة.

هذا ويظهر من الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى. إن اليماني هذا تنطوي تحت رايته جيوش المؤمنين من بقاع الأرض عصائب العراق وابدال الشام، ونجباء مصر، واصحاب الخراساني وغيرهم، مضافاً إلى جيشه الذي يقوده من أهل اليمن، وإن جيشه يدخل العراق في نفس اليوم الذي تدخل فيه راية الخراساني والسفياني وإنه يحكم في ظل دولة الإمام المهدي(عليه السلام) ثلاثين سنة، ثم يأتي من بعده أبنه فيحكم اربعين سنة، وبعد موتهما يرجعان إلى الدنيا في الرجعة.

واشارت بعض الأخبار. أنه سيد حسيني من أولاد زيد بن علي الشهيد(عليهم السلام) والذي يظهر أيضا أن اليماني غير القحطاني الذي اشارت إليه بعض الأخبار. ولعل القحطاني صاحب حركة ممهدة للسفياني أو يكون على منهجه يطلب سلطة بلاد الشام.

هذا وسوف يأتي إن شاء الله تعالى مزيد توضيح وكلام عند التعرض لرواياته

روايات ظهور اليماني:-

جاءت الأخبار مصرّحه بأن اليماني خروجه من المحتوم، فمنها:-

النص الأول:-

في غيبة النعماني، قال: أخبرنا علي بن أحمد البنديجي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن يعقوب بن زيد عن زياد بن مروان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (النداء من المحتوم والسفياني من المحتوم واليماني من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وقال: فزعة في شهر رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان وتخرج الفتاة من خدرها)[1].

النص الثاني:- الصدوق(قدس سره) قال:حدثنا أبي(رضي الله عنهما)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن محمد بن حكيم عن ميمون اللبان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: (خمس قبل قيام القائم (عجل الله فرجه): اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية)[2].               

وأوردها ابن بابوية القمي في الإمامة والتبصرة[3]،وفيها (خروج اليماني)، بنفس السند.

وأوردها الشيخ الطوسي في الغيبة[4]، قال: وبهذا الاسناد (أي الفضل بن شاذان عن ابن فضال عن حّماد عن ابراهيم بن عمر عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله(عليه السلام): وذكر الحديث.

وأوردها صاحب كتاب عيون الحكم والمواعظ، وذكر الحديث مرسلاً، وفيه (اليماني من اليمن...) إلى آخر الحديث[5].

النص الثالث:- النعماني قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، حدثني علي بن عاصم عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) أنه قال: (قبل هذا الأمر السفياني، واليماني والمرواني، وشعيب بن صالح، فكيف (وكف) يقول هذا (و) هذا)[6].

وفي منتخب الأثر: (وكف يقول هذا هذا)[7].

وفسّر العلامة المجلسي(قدس سره) قوله (فكيف يقول هذا هذا)، بـ: كيف يقول محمد بن ابراهيم أو غيره أنه القائم.

ولكن الذي يظهر إن قوله (وكيف يقول هذا هذا) مصحف (كف) لأن الكف ورد في الأخبار أنه من العلامات التي تخرج في السماء في آخر الزمان، ولذا نرّجح ما نقله صاحب منتخب الأثر.

هذا ويحتمل أن المرواني: مصحف الخراساني، لأنه عادة ما يقرن مع السفياني واليماني في الروايات. وإذا لم نحتمل التصحيف، فلعل المراد من المرواني شخصية تمهد للسفياني أو على نهجه، من جهة خبثه ومكره وعدائه لأهل البيت(عليهم السلام)، كما يحتمل ان يراد به الأبقع الذي يخرج على الأصهب في الشام، ومن ثم يقاتله السفياني، هذا والله العالم.

النص الرابع:- الكليني(قدس سره) قال: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي أيوب الخزاز عن عمر بن حنظله، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: (خمس علامات قبل قيام القائم (عجل الله فرجه): الصيحة، والسفياني، والخسف، وقتل النفس الزكية، واليماني، فقلت: جعلت فداك: إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذهِ العلامات أتخرج معه؟

قال: لا، فلّما كان الغد تلوت هذه الآية: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) أهي الصيحة؟ فقال: أما لو كانت خضعت أعناق أعداءِ الله عز وجل)[8].

النص الخامس:- الصدوق(قدس سره)، قال: وبهذا الاسناد (أي محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن أبان) عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: (قبل قيام القائم (عجل الله فرجه) خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء)[9].

ورواها النعماني، وفيها (والصيحة من السماء)[10].

 

[1] غيبة النعماني: ص254، ح11،  ورواها المجلسي في البحار: ج52، ص233: بدون فقرة (اليماني من المحتوم، وكذا مثله في إثبات الهداة للحر العاملي: ج3، ص753.

وسندها:

أما البندنيجي فلم يرد في حقه توثيق بل مجهول، ولكن قد يقال: إن النعماني في الغيبة أكثر الرواية عنه وإكثار الرواية عن شخص خصوصاً إذا كان مباشرة يروي عنه، يدل على وثاقة ذلك الشخص.

وأما العلوي فهو مشترك بين الثقة وغيره.

وأما زياد بن مروان القندي، فقد وثقه السيد الخوئي لروايته عن ابن ابي عمير ووروده في كتاب كامل الزيارات، كما شهد المفيد بوثاقته: انظر المعجم، ج7، ص320.

وأما باقي رجال السند فكلهم ثقات.

تنبيه:-

1- لمّا كثر البحث في هذهِ الشخصية اليمانية بين الباحثين، ودخل شيء من الصناعة العلمية في رواياته، وهي بدورها تنفع الباحثين، وقد لا تنفع عامة القراء، ولذا ادرجت ووضعت البحث السندي في الهامش.

2- لماذا بحثنا هذهِ الروايات في اليماني سنداً؟

أقول:- إن الداعي الذي دعانا لذلك، هو تشكيك بعض الباحثين في اسانيد بعض الروايات، ولذا بحثناها لكي نلاحظ مدى اطمئناننا بصدورها، ولا يتصور القارئ العزيز أننا جمدنا على الصناعة المعمول بها في روايات الفروع الفقهية، لأن البحث في مثل هكذا روايات قد يخرج كثيراً عن ذلك، وإليك توضيح ذلك خلال الأمور التالية:-

أولاً:- قسمّت الأحاديث في علم الحديث إلى أربعة أقسام:-

الصحيح والموثق والحسن والضعيف، وذهب جماعة لحجية الخبر الصحيح فقط، وذهب كثير منهم إلى حجية الصحيح والموثق، وذهب بعض إلى حجية الصحيح والموثق والحسن في بعض مراتبه وهو الحسن العالي، واتفقوا على عدم حجية الخبر الضعيف، هذا وإن المراد بحجية الخبر هو ترتب الآثار عليه، وهو ما يسمى عندهم بالتنجيز والتعذير.

ثانياً:-  عُرف بين العلماء مسلكان، مسلك الوثوق في سند الرواية، ومسلك الوثاقة والمراد بالأول: أن الخبر إذا احتفت به قرائن تدل على صدوره فيمكن الاعتماد عليه وتصحيحه، وإن كان ضعيفاً من جهة بعض رواته.

والمرادُ بالثاني: الاقتصار في صحة أو وثاقة السند ما جاء في حق الراوي من تعديل من قبل مشايخ الجرح والتعديل، أو من خلال ما ثبت من التوثيقات العامة التي  تثبت وثاقة الراوي، فإن توفرت هذهِ الأمور. أو ثبتت وثاقة الراوي بالتنصيص من قبل مشايخ الجرح والتعديل، أو ما يدل على وثاقته، فحينئذ يحكم بصحة الخبر أو وثاقته، دون ما إذا اعتمد السند والخبر على القرائن المحتفة به التي كان يعتمدها المسلك الأول، وهذا المسلك عرف به من المتأخرين السيد الخوئي(قدس سره).

ثالثا:- إن الأخبار الواردة على طوائف:-

1- منها أخبار وردت في أصول الدين، كالتوحيد والصفات، والنبوة، والإمامة وخصائصهما، والمعاد وخصائصه.

2- ومنها أخبار وردت في الأحكام الفرعية، كأجزاء الصلاة وشرائطها، والصوم والزكاة والطهارات وغيرها من عبادات ومعاملات.

3- ومنها أخبار وردت في الحوادث والتأريخ والسير وتكفل بهذا كتب السير والتأريخ وبعض كتب الحديث

4- ومنها أخبار وردت فيما يتفرع من الاعتقادات، كأخبار الزيارات، وما ورد في تفسير القران الكريم وبعض الحوادث الراجعة إلى المعصومين (عليهم السلام).

5- ومنها أخبار وردت في السنن والآداب، ومحاسن الأخلاق.

فإذا عرفت هذا، فأقول:-

أما الطائفة الأولى:- وهي أخبار الأصول، فإنه لايمكن الاعتماد في تأسيس الاعتقادات الأصلية على خبر الواحد، بل لابد من تحصيل الخبر المتواتر الذي يورث القطع بصدوره.

وأما الطائفة الثانية: وهي أخبار الفروع: فيكفي فيها خبر الواحد ولابد من كونه حجة، أي منجزاً ومعذراً كما عرفت، وهو الأثر الشـرعي المترتب عليه.

واما الطائفة الثالثة: فيكفي في صدورها كونها محفوفة بالقرائن التي تدل على صدق الحادثة والاطمئنان بوقوعها، ولا يشترط فيها تحصيل الحجة، لأنه لا معنى للتنجيز والتعذير فيها، فلا يترتب عليها أثر من هذه الجهة، واخبار العلامات، إن كانت مندرجة تحت هذا القسم، فإنه يكفي في صحة صدورها كونها محفوفة بالقرائن الدالة على صدورها من المعصومين(عليهم السلام).

واما الطائفة الرابعة:- وهي أخبار خصائص الاعتقادات، فإنها أيضاً يكفي في صدورها كونها خبر واحد محفوف بالقرينة، لأنها أيضاً لم يترتب عليها أثر وهو التنجيز والتعذير، وإذا كانت أخبار علامات الظهور تندرج تحت هذهِ الطائفة، فأيضاً تأخذ حكمها.

وأما الطائفة الخامسة:- وهي أخبار السنن والآداب وغيرها، فإنه يكفي فيها كونها خبراً واحداً وإن كان ضعيف السند، لما اشتهر من التسامح في ادلة السنن ولأدلة أخبار من بلغ.

وعليه فإن أخبار علامات الظهور على مسلكي الوثوق والوثاقة، يكفي فيها كون الخبر خبر واحد محفوف بالقرينة الدالة على صدوره سواء كانت القرينة للسند أو للدلالة بحيث يطمأن بصدورها من المعصومين(عليهم السلام)، وبالرغم من ذلك، فإننا بحثنا في بعض اسانيد هذه الخبار في شخصية اليماني وذلك لطلب تحصيل الاطمئنان والأقربية للواقع، وبهذا تكون الحجة فيها بهذه الأقربية وهذا لا مانع منه، بل حسن في حد نفسه، نعم، ملاحظة القرائن أمر هام، فقد نحكم باعتبار الرواية من جهة القرائن وتضعيف السند لبعض الروايات لا يعني عدم صدورها من المعصوم(عليه السلام).

[2] كمال الدين وإتمام النعمة: للصدوق: ج2، ص588، ح1.

[3] الإمامة والتبصرة لابن بابوية: ص128.

[4] غيبة الطوسي: ص436، ح427.

[5] عيون الحكم والمواعظ: ص244.

تعليق على السند:- سند هذهِ الرواية معتبر وموّثق على أحد طريقي الشيخ الطوسي، وهو طريق الفضل بن شاذان في المشيخة - مشيخة التهذيب والاستبصار-.

وله طريق آخر إلى كتاب الفضل في الفهرست لكنه ضعيف.

ويمكن اعتبار طريق الصدوق(قدس سره) أيضاً: لأن ميمون اللبان هو القدّاح، واستظهر ذلك السيد الخوئي(قدس سره) في معجم الرجال: ج19، ص137، وأنه من خاصة السجاد والباقر والصادق(عليه السلام).

وأما إبراهيم بن مهزيار: فهو ممدوح مدحه الكشي، وورد في كامل الزيارات، ووثقه ابن طاووس، وعدّه العلامة في الخلاصة من المعتمدين، ووثقه المجلسي في الوجيزة (انظر معجم رجال السيد الخوئي(قدس سره): ج1، ص166).

وأما محمد بن حكيم، فالمراد به هو الخثعمي، مدحه الكشي في رواية، وروى عنه ابن أبي عمير،  وصفوان بن يحيى (انظر معجم الرجال: السيد الخوئي: ج16، ص37).

[6] غيبة النعماني: ص252: وسند الرواية حسن ومعتبر، وورد فيه علي بن عاصم ومدحه الشيخ الطوسي، وكذا البحراني في كشكوله، وعبّر عنه الشيخ الطوسي بالمتحدث، (انظر معجم الرجال: السيد الخوئي: ج12، ص71). وباقي رجال السند كلهم ثقات.

[7] منتخب الأثر: ص546.

[8] الكافي: ج8، ح483.

وسندها:- الرواية صحيحة، وجاء فيه أبو أيوب الخزاز وهو ابراهيم بن عيسى الخزاز وقد وثّقه النجاشي: ص20، وروى عنه ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى، والمراد من علي بن الحكم هو الثقة، لرواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه، ولم يكن المراد منه علي بن الحكم الخثعمي الضعيف: انظر هداية المحدثين، ص216، مضافاً الى أن هذا السند يُتلقى بالقبول من قبل الكثير من جهة ابن حنظلة.

[9] كمال الدين: الصدوق، ص590، ح7. وسندها صحيح على طريق الصدوق.

[10] غيبة النعماني: ص252، وسندها عند النعماني:- روى محمد بن همّام عن الفزاري عن عبد الله بن خالد التميمي عن بعض اصحابنا عن أبن أبي عمير، وذكر الحديث.