100%
اليماني الموعود وعلامات الظهور

3- علامات قريبة من الظهور

3- علامات قريبة من الظهور:

والمراد بها هي العلامات المتصلة بالظهور، بحيث تقع قبله بقليل، ولا شك أن العلامات الحتمية الآتية، هي علامات قريبة من الظهور أيضاً، ولكن ما نريد الاشارة إليه هو غير العلامات الحتمية، إذ جاء في الاخبار علامات صرّحت أنها قريبة وقدّام القائم (عجل الله فرجه)، وهذهِ العلامات القريبة ما عدا الحتمية، يمكن جريان البداء فيها، قد تحدث وقد لا تحدث، وقد تكون من لوازم الميعاد والحتمية فلا يجري فيها البداء، كما لا يبعد ذلك.

وكيف كان فمن هذهِ العلامات القريبة هي: حصول موت كثير في الناس قبل ظهوره، فعن الرضا (عليه السلام) قال: (قدّام هذا الأمر قتل بيوح، قلت: وما البيوح؟ قال(عليه السلام): دائم لا يفتر)[1].

وعن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) في قوله تعالى: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم)، هو الدّجال والصيحة. (أو من تحت أرجلكم) وهو الخسف (أو يلبسكم شيعاً) وهو اختلاف في الدين، وطعن بعضكم على بعض(ويذيق بعضكم بأسَ بعض).

وهو أن يقتل بعضكم بعضاً وكل هذا في أهل القبلة)[2].

وعن ابي بصير ومحمد بن مسلم قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس، فقيل له: فإذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى؟ فقال(عليه السلام):
أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي)[3].

وفي تفسيرها احتمالات:

1- إما أن يراد من (ثلثا الناس) هم الفرق الاخرى غير الإمامية، بحيث تكون فوضى في الشرق الأوسط يُقتل فيها كثير من المسلمين بحيث يموت من كل سبعة خمسة، فعن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (قدّام القائم (عليه السلام) موتان: موت أحمر وموت أبيض، حتى يذهب من كل سبعة خمسة، فالموت الأحمر السيف، والموت الأبيض الطاعون)[4].

2- أن يكون ثلثا الناس من سائر الناس الشامل لكل العالم، فاحتمل أن تكون فوضى وهرج تعم العالم وبلدان أوربا وغيرها، بحيث يكثر فيهم القتل، ويوجد ما يشير إلى هذا، كما دلت عليه صحيحة جابر عن الباقر(عليه السلام) المتقدمة حيث قال: (ويتبعها هرج الروم)[5] والمراد بالروم الشعوب الغربية.

3- أن يكون المراد، حصول حرب عالمية ثالثة، أو ما شاكلها كما احتمل أحد الباحثين، لأن الحرب العالمية كما دلت عليه التجربة، وكذا الكوارث الطبيعية، هما اللذان يسببان هكذا موت هائل في سائر الناس.

هذا ولكن من خلال تتبع الروايات بهذا الشأن نعتقد صحة الاحتمال الأول في الرواية المذكورة، ويوجد ما يشير إليه، وهو قوله(عليه السلام) (أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي). كما أن الأئمة (عليهم السلام) يعبرّون عن غير الإمامية بالناس في غالب كلماتهم (عليهم السلام).

ومن العلامات القريبة أيضاً: خروج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه كما جاء عن الصادق(عليه السلام)[6]، وورد ايضاً أنه يكثر القتل بين الحيرة والكوفة، فعن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (يا جابر لا يظهر القائم حتى يشمل أهل البلاد فتنة يطلبون منها المخرج، فلا يجدونه، فيكون ذلك بين الحيرة والكوفة، قتلاهم فيها على السرى وينادي مناد من السماء)[7].

وعن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) متى يكون هذا الأمر؟

فقال(عليه السلام): أنى يكون ذلك يا جابر، ولما تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة)[8].

والكوفة: المراد بها المدينة التابعة لمدينة النجف. وذلك بقرينة الحيرة والحيرة منطقة معروفة في محافظة النجف تقع في جنوبها.

وأيضاً من العلامات القريبة: خروج نار من جهة المشرق، فعن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: (إذا رأيتم ناراً من المشرق شبه الهردي (الهروي) العظيم، تطلع ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد (عليهم السلام) إن شاء الله عز وجل، إن الله عزيز حكيم...إلخ)[9]، وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (أنه قال: بينا الناس وقوفاً بعرفات إذا أتاهم راكب ناقة ذعلبة يخبرهم بموت خليفة، عند موته فرج آل محمد (صلى الله عليهم)، وفرج الناس جميعاً وقال (عليه السلام): إذا رأيتم علامة في السماء: ناراً عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالٍ. فعندها فرج الناس وهي قدّام القائم بقليل)[10].

والمراد من الهردي في خبر أبي بصير:- وهو الكركم الاصفر وبقاؤها ثلاثة أيام أو سبعة، لعله من جهة آثارها. إذ ربما تكون ضربة نووية أو ما شاكلها. وجهة المشرق أيران وماوالاها من بلدان.

ومن العلامات القريبة أيضاً: عن أبي بصير قال: سئل ابو جعفر الباقر (عليه السلام) عن تفسير قول الله عز وجل: (سنريهم آيتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق) قال: يريهم في أنفسهم المسخ ويريهم في الافاق انتقاص الافاق عليهم، فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي الآفاق، فقوله تعالى: (حتى يتبين لهم أنه الحق) يعني بذلك خروج القائم هو الحق من الله عز وجل يراه هذا الخلق لابَّد منه)[11].

ومنها: تحرك قيس. فعن أبي بشار قال: قال ابو عبد الله (عليه السلام): (قبل قيام القائم تحرك حرب قيس)[12].

والمراد من قيس، هي كل ما يشمل هذهِ الدول (ليبيا، تونس، والجزائر، وما كان على خطها) وتحركها نحو مصر، وإحداث الفوضى فيها، كما أشارت إليه بعض الأخبار.

ومنها: إن بين يدي القائم(عجل الله فرجه) سنين خداعة، فعن ابن نباته، قال: سمعت علياً(عليه السلام) يقول: (إن بين يدي القائم سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويقرب فيها الماحل وفي حديث وينطق فيها الرويبضة)[13].

قلت: وما الرويبضة وما الماحل؟ قال: أما تقرأون القرآن قوله(وهو شديد المحال)، قال: يريد المكر، فقلت: وما الماحل؟ قال: يريد المكّار).

ومنها: عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنه قال: (إن لله مائدة - وفي غير هذه الرواية مأدبة- بقرقيسيا يطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء ويا سباع الأرض هلمّوا إلى الشبّع من لحوم الجبارين)[14].

وقرقيسيا منطقة تقع على مصب نهر الخابور ونازلاً فتشمل مناطق الحسكة ودير الزور والقامشلي، والجزيرة من أطراف الموصل وما والاها، وتسمى هذه الحرب أيضا بحرب الجبابرة، وتكون بين جيش السفياني واخوان الترك ومن يقف معهم، وينتصر السفياني الملعون فيها.

ومنها: عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام): قال: (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ظهور البواسير وموت الفجأة، والجذام من اقتراب الساعة)[15].

ومنها: حصول فتنة في الشام يرتقب منها الفرج، واستفيد من الروايات أن هذه الفتنة تمر بثلاث مراحل، وهي فتنة طويلة كلّما رتقت من جانب، انفتقت من جانب، فعن ابي جعفر الباقر(عليه السلام) قال: (سُئل أمير المؤمنين(عليه السلام) عن قوله تعالى: (فاختلف الاحزاب من بينهم) فقال: انتظروا الفرج من ثلاث، فقلت: يا امير المؤمنين وما هذه؟ فقال: اختلاف اهل الشام بينهم والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان، فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان؟ فقال: أما سمعتم قول الله عز وجل في القران: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) هي آية تخرج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتفزع اليقظان)[16].

ومنها: عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن قول الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ) فقال: يا جابر ذلك خاص وعام، فأما الخاص من الجوع بالكوفة، يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم، وأما العام فبالشام، يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم قطّ، وأما الجوع فبعد قيام القائم (عليه السلام))[17].

وورد أنه يقل الزرع[18]، ويخرج جراد في حينه وفي غير حينه[19]، وقتل أهل مصر حاكمهم وتخلع العرب اعنتها[20]، وهي من عنان الفَرس وهو كناية عن الحكام، وورد أن سنة الظهور سنة غيداقة كثيرة المطر، إذ تمطر السماء اربعاً وعشرين مطرة، وورد أنه ينبثق الفرات فيدخل الماء ازقة الكوفة، وأن الظهور تسبقه سنة يفسد فيها التمر[21]. ودلت الروايات، أن خروج المهدي(عليه السلام) على خوف شديد بين الناس، وهذا يدل على حدوث استغاثة من عامة الناس بالمنقذ والمخلِّص من الهرج والمرج والفوضى التي تعمهم قبل الظهور. فعن أبي بصير عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: يقوم القائم(عليه السلام) في وتر من السنين: تسع، واحد، ثلاث، خمس. وقال: إذا اختلف بنو أمية ذهب ملكهم، ثم يملك بنو العباس، فلا يزالون في عنفوان من الملك، وغضارة من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم، واختلف أهل الشرق وأهل الغرب، نعم وأهل القبلة، ويلقى الناس جهد شديد، مما يمر بهم من الخوف... إلخ)[22].

 

[1] بحار الأنوار: ج52، ص407، ح6.

[2] المصدر السابق: ج52، ص407، ح3.

[3] المصدر السابق: ج52، ص424، ح44.

[4] بحار الأنوار: ج52، ص424، ح42.

[5] تقدمت الرواية في علامة العلامة ص27 / فراجع.

[6]  بحار الأنوار: ج52، ص425، ح47.

[7] المصدر السابق: ج52، ص464، ح162.

[8] بحار الأنوار: ج52، ص425، ح50.

[9] المصدر السابق: ج52، ص439، ح96.

[10] المصدر السابق: ج52، ص445، ح107.

[11] بحار الأنوار: ج52، ص446، ح110.

[12] المصدر السابق: ج52، ص448، ح122.

[13] المصدر السابق: ج52، ص448، ح124.

[14] المصدر السابق: ج52 ص448، ح125.

[15] بحار النوار: ج52 ص463، ح157.

[16] المصدر السابق: ج52، ص439، ح95.

[17] المصدر السابق: ج52، ص438، ح94.

[18] كمال الدين: ج2، ص589.

[19] غيبة الطوسي: ص277، ح61.

[20] انظر غيبة الطوسي: ص270، ح42.

[21] بحار الأنوار: ج52، ص429، ح69.

[22] المصدر السابق: ج52، ص442، ح103.