100%

2- علامة العلامة:

جاء في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) علامات للعلامات الحتمية، وهذهِ العلامات تكوّن صورة متسلسلة ومترابطة لأحداث ما قبل الظهور، وذكرنا أن هذهِ العلامات هي خصائص ولوازم المحتوم، فهي محتومة أيضاً، كما ينبه على ذلك لسان كثير من الأخبار التي ذكرت هذه العلامات، بمثل قوله(لا بد) و(ولا يكون إلاّ) وغيرها من الألفاظ الدالة على حتمية هذهِ اللوازم.

ولتوضيح ذلك اقول:

من المعلوم لدى القارئ، أن خروج السفياني من المحتوم، ولهذه العلامة علامات وردت على لسان الأئمة (عليهم السلام)، منها ما في البحار[1] عن النبي(صلى الله عليه وآله): (تكون فتن بين أهل المشرق وأهل المغرب). وغالباً ما يراد من المشرق والمغرب في روايات الباب، جهة إيران وما والاها، وجزيرة العرب وما والاها. ومن علامات خروجه أيضاً، (اختلاف بني فلان)، ويفهم من الروايات أن المراد بهم العائلة المالكة في الحجاز، ومن علامة خروجه أيضاً: حصول (هدة) اي حدثاً يكون في دمشق يموت فيه أكثر من مائة ألف، يجعلها الله تعالى رحمة للمؤمنين، وعذاباً على الكافرين، وأشارت إلى هذهِ (الهدة) والحدث جملة من الروايات، منها: عن معاوية بن سعيد عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) قال: قال لي علي بن ابي طالب(عليه السلام): (إذا أختلف رمحان بالشام، فهو آية من آيات الله تعالى: قيل ثمَ مه؟ قال: ثم رجفة تكون بالشام، يهلك فيها مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين، فإذا كان ذلك، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، فإذا كان ذلك فانتظروا خسفاً بقرية من قرى الشام، يقال لها: حرستا (خرشتا)، فإذا كان ذلك، فانتظروا ابن آكلة الأكباد بواد اليابس)[2].

وبمضمونها جاءت روايات أخرى، وكيف كان، قد فسر بعضهم أن هذهِ الرجفة، والهدة والحدث، بضربة نووية أو كيمياوية أو ما شاكلهما، بحيث تقتل هذا العدد دفعة واحدة.

وفي صحيحة جابر الجعفي وردت جملة من العلامات لخروج السفياني الملعون، حيث قال: (قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر(عليه السلام): (يا جابر الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها: اختلاف بني العباس (والمراد بهم العائلة المالكة في الحجاز) وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به من بعدي عني، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح(هذا الصوت ليس صوت جبرئيل بل لعله كناية عن الإعلام ووسائله)، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية (المراد بها أما المنطقة الواقعة في ريف دمشق قرب سوق الحميدية، أو المراد بالجابية مرتفعات الجولان)، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الايمن(والمراد من مسجد دمشق هو الجامع الأموي ويسقط على أثر تلك الرجفة والهدة)، ومارقة تمرق من ناحية الترك (والمراد من المارقة: هم الخارجة ومن ناحية الترك: من جهة أتراك شمال العراق، وهم أخوان الترك وأولاد عمومتهم)، ويعقبها هرج الروم (أي وبعد خروج هذهِ المارقة يأتي بعدها هرج الروم والهرج هو الفوضى، والروم هم الشعوب الغربية)، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة(اخوان الترك ليس هم اتراك تركيا بل أقوام مثلهم من حيث العنصر، والمراد من الجزيرة مناطق الموصل وما والاها)، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة (مارقة الروم، خارجة الشعوب الغربية والرملة أما يراد بها: رام الله في فلسطين، لتأمين المنطقة لليهود، أو المراد بها سواحل الخليج)، فتلك السنة - يا جابر- فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب(يعني الشرق الأوسط)، فأول أرض تخرب أرض الشام، ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب[3]، وراية الابقع (ما تخالف لونه، أو خالط بياضه لون آخر، ويقال للغراب إنه أبقع إذا كان فيه بياض، وهو أخبث الغربان[4]) وراية السفياني... إلى آخر الرواية وهي طويلة[5]، ولكن ذكرت منها موضع الحاجة، وهو ما ذكره الإمام الباقر(عليه السلام) من علامات لخروج السفياني، لجابر بن يزيد الجعفي.

وذكرت بعض الروايات أن علامة خروجه أيضاً، خروج رجل أسمه(عوف السلمي)، فعن حذلم بن بشير. قال: قلت لعلي بن الحسين(عليهما السلام): صف لي خروج المهدي، وعرفني دلائله وعلاماته؟

فقال: (يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له: عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند.

ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثم يخرج بعد ذلك)[6].

وعوف السلمي هذا: يمكن أن يراد من هذا الاسم الرمزية، وفيه إشارة إلى قبيلة بني أسلم، ولها في عصرنا هذا بطون كثيرة، وقيل: من بطونها الجبوريون، وخروجه من الجزيرة إما يراد بها الموصل وما والاها، أو يراد بها الأنبار، لأن غالبها جزيرة صحراوية، ومأواه في تكريت، يعني منطقة نفوذه السياسي، وقاعدته الجماهيرية الكبرى، وخروج هذا علامة لخروج شعيب بن صالح قائد قوات الخراساني المتزامن خروجه مع خروج السفياني. ومن علامة خروجه أيضاً، خروج الشيصباني، يخرج بأرض كوفان، ينبع كما ينبع الماء، فيقتل وفدكم، فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم (عليه السلام))[7].

الشيصبان: اسم من أسماء الشيطان، ولعل وصف هذا الرجل بهذهِ الصفة، لما يحمله من إضلال وإيهام وإفساد للناس، وأرض كوفان: هي مدينة النجف الأشرف حالياً، لأن كوفان تسمية أطلقت على مدينة الكوفة بالخصوص، لوجود مسجدي السهلة والكوفة، وعلى هذا يكون خروجه في مدينة النجف، ويحتمل المراد من كوفان العراق، لأن العراق كان سابقاً يسمى الكوفة.

وذكرت هذهِ الرواية أنه يقتل وفدكم، والوفد: أما يراد به الوفود اي القادمون إليكم يقوم بقتلهم، أو يراد من الوفد، هو وجهاء القوم ومتقدموهم في أمورهم، والمعنى الأول أقرب.

والمراد من نبع الماء: أي خروجه فجأة، وتكون قاعدة جماهيرية له بسرعة، أعاذنا الله تعالى من مضلات الفتن.

ومن علامة خروج السفياني أيضاً، هدم حائط مسجد الكوفة، فعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (إذا هدم حائط مسجد الكوفة مؤخره مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك بني فلان، أما إن هادمه لا يبنيه).

ولتوضيحه: إن زوال ملك بني فلان أي العائلة الحاكمة في الحجاز، له علامة، وهي هدم حائط مسجد الكوفة، ونفس هذهِ العلامة تصلح لخروج السفياني، لأن بزوالهم تحدث علامات خروج السفياني التي مرت في صحيحة جابر عن الباقر (عليه السلام)، حيث قال: (أولها اختلاف بني فلان)[8].

والذي يظهر من الخبر، إن الحائط الذي يسقط في مؤخر مسجد الكوفة هو من جهة السوق في زماننا هذا، وقيل يراد به جهة القبلة، بحيث عند هدمه تُغيّر قبلة نبي الله نوح (عليه السلام)[9].

وايضاً اشارت موثقة محمد بن مسلم، أن قبل خروج السفياني يخرج مصري ويماني، ولعل اقتران هاتين الشخصيتين بالسفياني قد يراد بأنهما على نهج السفياني الأموي، وهو قتال شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وسوف يأتي الحديث عن هذهِ الموثقة لاحقاً.

ومن العلامات المحتومة التي سوف يأتي الحديث عنها ان شاء الله تعالى، قتل حاكم الحجاز، وذهاب ملكهم، وعلامة هذهِ العلامة، هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود كما تقدّم، وايضاً جاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا يكون فساد ملك بني فلان حتى يختلف سيفي بني فلان، فإذا اختلفوا كان ذلك فساد ملكهم)[10].

واشارت بعض الأخبار أن هذهِ العصبية والاختلاف يكون بين جمادى ورجب، وأيضاً من علامة اختلافهم، ما جاء عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا الناس بالكوفة يوم الجمعة، وكأني أنظر إلى رؤوس تندر فيما بين المسجد واصحاب الصابون)[11].

وبهذا القدر أكتفي في بيان علامة العلامات الحتمية، فعلى المطلّع على أخبار أهل البيت (عليهم السلام) بهذا الشأن أن يتفطن لذلك، والله المستعان.

 

[1] بحار الأنوار: ج52، ص186، ص420.

[2] بشارة الإسلام: ص72.

[3] أي الشقر، وسميَ به الاسد لصهبة لونه كما في تاج العروس/ج1/ص672.

[4] انظر لسان العرب/ج8/ص17. 

[5] غيبة النعماني: ص289، ح17.

[6] غيبة الطوسي: ص423.

[7] بحار الأنوار: ج52، ص250.

[8] غيبة الطوسي: ص446، ح442.

[9] انظر البحار/ج52، ص505، ح60، فعن الأصبغ بن نباته قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له حتى انتهى إلى مسجد الكوفة، وكان مبنياً بخزف ودنان وطين، فقال: (ويل لمن هدمك. ويل لمن سّهل هدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ، المغيّر قبلة نوح(عليه السلام)، طوبى لمن شهد هدمك مع قيام أهل بيتي، أولئك خيار الأمة مع ابرار العترة).

[10] بحار الأنوار: ج52، ص426، ح55.

[11] المصدر السابق: ج52، ص426، ح57.