100%
اليماني الموعود وعلامات الظهور

1- إطلالة على العلامات العامة

1- إطلالة على العلامات العامة:

تقدّم أن العلامات العامة هي التي تكون قابلة لأن تقع في كل زمان، وإن كانت بعيدة عن زمن الظهور، فوقوعها قد يحدث حتى في زمن الأئمة (عليهم السلام)، ولذا نجد في التأريخ أن بعض الفرق المنحرفة ادعّت أن بعض الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، أو ابناءهم هو الإمام المهدي!، كفرقة الكيسانية والإسماعيلية والواقفة وغيرها، وكان أحد أسباب ذلك- مضافاً إلى مآرب منتحلي تلك المذاهب - هو ما يرونه من فساد العباد والبلاد، وتفشي الجور، وتغيّر حال المسلمين، بحيث استقر مسار الأمة على الانحراف عن جادة الرسالة السماوية ومن هنا نجد أن الأئمة (عليهم السلام) – لا سيما الباقر والصادق (عليهما السلام) - كانوا يؤكدون في أحاديثهم على العلامات الحتمية، كخروج السفياني، والصيحة، والخسف بالبيداء، واليماني، والخراساني، وقتل النفس الزكية، حتى صارت هذهِ العلامات مرتكزة في نفوس أصحابهم وشيعتهم لكثرة الأحاديث التي صدرت عنهم بهذا الشأن.

والعلامات العامة هي غير الحتمية، ولتعريف القارئ بها، لاحظ ما جاء في الأمالي عن علي(عليه السلام): (ليملأن الأرض ظلماً وجوراً حتى لا يقول أحد الله ألا مستخفيا، ثم يأتي الله بقوم صالحين يملؤونها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً
وجوراً)[1].

فحالة الخوف ليست مختصة بزمن ما قبل الظهور، بل كانت في اشد حالتها في زمن الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام).

وفي كمال الدين عن النبي(صلى الله عليه وآله)، قال: (المهدي من ولدي، أسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقاً وخُلقاً، تكون به الغيبة تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب)[2].

وفي بشارة الإسلام عنه (صلى الله عليه وآله):

((منّا مهديّ هذه الامّة، إذا صارت الدّنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن، وتقطّعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يوقّر كبيراً، فيبعث عند ذلك مهديّنا من صلب الحسين (عليه السلام)، يفتح حصون الضّلالة، وقلوباً غلفاً....))[3].

فالضلال والهرج والمرج وعدم الرحمة ورفع الوقار وغيرها هذا موجود في كل زمان، فهو قابل للانطباق عليه.

وفي بشارة الإسلام عن علي (عليه السلام):

(...احفظ، فإنّ علامة ذلك إذا أمات النّاس الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلّوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشا، وشيّدوا البنيان، وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء، وشاوروا النساء، وقطعوا الأرحام، واتّبعوا الأهواء، واستخفوا بالدماء، وكان الحلم ضعفاً، والظلم فخراً، وكانت الاُمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة، والقرّاء فسقة، وظهرت شهادات الزور، واستعلن الفجور، وقول البهتان والإثم والطغيان، وحلّيت المصاحف، وزُخرفت المساجد، وطوّلت المنائر، واُكرم الأشرار، وازدحمت الصفوف، واختلفت الأهواء، ونقضت العقود، واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهنّ في التجارة حرصاً على الدنيا، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واتُقي الفاجر مخافة شرّه، وصُدّق الكاذب، واؤتمن الخائن، واتُخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الاُمّة أوّلها، وركب ذوات الفروج السروج، وتشبّه النساء بالرجال والرجال بالنساء... إلخ)[4].

فهذهِ كلها علامات عامة قابلة للانطباق في كل زمان، نعم تظهر بصورة جلية في عصر ما قبل ظهور الإمام المنتظر(عليه السلام).

هذا وإن بعض أخبار الأئمة(عليهم السلام)، لاسيما بعض خطب أمير المؤمنين(عليه السلام) تدخل في باب الإخبار عن المغيبات والحوادث التي تقع في المستقبل، والإخبار عن المغيبات أعم من الإخبار عن علامات الظهور للإمام المنتظر (عجل الله فرجه)، ومثال ما أخبر عن المغيبات، كإخباره بغرق البصرة وثورة الزنج، وغزو المغول، وملوك بني العباس وغيرها.

 

[1] أمالي الطوسي: ص382، ح821.

[2] كمال الدين، الصدوق: ص271.

[3] بشارة الإسلام، الكاظمي: ص36.

[4] بشارة الإسلام: ص58.