تعد علامات الظهور من خصائص الاعتقاد بإمامة الإمام المهدي المنتظر(عجل الله فرجه)، بل من خصائص الإيمان بوجوده المقدّس، فهي من العقائد التي أسس لها أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في أحاديثهم وخطبهم، تبعاً للنبي(صلى الله عليه وآله) فوجب الإيمان بها، وأقتضى هذا الكم الكبير من الأخبار التعايش معها مُنذ زمن الأئمة(عليهم السلام).
فإن المطلّع على الأخبار سوف يجد أن كثيرا من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كانوا يأملون أن يكون إمام زمانهم هو القائم المنتظر(عليه السلام) الذي بشرّ به النبي(صلى الله عليه وآله)، حتى بلغ عند كثير ممن يسأل أئمة أهل البيت(عليهم السلام) حد الاستعجال المذموم، وبهذا الحال جاءت أحاديث كثيرة، تمدح المنتظرين وتذم الموقتين والمستعجلين، فمنها:
ما في البحار عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام): (ما تقول فيمن مات على هذا الأمر منتظراً قال: هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه، ثم سكت هنيئة، ثم قال: هو كمن كان مع رسول الله(صلى الله عليه وآله))[1].
ومنها ايضاً عن البحار، قال سيد العابدين(عليه السلام): (من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا، أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر وأحد)[2].
ومنها: ايضاً عن البحار، قال أمير المؤمنين(عليه السلام) وذكر القائم فقال: (ليغيبن عنهم حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد حاجة)[3].
ومنها:- عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (كذب الموقتون، ما وقتنا فيما مضى، ولا نوقت فيما يستقبل)[4].
ومنها:- عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام): (إذ دخل عليه مهزم الأسدي، فقال: أخبرني - جُعلت فدك - متى هذا الأمر الّذي تنتظرونه فقد طال، فقال: يا مهزم كذب الوقّاتون، وهلك المستعجلون ونجا المسلّمون، وإلينا يصيرون)[5]، وغيرها من أخبار.
فالعقيدة بعلامات الظهور لها واقع يتعايشه شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، خصوصاً عند تفاقم المحن عليهم، وتكالب الزمان على واقعهم. فنجدها تتجدد بتجدد الظلم والفساد، وبحق يُقال: لم توجد عقيدة تثار في كل زمان بمثل عقيدة شيعة أهل البيت (عليهم السلام) بالإمام المنتظر وعلامات خروجه.
فإذا كانت هكذا عقيدة بمثابة من الوضوح في الأخبار وروايات أهل البيت، وبهكذا تعايش فمن المناسب جداً، أن يدور البحث عنها، وتوضيح معالمها للأجيال المؤمنة بما لا يورث عند الناس الاستعجال، أو الاستغلال من قبل أدعياء المهدوية الكاذبة، إذ أن اعداء مذهب الحق مطّلعين على تفاصيل هذهِ العقيدة، وكيفية تحكمها في مشاعر المؤمنين[6].
كما أن الجهل بالعلامات لاسيما الحتمية منها، عامل مساعد على تصديق ادعياء الضلال، ولذا تجد في كثير من الأخبار التكرار والتأكيد على بعض العلامات، وينبغي على المؤمنين العلم بها، ومن هنا يتضح أن البحث في علامات الظهور ليس من الترف الفكري، بل من التوجيه الصحيح لمعاشر المؤمنين والمنتظرين لمعالم الدولة المهدوية.
[1] بحار الأنوار: ج52، ص370، ح14.
[2] المصدر السابق: ج52، ص370، ح13.
[3] المصدر السابق: ج52، ص352، ح1.
[4] بحار الأنوار: ج52، ص354، ح6.
[5] المصدر السابق: ج52، ص354، ح7.
[6] انظر: كتاب الجغرافية السياسية للشيعة: تأليف فرانسو توال، وهو نائب رئيس الكتلة المتوسطة في مجلس الشيوخ الفرنسي، وهو من مركز الدراسات الاستراتيجية الفرنسية وقد ذكر هذا: إن معنى غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) عند الشيعة بمعنى الخفاء والسرية، ليكون الإمام المهدي (عليه السلام) أنشط في حركته وحيويته في تدبير الأمور في العلوم الاستراتيجية والأمنية، فإن السرية رمز القدرة، والدول ترى في السرية قدرة وقوة.
وذكر هذا الكتاب: ( إن عقيدة الإمام المهدي(عليه السلام) عند الشيعة ليست عقيدة تجريديه جموديه بل هي عقيدة مشروع دولي عولمي أممي).
ويقول أيضاً: (والمشكلة إن هذا الطموح الخطير لا نجده في أي ملَّة ولا نحلّة ولا جماعة أخرى).
ثم يحذر من هذا فيقول: (فلذلك يجب على المراقبين الدوليين ان يلتفتوا إلى خطورة هذه العقيدة فإنها ليست عقيدة وحسب، بل هي مشـروع عالمي متكامل، لاسيما أن هذا المشروع أكبر شعار لكل مؤمن بالعدالة وهو العدالة المطلقة)، وبهذا يشير إلى الحديث: (يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً). انظر كتاب دعوى السفارة في الغيبة الكبرى للشيخ محمد السند: ص520 وص544.