100%

كيف نحفظ النظام العام؟

أما كيفية حفظ النظام فتكون بأن يُدرك الإنسان أن النظام سلوكٌ دينيٌ ووعيٌ حضاريٌ، وأن أكبر شواهده احترامنا لذواتنا، والتزامنا بالصواب، والبعد عن الخطأ في جزئيات حياتنا، والحذر من العشوائية والعبث والفوضى في أي شأنٍ مهما كان يسيراً.

كما أن من أهم أساليب احترام النظام أن يكون الإنسان (في أي زمانٍ أو مكان أو ظرف) قدوةً حسنةً وأسوةً طيبةً لمن حوله في القول والعمل والمظهر، وأن يكون مُلتزماً في واقعه بالسلوك الاجتماعي المقبول في المجتمع، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بالتحلي بالأخلاق الفاضلة، والتمسك بالقيم الخُلقية والمبادئ والمُثل العُليا التي عليه أن يدعو إليها، وأن يبُثها بين الآخرين من خلال تعامله الحسن وسلوكه المنظم وتصرفاته المُنضبطة.

لما كان النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار(عليهم السلام) أسوة حسنة وسيرة طيبة، فكانوا إسلاماً يتحرك على الأرض، حيث تجلت فيهم كل صفات الكمال والجلال، لذا حث الله سبحانه الأمة على الاقتداء بالنبي (صلى الله عليه وآله)، قال تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ في‏ رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثيراً)[1]، فإن النبي(صلى الله عليه وآله) خير نموذج لكم، لا في هذا المجال وحسب، بل وفي كل مجالات الحياة، والهدف الأسمى من إرسال الرسل وإنزال الكتب هو حفظ نظام الجماعة وإرساء قواعد العدل بما يحمي الإنسان ويصون كرامته ويدفع عنه الظلم والعدوان ويجنبه الفوضى والفلتان.

ويأتي من أبرز الأساليب وأنفعها أن يحرص الإنسان على تقويم وتصحيح ما قد يصدر عنه من سلوكياتٍ خاطئةٍ غير مقصودة، وأن يرجع إلى جادة الصواب إذا ما وقع في الخطأ، كما أن من الأساليب الصحيحة أن يعمل على مُساعدة الآخرين من حوله على اكتشاف دورهم الاجتماعي الحاضر والمُستقبلي الذي يمكنهم من خلاله المُشاركة الجماعية في تنمية مظاهر الانضباط الذاتي للمجتمع، والطاعة الواعية عند أفراده.

 

[1]سورة الأحزاب: آية21.