كما إننا نسأل الله أن يغفر لنا عندما نخطئ، فإنه ينبغي لنا أيضا أن نفعل نفس الشيء مع شريكنا، فالقوي هو الشخص القادر على العفو والغفران عندما يخطي الطرف الآخر، إن طلب العفو من الطرف الآخر والعمل بجد على عدم تكرار الخطأ من الأمور الهامة في تنمية هذه العلاقة، كما أن عدم بذل جهد كافٍ لن يكون في مصلحة الطرفين، فالعفو والصفح عند المقدرة من مكارم الأخلاق الإسلامية، قال تعالى: قال تعالى: (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)[1]، وقال أمير المؤمنين(عليه السلام): (أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ)[2]، وعن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):- في حديث-: (إذا كانَ يومَ القيامةُ ينادي مُنادٍ يُسمع آخرهم كما يُسمع أولهم فيقول: أين أهلُ الفضل؟ فيقوم عُنقٌ من الناسِ فيستقبلهم الملائكةُ فيقولونَ: ما فضلُكُم هذا الذي نُودِيتم بهِ؟ فيقولون: كنا يُجهل علينا في الدنيا فنحتمّل، ويُسَاءُ إلينا فنعفو، فينادي منادٍ منَ الله تعالى: صَدَقَ عبادي، خلّوا سبيلَهْم لِيَدْخُلوا الجنةَ بغيرِ حسابٍ)[3].
فهذه الروايات الشريفة المستمدة من روح القرآن الكريم ترسم للإنسان المؤمن طريق العفو وتجنِّبه حب الانتقام، وكذلك الأدعية الكثيرة الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) التي تعلِّم الإنسان الاعتراف بالذنب وطلب العفو من الله تعالى، فهي خير درس يتربى من خلالها المؤمن على المغفرة والعفو والصفح، ففي دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين(عليه السلام): (اللهُمَّ لا تَدَعْ خَصْلَةً تُعابُ مِنّي اِلاّ اَصْلَحْتَها، وَلا عآئِبَةً اُؤَنَّبُ بِها اِلاّ حَسَّنْتَها، وَلا اُكْرُومَةً فِيَّ ناقِصَةً، اِلاّ اَتْمَمْتَها ... اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَدِّدْني لاَِنْ اُعارِضَ مَنْ غَشَّني بِالنُّصْحِ، وَاَجْزِىَ مَنْ هَجَرَني بِالْبِرِّ، وَاُثيبَ مَنْ حَرَمَني بِالْبَذْلِ، وَاُكافِيَ مَنْ قَطَعَني بِالصِّلَةِ، وَاُخالِفَ مَن ِاغْتابَني اِلى حُسْنِ الذِّكْرِ، وَاَنْ اَشْكُرَ الْحَسَنَةَ، وَاُغْضِىَ عَنِ السَّيِّئَةِ ... وَاسْتِقْلالِ الْخَيْرِ وَاِنْ كَثُرَ مِنْ قَوْلي وَفِعْلي، وَاسْتِكْثارِ الشَّرِّ وَاِنْ قَلَّ مِنْ قَوْلي وَفِعْلي)[4].
وعن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لَمْ يُعْبَدِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ، وَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ عَاقِلًا حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ: ... يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِ وَيَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْخَيْرِ مِنْ نَفْسِهِ...)[5].