إن الثقافات الدخيلة على المجتمعات الإسلامية أدت – للأسف –
إلى تشويه العقلية العامة لأفراد المجتمع عن طريق تسميم أفكارهم بمفردات بعيدة عن الجو الإسلامي، انتشرت عبر الفضائيات التي تبث أفكار الشيطان وخُدعه وأمانيه في المسلسلات والأفلام تارة، وفي البرامج الحوارية التي لا يراد منها إلا تركيز هذه الأفكار تارة أخرى، وهذه مسألة عامة ومرض خطير يسري في جميع مجالات الحياة، ومن ضمنها موضوع بحثنا هذا فقد تركزت في أذهان شبابنا لا سيما البنات فكرة فارس الأحلام، وعاشت بسببها البنت أحلاماً عن خصوصيات هذا الشاب الوسيم والقوي والخلوق الذي سيأتي لطلب يدها وتصوره الأفلام والمسلسلات بصورة بعيدة عن الروح الإسلامية التي أراد النبي(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته أن يتربى عليها المسلمون، مع أن هذا الأمر لا ينسجم مع الواقع بحال من الأحوال، فقبل الزواج كثير من الناس يكونون غير واقعيين في تصورهم للشريك المقبل إلى درجة توقع الكمال فيه وهذا أمر غير واقعي، فالله هو الكامل وغيره كله ناقص، فلا تتوقع ولا تتوقعي أن يكون شريكك كاملاً بل لديه بعض النواقص والأخطاء كما يوجد لديك أيضاً، فلا أحد لديه أفضل الصفات، وينبغي التركيز على الصفات الإيجابية التي يمتلكها كل من الزوجين.
إن التشجيع والثناء والإعراب عن الامتنان يؤدي إلى تعزيز هذه الصفات، كما ينبغي محاولة إغفال أو تجاهل الخصائص السلبية للشريك ما لم تتنافَ مع الدين والشرع.
إن الإطلاع على روايات النبي(صلى الله عليه وآله) وأهل البيت في التربية والأخلاق الإسلامية وآداب المعاشرة والتي تعد من أنفس الكنوز المعرفية التي عرفتها البشرية يعطي للشاب - وهو في مقتبل حياته الزوجية – معرفة كبيرة في كيفية التعامل مع شريك حياته ويرسم له الطريق الصحيح الذي يسير عليه في المعاشرة وتربية الأبناء ليكونوا أناساً صالحين ولَبِنة في بناء المجتمع الصالح.
إن الإنسان خُلق في هذه الحياة لأجل الاختبار والامتحان ليتكامل بذلك ويستحق بعمله الجنة والرضوان، ولم يخلق للعب والتمتع بمتع الحياة الزائلة والوهمية، فكل مفاصل الحياة هي مواقف للاختبار والامتحان، ولا يخرج الزواج عن هذا الإطار، فمن يتصور أن الزواج فرصة للتمتع والسعادة والحياة الوردية، كما يصور في المسلسلات، فهو غافل عن الحكمة التي تقدمت، فالزواج مسؤولية وتكليف مقدس وفيه موارد كثيرة للعمل بما يرضي الله تعالى، وهو ميدان خصب لتهذيب النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنسان الملتزم يحتاج إلى كثير من المعرفة الشرعية قبل وفي أثناء هذا الجو المقدس والرباط الشرعي المبارك، وعن طريق امتثال تعاليم الشريعة في هذا المجال يستطيع الإنسان أن يحصل على الرضا الداخلي قبل رضا الله تعالى، وبه فقط يحصل على السعادة في الحياة الدنيا والآخرة.