قد تمر على الإنسان بعض الأوقات يغفل فيها عن التزامه الشرعي ومتطلبات هذا الالتزام، وأهم هذه الأوقات هي:
حالة الحزن وحالة الفرح، ففي الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، أنه قال: (نَهَينَا عن صَوْتَينِ أحمَقَينِ فاجِرَينِ: صوتٍ عند المصيبةِ مَعَ خَمْشِ الوُجوهِ و شَقِّ الجُيوبِ، و صَوتٍ عندَ النِّعمةِ باللهوِ و اللَّعِبِ بالمَزاميرِ، و إنَّهما مَزاميرُ الشَّيطانِ)[1].
ففي حالات الحزن -كما في المصائب وفقد الأحبة - يخرج عن اتزانه فيفعل ما يُسخِط ربه وخالقه، سواء بكلام يدل على الجزع أو بممارسات أخرى، ومن أمثلتها شق الجيب والنياحة وكلام الجازع في المصيبة، وكل هذه الأمور نهى الشارع عنها، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على قلة صبر الجازع الكاشف عن ضعف يقينه بخالقه وحكمته وتدبيره، وهو مع ذلك تمر عليه المصيبة وهو مأزور، فعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: (مَنْ رَضِيَ الْقَضَاءَ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ مَأْجُورٌ وَمَنْ سَخِطَ الْقَضَاءَ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَأَحْبَطَ اللهُ أَجْرَهُ)[2]، وكلامنا ليس في هذه الحالة، بل للكلام عنها مجال آخر .
وأما حالة الفرح -وهي محل كلامنا- فهي أشد من الثانية، إذ تمتاز عنها بأن النفس تشعر فيها بنشوة وطرب تتوق معه لفعل المنكرات وارتكاب الموبقات، إذ تخرجه حالة الفرح من الاتزان الديني إلى نسيان كثير من التزاماته الشرعية وآدابه وأعرافه الاجتماعية، وهو بذلك يؤشر إلى نقص كبير في تدينه، يؤدي به إلى ارتكاب كثير من المحرمات، كالرقص والغناء أو سماعه والنظر إلى غير المحارم وكشف ما يجب ستره من قبل النساء عن الناظر المحترم من الرجال، والتبرج والتزين بحضور الأجنبي، وترك الصلوات وإلى غير ذلك مما سنذكره هنا مفصلاً.
1 - اختلاطُ الرِّجالِ بالِّنساءِ:
هناك عدة حالات يمكن رصدها في الأعراس التي تقام هذه الأيام تكون مخالفة - في بعض تفاصيلها -لأحكام الدين، ويجمعها كلها عنوان ((الاختلاط المحرم)) بين النساء والرجال.
ونقصد بالاختلاط المحرّم، هو وجود كل من الرجل والمرأة في مكان واحد يحرم فيه ذلك من جهات مختلفة، سواء لاستلزامه نظر الرجل إلى جسم المرأة غير المحجبة، أو المتزينة، أو التي تؤدي بعض الحركات التي تظهر زينتها، كالرقص والغناء، أو التي تضع العطور فيشمها الرجال فيفتن بها، وما إلى ذلك من حالات، ويكون ذلك في عدة أماكن:
أولاً: يتم الزواج في كثير من المجتمعات الإسلامية عن طريق الزفاف ويصاحبه عادة حضور الزوج عند بيت عروسه لأخذها في بيته ويكون ذلك عادة بدعوة غالب الأهل والأصدقاء لاسيما من طرف الزوج فيسير رتل من السيارات خلف سيارة العروسين إلى بيت الزوجية الجديد، ولكن ما يحصل أثناء ذلك من أمور مخالفة لأحكام الإسلام كثيرة:
منها: ما هو داخل في موضوع الاختلاط ومنها ما هو خارج عنه، ونحن سنذكر النوع الأول والثاني أيضا من باب الاستطراد.
ومنها: حالة الغناء بين النساء وفي مسمع ومرأى الرجال، فهنا عدّة محرّمات: نفس غنائهن، وسماع الرجال لهنّ، وما يصاحبه عادة من رقص محرّم، ورؤية الأجنبي لها محرّم آخر، وهكذا تتوالى المحرّمات من غير أن يشعر الإنسان -للأسف- بذلك وهو في سكرة الفرح التي تغطّي على قلبه وعقله، فيجب على المرأة أن تتخلق بأخلاق القرآن، فلا تبدي زينتها إلا لمن ذكرهم الله في كتابه قال تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنّ ...)[3]،
وبهذا تتجنّب مواطن الشكّ والريبة وارتكاب المحرّم، قال الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِم ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)[4].
ومنها: حالة رقص الرجال وظهورهم بمظهر ينافي الرجولة والمروءة وهم يهتزون من رأسهم إلى أرجلهم في الشوارع والطرقات، أو وهم معلّقون في نوافذ السيارات في حالة بعيدة تمام البعد عن تعاليم الإسلام وأهدافه.
ومنها: التضييق على المارة ومستخدمي الشارع من السيارات الأخرى، حيث يقومون بسدّ الطريق بسيارات الزّفّة وعدم السماح لغيرهم بالمسير فيه، وهو إضرار بالمارة لا يسمح به الشارع المقدّس.
ومنها: تشغيل منبّهات السيارات بشكل مستمر ومن عدّة سيارات، مما يؤدّي إلى إزعاج المارّة ومستخدمي الشارع، وهذا أمر محرّم شرعاً.
ومنها: إطلاق الأعيرة النارية وهو ما يتعارف عند العشائر كثيراً، وقد تبين مؤخراً مدى الضرر المحتمل من استخدام هذا الأمر في الأماكن المزدحمة بالسكان والذي يؤدي عادة إلى سقوط العيارات النارية على أبرياء مما يؤدي إلى الحاق ضرر بدني بهم، أو ربما إزهاق أرواحهم، ومجرد احتمال هذا الضرر البليغ والمحرم شرعاً كافٍ في حرمة هذا العمل، نظراً لأهمية نفس المحتمل وخطره، فقد أفتى علماؤنا الأعلام بحرمة هذا الفعل، فقد أجاب مكتب السيد السيستاني (دام ظله) عن السؤال الموجّه له: هل يجوز اطلاق العيارات النارية عند الزواج؟
الجواب: غير جائز شرعاً إذا تسبّب في ازعاج الناس وأذاهم أو الاضرار بهم كما هو كذلك في الغالب[5].
ومنها: وهذا هو الأخطر -برأينا- وهو إشاعة هذا الأمر حتى صار سُنّة متّبعة وعرفاً سائداً في الأعراس، وكأن العرس لا يتحقّق من دونه، فهذا هو أخطر ما موجود في الأمر، ويؤدي إلى تحمل الشخص سيئات إضافية غير ما ارتكبه بنفسه، بل يتحمل وزر الآخرين الذين يعملون هذا العمل، وكذلك وزر تقوية هذا العمل وجعله سُنّة ثابتة وعملاً طبيعياً.
ثانياً: يتعارف أيضاً في أعراسنا اليوم دخول الزوج على زوجته في عدّة مواضع، مثل: حفل عقد القران، وحفل الزفاف، وحفل اليوم السابع بعد الزواج، وعادة ما يكون المكان ضاجاً بالنساء المدعوات إلى هذا الحفل، وهنّ على أعلى مستويات التزيّن والتبرّج والملابس غير الشرعية، وفي هذه المواضع كلّها يقع كثير من التصرّفات المحرّمة والتي مَرّ ذكر أغلبها كمفردات، ولكن تختلف المكانات فقط، فالنظر المحرم ودخول الأجنبي ورؤيته للنساء ورقص النساء، أو غناؤهم أمامه أو تعطّرهم عند وجوده وما إلى ذكر، فكلّه يتحقّق ولا يوجد مبرّر شرعي يسوغ ذلك.
وهاتان الحالتان تشتركان في موارد الغفلة وموجبات الحرمة، والتي ينبغي فيها التنبّه إلى هذه الحالات وتذكّر أقوال أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك:
حَدِيثُ المَنَاهِي:
روى الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن النبيَّ(صلى الله عليه وآله): (نَهَى عن أُمورٍ، ومنها:
- نَهَى أن تتكلمَ المرأةُ عند غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرمٍ منها أكثر من خمس كلمات مما لابدّ لها منه.
- ونَهَى أَن تباشر المرأةُ المرأةَ وليس بينهما ثوبٌ.
- ونَهَى أَن تُحدِّث المرأةُ المرأةَ بما تخلو به مع زوجِها.
- ونَهَى أن ينظرَ الرجلُ إلى عورةِ أخيهِ المسلمِ، وقال: مَنْ تأمّلَ عورةَ أخيهِ المسلم لَعَنهُ سبعون أَلفِ مَلَكٍ.
- ونَهَى المرأَةَ أن تنظرَ إلى عورةِ المرأةِ)[6]
وقال(صلى الله عليه وآله): (وَمَنْ مَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنْ حَرَامٍ مَلَأَ اللهُ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَيَرْجِعَ)، وقال(صلى الله عليه وآله): (صَافَحَ امْرَأَةً تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَقَدْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ، وَمَنِ الْتَزَمَ امْرَأَةً حَرَاماً قُرِنَ فِي سِلْسِلَةٍ مِنْ نَارٍ مَعَ شَيْطَانٍ فَيُقْذَفَانِ فِي النَّارِ)[7].
وعن الإمام علي(عليه السلام): (سَبَبُ الْفُجُورِ الْخَلْوَةُ) .
وعن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: (وأَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْ طِيبِهَا كَغُسْلِهَا مِنْ جَنَابَتِهَا)[8].
وقال النبي(صلى الله عليه وآله): (غُضُّوا أبصارَكُم تَرَونَ العَجَائِبَ)[9].
وقال الإمام الصادق(عليه السلام): (ما اغتَنَمَ أحدٌ بمِثلِ ما اغتَنَمَ بِغَضِّ البصرِ؛ فإنَّ البَصَرَ لا يُغَضُّ عن مَحارِم اللهِ تَعالى إلَّاو قَد سَبَقَ إلى قلبهِ مشاهدةُ العَظَمةِ والجَلَالِ)[10].
وسُئِل أمير المؤمنين(عليه السلام): بماذا يستعان على غض البصر؟ فقال(عليه السلام): (بِالْخُمُودِ تَحْتَ سُلْطَانِ الْمُطَّلِعِ عَلَى سِرِّكَ، وَالْعَينُ جَاسُوسُ الْقَلْبِ وَبَرِيدُ الْعَقْلِ فَغُضَّ بَصَرَكَ عَمَّا لَا يلِيقُ بِدِينِكَ، وَيكْرَهُهُ قَلْبُكَ وَينْكِرُهُ عَقْلُكَ)[11].
وعن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: (النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ وَكَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً)[12].
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الشَّابَّةِ وَيَقُولُ: أَتَخَوَّفُ أَنْ يُعْجِبَنِي صَوْتُهَا؛ فَيَدْخُلَ عَلَيَّ أَكْثَر مِمَّا طَلَبْتُ مِنَ الْأَجْرِ)[13].
ثالثاً: ما يتعارف أيضاً من توثيق حالة الزواج بصور تذكارية يحتفظ بها الزوجان، وهي غالباً ما تؤخذ في الاستوديوهات الاحترافية المختصة بذلك، ولكن ما يحدث في هذه الممارسة العرفية من مخالفات شرعية، عديدة، نذكر أمثلة منها:
- فقد لا يتورع الزوجان من أن يكون الشخص الذي يلتقط الصورة رجلاً تبدو أمامه زوجته بكامل مفاتنها وزينتها ليلتقط لها صورة تذكارية تكون شاهدة عليه -يوم القيامة - على جريمة ارتكبها في زواجه وأول عمل محرم قام به، ليشكر الله به على أن هيئ له زوجة صالحة تعينه على دينه ودنياه، بالإضافة إلى ما يسجله المكان وحضورهما في محضر الربوبية التي لا يغيب عليه شيء من نواياهما فضلاً عن تصرفاتهما.
وهذا أمر مرفوض تماماً من الناحية الشرعية، بل هو مما تأباه فطرة الرجل الغيور على عرضه وشرفه، فكيف يسمح لزوجته أن تقف نصف عارية أمام رجل أجنبي بحجة شيطانية وهي أخذ صورة تذكارية لهما، وكأن الشيطان أوحى لهما من حيث لا يشعرون بأن يوثقوا له جريمتهما ليحتج بها عند الله يوم القيامة على أنه أمرهما فأطاعوه وهذا هو الشاهد والدليل، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ففي الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إِذَا أُغِيرَ الرَّجُلُ فِي أَهْلِه أَوْ بَعْضِ مَنَاكِحِه مِنْ مَمْلُوكِه فَلَمْ يَغَرْ ولَمْ يُغَيِّرْ بَعَثَ الله عَزَّ وجَلَّ إِلَيْه طَائِراً يُقَالُ لَه الْقَفَنْدَرُ، حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى عَارِضَةِ بَابِه، ثُمَّ يُمْهِلَه أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ يَهْتِفَ بِه: إِنَّ اللهَ غَيُورٌ يُحِبُّ كُلَّ غَيُورٍ، فَإِنْ هُوَ غَارَ وغَيَّرَ وأَنْكَرَ ذَلِكَ فَأَنْكَرَه، وإِلَّا طَارَ حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى رَأْسِه فَيَخْفِقَ بِجَنَاحَيْه عَلَى عَيْنَيْه ثُمَّ يَطِيرَ عَنْه فَيَنْزِعُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنْه بَعْدَ ذَلِكَ رُوحَ الإِيمَانِ، وتُسَمِّيه الْمَلَائِكَةُ الدَّيُّوثَ)[14]، ولا بد للرجل من تربية زوجته على الأخلاق الأصيلة في الإسلام والمتمثلة بأخلاق الزهراء (عليها السلام)، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) قال: (استأذنَ أَعمى على فاطمةَ(عليها السلام) فحجبتُهُ، فقالَ لها النبيُّ(صلى الله عليه وآله): لِمَ تحجبينه وهو لا يراكِ؟ قالتْ: يا رسولَ اللهِ، إن لم يكُنْ يراني فإني أراه وهو يَشمّ الرِّيحَ، فقالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله): أَشهدُ أَنّك بَضْعةّ مِنّي)[15]،
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَّاهُنَّ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجابِ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ، وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ، وَإِن اسْتَطَعْتَ أن لا يَعْرِفْنَ غَيْرَك من الرِّجالِ فَافْعَلْ)[16].
- والأمر الآخر هو تعليق الزوجين هذه الصورة في بيتهما في مكان لا يؤمن من اطلاع الرجل الأجنبي عليها في المستقبل، فيكون هذا العمل استمراراً للذنب الأول بشكل دائم ما دامت الصورة موجودة، وهو أمر غير ملتفت إليه كثيراً وإلى خطورته وتحقق الذنب فيه.
- ثمّ ما شاع في هذه الأيام من نشر صور الزوجين في برامج التواصل الاجتماعي مما يسهل وقوعها في يد الرجل الأجنبي، وهذه المسألة ينبغي معالجتها بمنع ادخال الهواتف من قبل النساء المدعوات لمنع تصوير زوجته وباقي النساء ثم يتم تناقلها، ورفع احتمال وصولها إلى عدد كبير من الرجال الذين هم أزواج هذه النساء الحاضرات.
هذه كلها نماذج من حالات عدم الإلتزام الشرعي التي يمر به الإنسان الملتزم متناسياً فيه التزامه الشرعي وما تمليه عليه أحكامه الشرعية من الحرمة والوجوب والوقوف عند حدودهما، فهي نماذج من تناسي الله وأحكامه في أوقات الفرح، ولا بد للفرد المؤمن أن يلاحظ حاله ومزالق الشيطان التي يمر بها فتجعله بعيداً عن الله تعالى ثم يذكر الله تعالى ويتوب إليه ليرجع إلى حضيرة القدس الإلهي.
فإن ذكر الله المطلوب من المؤمن ليس هو أن يلهج لسانه بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وإن كان هذا من الذكر، بل معناه الأعمق هو أن يذكر الله في كل ما يرد عليه من عمل، فيعلم أنه حرام فيتركه أو واجب فيفعله أو مشتبه عليه فيتجنبه، كما ورد في الحديث عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)، أنه قال: (مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَى خَلْقِه، ذِكْرُ اللهِ كَثِيراً، ثُمَّ قَالَ: لَا أَعْنِي سُبْحَانَ اللهِ والْحَمْدُ للهِ ولَا إِلَه إِلَّا اللهِ واللهُ أَكْبَرُ، وإِنْ كَانَ مِنْه، ولَكِنْ ذِكْرَ اللهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وحَرَّمَ، فَإِنْ كَانَ طَاعَةً عَمِلَ بِهَا، وإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً تَرَكَهَا)[17].
[1] مستدرك الوسائل، الميرزا النوري: ج13، ص218.
[2] الخصال، الشيخ الصدوق: ص23.
[3] سورة النور: آية31.
[4] سورة النور: آية30.
[5] الموقع الألكتروني الرسمي لسماحة السيد السيستاني (دام ظله)، الإستفتاءات الشرعية.
[6] هداية الأمة إلى أحكام الأئمة(عليهم السلام)، الحر العاملي: ج7، ص87.
[7] الأمالي، الشيخ الصدوق: ص510.
[8] الكافي، الشيخ الكليني: ج5، ص507.
[9] بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج101، ص41.
[10] مستدرك الوسائل، الميرزا النوري: ج14، ص269.
[11]بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج101، ص41.
[12] وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج20، ص192.
[13] الكافي، الشيخ الكليني: ج5، ص535.
[14] الكافي، الشيخ الكليني: ج5، ص536.
[15] دعائم الإسلام، القاضي النعمان: ج2، ص214.
[16] الكافي، الشيخ الكليني: ج5، ص338.
[17] مستدرك الوسائل، الميرزا النوري: ج11، ص278.