100%
الزواج حقوق وواجبات متبادلة

المَوّضوعيةُ في التَّقْييم

المَوّضوعيةُ في التَّقْييم:

ينبغي التنبّه إلى هذه المسألة المهمة، وهي أن سؤال الشخص المُقدِم على الزواج عن البنت وأسرتها أو العكس، أي: سؤال أهل البنت عن الولد وعائلته، ينبغي أن يتَّسم بمستوى عالٍ من الشفافية والأمانة، فلا يجوز إخفاء الحقائق بالنسبة للمسؤول عنه، وذلك لكي تتضح الخيارات أمام الطرف الآخر، ويكون الأمر واضحاً عنده، فيتخذ قراراً صحيحاً في هذا المجال، فحينما يضع الإنسان ثقته في شخص ويستشيره في اختيار فتاة ما، أو يعتمد على تقويمه لها، فإن على هذا المستشار رجلاً أو امرأة يجب أن يكون صادقاً في إخباره، موضوعياً في تقويمه، فيحكي عن الواقع الذي يعرفه دون زيادة أو نقصان، فيذكر الايجابيات ونقاط القوة التي يعرفها وإذا كان هناك نقص أو عيب فعليه أن يذكره للمستشير، وقد ورد في الشريعة الإسلامية ما يؤكد ذلك، فقد حثّت الشريعة على مبدأ النصيحة وأن من حقوق المؤمن على أخيه المؤمن أن ينصحه ولا يغشّه ومن جملة موارد النصيحة في أمر الزواج ما عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر(عليه السلام):
أتى رجل النبيَّ(صلى الله عليه وآله)يستأمره في النكاح، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): (اِنْكَحْ وَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)
[1]، وعن الإمام الحسين(عليه السلام) أن رجلاً استشاره في تزويج امرأة، فقال(عليه السلام): (لا أُحبُّ ذلك ـ وكانت كثيرة المال، وكان الرجل أيضا مُكْثِراً، ـ فخالف الإمام الحسين(عليه السلام) وتزوّج بها، فلم يلبث الرجل حتى افتقر، فقال له الإمام الحسين(عليه السلام): قَدْ أشَرتُ عَلَيْكَ اَلْآنَ فَخَلّ سبيلَها، فإنَّ اللهَ يُعَوِّضُكَ خيراً منها، ثم قال(عليه السلام): عليكَ بفلانةٍ، فتزوَّجَها فما مَضَى سَنَة حتى كثُرَ مالُهُ وولدتْ لَهُ ورأى منها ما يُحِبُّ)[2].

بل جعلت مسألة نصح المؤمن أهم من حرمة اغتيابه، لذلك كان من موارد استثناء حرمة الغيبة نصح المؤمن الراغب في الزواج، فيجوز أن يظهر الشخص الناصح عيوب الشخص المسؤول عنه من قبل المستنصح، ولا يحرم عليه ذلك، بل يجب عليه من باب نصيحة المؤمن، قال الشيخ الأنصاري فيما استثني من الغيبة: (منها: نصح المستشيرـ فإن النصيحة واجبة للمستشير فإن خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب، وكذلك النصح من غير استشارة، فإن من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم بقبائحها التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة والفساد فلا ريب أن التنبيه على بعضها وإن أوجب الوقيعة فيها أولى من ترك نصح المؤمن، مع ظهور عدة من الأخبار في وجوبه)[3].
وورد أن فاطمة بنت قيس جاءت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأخبرته أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها، فقال: (أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد)
[4].

فما يشيع في المجتمع من إخفاء العيوب لأجل إتمام الزواج بمبررات واهية ليست مبتنية على أسس إسلامية، لابد أن تحارب لكي يرجع المجتمع إلى الأسس الصحيحة التي تضمن السعادة لهم، إذ يَجرُّ الإخفاء الويلات ويؤدي إلى المشاكل بعد الزواج.

 

[1] الكافي، الشيخ الكليني: ج5، ص332.

[2] وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج14، ص32.

[3] المكاسب، الشيخ الأنصاري: ج1، ص352.

[4] الخلاف، الشيخ الطوسي: ج4، ص275.