هناك ثلاثة أبعاد أساسية ينبغي أن يهتم بها الرجل في صفات من يختارها زوجة له:
الأول: شرف الأسرة: بأن تكون الزوجة منتمية لعائلة صالحة، وأسرة شريفة، وبذلك يتوقع منها الخير والصلاح لما للوراثة والتربية من أثر، وينعكس ذلك أيضاً على نسلها وذريتها، كما يطمئن الإنسان إلى حسن العلاقة والارتباط بالأسرة الصالحة، فهو سيتداخل معهم حينما يصبح صهراً لهم.
ورد في الحديث أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قام خطيباً فقال: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا خَضْرَاءُ الدِّمَنِ؟ قَالَ : الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السَّوْءِ)[1]، ففي هذا الحديث يشبّه المرأة الجميلة في العائلة السيئة بالنبتة الخضراء في المكان القذر الخاص بفضلات الحيوانات، وفي حديث آخر عنه(صلى الله عليه وآله): (أَنْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَانْكِحُوا مِنْهُم وَاخْتَارُوا لِنُطَفِكُمْ)[2].
وينبغي الإشارة هنا إلى أنه قد تكون هناك فتاة صالحة تتجاوز تأثيرات محيطها وعائلتها السيئة، وتتشكل لها شخصيتها المستقلة المناسبة، ومثل هذه الفتاة يطمئن الإنسان إلى الزواج منها.
الثاني: التدين والأخلاق الفاضلة: فهي ستكون شريكة الإنسان في حياته وأقرب الناس إليه، وهي مربية أولاده، وبتدينها وحسن أخلاقها، تتوفر أجواء السعادة والثقة والارتياح، فقد جاء في الحديث عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال: (عَلَيْكُمْ بذاتِ الدِّين)[3]، وعنه(صلى الله عليه وآله): (مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ)[4].
الثالث: الحسن والجمال لما لذلك من دور في إشباع الغريزة وإرضاء العاطفة، والجمال حالة نسبية تتفاوت في تفاصيلها الأذواق، ويكفي منه المستوى الطبيعي المتعارف، ولا ينبغي أن يكون الجمال وحده هو مقياس الاختيار، دون اهتمام بالأبعاد الأخرى، لأن الحياة الزوجية لا تقوم على الجانب العاطفي وحده، والشكل ليس هو المهم في الإنسان، وإن كان له دور ما في الألفة والمحبة، ورد عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال: (مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِمَالِهَا وَكَلَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِجَمَالِهَا رَأَى فِيهَا مَا يَكْرَهُ وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِدِينِهَا جَمَعَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ)[5]، فمن يكون اختياره مقصوراً على الجمال يكون اختياراً ناقصاً، وبطبيعة الحال سوف يكون غافلاً عن باقي الأمور المهمة التي يجب ملاحظتها والتي تقدم ذكرها، وسيتفاجأ بعد الزواج بفقدانها تدريجياً في هذه المرأة، وذلك لأن صاحب الحاجة أعمى لا يرى إلا قضاء حاجته (كما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام))
فمن كان همه البحث عن الجمال صار أعمى عن باقي الصفات.