100%

حق التمتع بالأمن:

لكلِّ إنسان سويّ حق طبيعي في التمتع بالأمن، فلا يجوز لأيٍّ كان تعكير صفو حياته، وجعله أسيرَ الحزن والأسى من خلال التهديد والوعيد بالاعتداء على حياته أو عرضه أو ماله.

ويتأكد حق الأمان إذا أمَّن الإنسان إنساناً آخر بموجب ميثاق أو عهد، وقد أوجب القرآن الكريم على المسلمين احترام مواثيق الأمان حتى مع الكافرين كما في قوله تعالى: (.. فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا* إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ)[1]، والنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) دعا إلى رعاية هذا الحق الإنساني العام، وقال في هذا السياق: (مَن قَتلَ معاهداً لم يَرَ رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً)[2]، وقد أكد الإمام علي(عليه السلام) هذا التوجه النبوي، وضمّنه عهده المعروف لمالك الأشتر، الذي جاء فيه: ( وإن عقدتَ بينَك وبين عدوِّك عقدة، أو ألبسته منك ذِمَّة، فَحُط عَهدَكَ بالوفاءِ، وارعَ ذِمَّتكَ بالأمانةِ )[3]، وفي حديث آخر قال(صلى الله عليه وآله): (المسلمون أُخوة، تَتَكافَأُ دماؤهم، يسعى بِذمَّتهم أدناهم، وهم يد على سواهم)[4].

 

[1] سورة النساء: آية89- 90.

[2] ميزان الحكمة لمحمد الريشهري: ج1، ص218.

[3] نهج البلاغة خطب الإمام علي(عليه السلام): ج3، ص106.

[4] الكافي للشيخ الكليني: ج1، ص403.