هيئة التحرير
المصدر: مجلة الولاية – العدد 199 – الصفحة (78)
لا تقتصر تربية الأولاد ورعايتهم على إشباعهم مادياً أو عاطفياً فحسب، بل هناك تغذية مهمة جداً هي التغذية العلمية والعقدية؛ فمن واجبات الآباء والأمهات الرئيسة تعليم الأطفال وتعويدهم على حب الرسول محمد وأهل بيته الكرام (صلوات الله عليهم أجمعين).
إن حب آل بيت محمد (عليهم السلام) عقيدة مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى (صلى الله عليه وآله)، فلا سلامة لمن لا يلهج بحب رسول الله وأهل بيته الطيبين الطاهرين، كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((أحبُّوا الله لِما يَغذوكُم من نِعَمهِ، وأحبُّوني بِحُبِّ الله، وأحبُّوا أهلَ بيتي لِحُبي))(1).
فعلى أولياء الأمور أن يهيئوا لأهل البيت (عليهم السلام) مكاناً خاصاً في قلوب الأولاد منذ الصغر؛ لأن "التعلم في الصغر كالنقش على الحجر"، ولأن "من شبّ على شيء شاب عليه". لذا، يجب على ذوي الأولاد بيان سيرة محمد (صلى الله عليه وآله) وآل بيته (عليهم السلام) لأبنائهم، وإخبارهم بأن الله تعالى أمرنا بحبهم لما لهم من المنزلة العظيمة عنده، ولأنهم أشرف خلق الله وأعظمهم، وتعليمهم أن حبهم وطاعتهم واجبة على كل من يريد نيل رضا الباري عز وجل.
كما يجب أن نروي لهم التضحيات التي قدمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لإيصال الدعوة والإسلام إلينا، وأن يعرفوا العقبات التي واجهها أهل بيته (عليهم السلام) من بعده، وكيف ضحوا بكل ما يملكون في سبيل الله وإعلاء دين الحق، إذ جادوا بأنفسهم وأولادهم وأموالهم، كذلك يجب ذكر فضائل حب أهل البيت (عليهم السلام) والسير على نهجهم، وتوضيح أن من خالف هذا الطريق فقد عرض نفسه للخسران والابتعاد عن رحمة الله.
ومن الضروري أيضاً أن يقوم الآباء والأمهات بإحياء المناسبات في مواليد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام)، ليشعر الأولاد بمكانة هؤلاء الأطهار وعظمة هذه الأيام؛ وذلك عبر إحضار الحلوى ومظاهر الأفراح لتترسخ الذكرى في أذهانهم. وفي المقابل، يجب إحياء ذكرى وفاتهم واستشهادهم (عليهم السلام)، وإظهار الحزن والمواساة، وتذكير الأبناء بما عانوه من ظلم في سبيل إيصال معالم الدين الصحيحة وإرشاد الناس إلى طريق الهداية والصلاح.
فعلينا جميعاً أن نستشعر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وأن نؤدي الرسالة التي كُلفنا بها تجاه أولادنا بالطريقة المثلى، لتستمر المسيرة المحمدية خالدة أبد الدهر.
---------------
1- المجلسي، بحار الأنوار: 27/134.