100%
بلسانٍ علويٍّ مُبين

صفين في نهج البلاغة

هيئة التحرير

 

المصدر: مجلة الولاية – العدد 201 – الصفحة (46)

 

 

اشتمل كتاب (نهج البلاغة) على توثيقٍ لأهم الأحداث التي عصفت بالأمة الإسلامية، بعد رحيل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)؛ إذ كشف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في خطبه التي جمعت في هذا الدستور الخالد، عن حقد القوى الضالة، التي اتخذت من الإسلام غطاءً لها.

ومن أبرز تلك الحوادث الخطيرة التي ذكرت في نهج البلاغة (وقعة صفين)، التي قاد فيها معاوية بن أبي سفيان الفئة الباغية ضد الإسلام، فقد ورد ذكر هذه الواقعة في محطات عدة من الكتاب، نذكر منها خطبته (عليه السلام) عند المسير إلى الشام وهو بالنخيلة خارجاً من الكوفة إلى صفين: ((أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي وأَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي وقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ مُوَطِّنِينَ أَكْنَافَ دِجْلَةَ فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ وأَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ))(1).

ومن خطبة أخرى له (عليه السلام) لما غلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء: ((قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ والْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ أَلَا وإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ وعَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنِيَّةِ))(2).

ومن خطبة له (عليه السلام) خطبها بصفين: ((أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقًّا بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ، ولَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ ولَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ ولَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ ولَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ ولِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ ولَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وتَوَسُّعًا بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ))(3).

ومن وصية له (عليه السلام) لعسكره قبل لقاء العدو بصفين: ((لَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ وتَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِرًا ولَا تُصِيبُوا مُعْوِرًا ولَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ولَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذًى وإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى والْأَنْفُسِ والْعُقُولِ إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ))(4).

---------------

1- ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة: 3/201.

2- نهج البلاغة: 110.

3- المصدر نفسه: 443.

4- المصدر نفسه: 494.