قال الشيخ المفيد: ومَرضَ أبو محمد (عليه السلام) في أول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، ومات في يوم الجمعة لثمان خلونَ من هذا الشهر في السنة المذكورة، وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه(عليه السلام) من دارهما بسر من رأى(1).
وحُبس (عليه السلام)مرات عدة في سجون العباسيين وأمروا بالتضييق عليه ...(2).
وقال الكفعمي: سمّه المعتمد(3)، وقال الطبرسي: وذهب كثير من أصحابنا إلى أنه (عليه السلام) مضى مسموماً، وكذلك أبوه وجدّه وجميع الأئمة(عليهم السلام) خرجوا من الدنيا بالشهادة ، واستدلوا بذلك بما روي عن الصادق(عليه السلام) من قوله: ((والله ما منّا إلّا مقتول شهيد))(4).
وحدّث أبو الأديان فقال: وتقدّم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، شعره قطط ، بأسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي وقال: تأخّر يا عمّ، فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر وقد اربد وجهه واصفر.
فتقدم الصبي وصلى عليه، ودفن إلى جانب قبر أبيه ’... فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك، فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية، فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حبلا لتغطي على الصبي، فسُلمت إلى أبن ابي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن الخاقان فجأة، وخروج صاحب الزنج بالبصرة ، فشغلوا بذلك عن الجارية ، فخرجت عن أيديهم(5).
من اقوال الإمام العسكري(عليه السلام): ((خير إخوانك من نسي ذنبك وذكر إحسانك إليه))(6).
وقوله (عليه السلام): ((من آنس بالله استوحش الناس، وعلامة الأنس بالله الوحشة من الناس))(7).
وقوله(عليه السلام): ((جعلت الخبائث في بيت والكذب مفاتيحها))(8) .
وقال(عليه السلام): ((الجهل خصم، والحلم حكم، ولم يعرفْ راحةَ القلوب من لم يجرّعه الحلُم غصصَ الصبر والغيظ))(9).
وقال(عليه السلام): ((المقادير الغالبة لا تدفع بالمغالبة، والأرزاق المكتوبة لا تنال بالشره، ولا تدفع بالإمساك عنها))(10).
--------------
(1) الإرشاد:2/336
(2) مصباح الكفعمي: 523
(3) بحار الأنوار: 50/309
(4) إعلام الورى: 2/131
(5) كمال الدين:476
(6) مسند العسكري:1/290
(7) بحار الأنوار: 75/379
(8) المصدر نفسه: 69/263
(9) نزهة الناظر: 146
(10) بحار الأنوار: 75/ 379