هناك بعضُ الأُمور يَنبغي للحاجِّ أنْ يهتمَّ بها أَثناءَ سفرهِ إِلى الدِّيارِ المقدَّسةِ، منها:
1- قالَ الإِمامُ الصَّادقُ(عليه السلام): إِذا خَرَجَ الحاج مِن بَيتِهِ فَليدعُو بدُعاءَ الفَرَجِ، وهُوَ: (لا إلهَ إلاَّ اللهُ الحَليمُ الكَريمُ، لا إلهَ إلاَّ اللهُ العَلِيُّ العَظيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبعِ، ورَبِّ الأَرَضينَ السَّبعِ، ورَبِّ العَرشِ العَظيمِ، والحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ).
ثُمَّ تقُول: (اللَّهُمَّ كُنْ لَي جَاراً مِن كُلِّ جَبّار عَنيد، ومِن كُلِّ شَيطانٍ مَريدٍ).
ثُمَّ تقُول: (بِسْمِ اللهِ دَخَلتُ، وبِسْمِ اللهِ خَرَجتُ، وفي سَبيلِ اللهِ.
اللَّهُمَّ إِنّي اُقَدِّمُ بَينَ يَدَيْ نِسياني وعَجَلَتي بِسْمِ اللهِ وَمَا شاءَ اللهُ في سَفَري هذا، ذَكَرتُهُ أَوْ نَسيتُهُ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ المُستَعانُ عَلَى الأُمورِ كُلِّها، وأَنتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، والخَليفَةُ فِي الأَهلِ.
اللَّهُمَّ هَوِّن عَلَينا سَفَرَنا، واطْوِ لَنَا الأَرضَ، وسَيِّرنا فيها بِطاعَتِكَ وطاعَةِ رَسولِكَ. اللَّهُمَّ أصلِح لَنا ظَهرَنا، وبارِك لَنا فيما رَزَقتَنا، وقِنا عَذابَ النّارِ.
اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وكَآبَةِ المُنقَلَبِ، وسُوءِ المَنظَرِ فِي الأَهلِ والمالِ والوَلَدِ، اللَّهُمَّ أَنتَ عَضُدِي وناصِري، بِكَ أَحُلُّ، وبِكَ أَسيرُ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ في سَفَري هذَا السُّرورَ والعَمَلَ بِما يُرْضِيكَ عَنّي.
اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنّي بُعْدَهُ ومَشَقَّتَهُ، واصْحَبْني فيهِ، واخلُفْني في أَهلي بِخَيْر، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلّا بِاللهِ.
اللَّهُمَّ إِنّي عَبْدُكَ، وهَذا حُمْلانُكَ (أَي: المتاعُ وأَسبابُ السَّفَر)، والوَجْهُ وَجهُكَ، والسَّفَرُ إِلَيكَ، وقَدِ اطَّلَعتَ عَلى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيهِ أَحَدٌ، فَاجْعَلْ سَفَري هَذَا كَفَّارَةً لِما قَبْلَهُ مِن ذُنُوبي، وكُنْ عَوْنًا لِي عَلَيهِ، واكفِني وَعْثَهُ ومَشَقَّتَهُ، ولَقِّني مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ رِضَاكَ، فَإِنَّما أَنَا عَبْدُكَ وبِكَ ولَكَ)[1].
2- إِذا أَراد أَن يصْعدَ الحاجُّ واسِطةَ النَّقْلِ يقولُ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، بِسْمِ اللهِ واللهُ أَكْبَرُ).
فإِذا جلس على مقعدهِ في واسطةِ النَّقلِ يقولُ: (الحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِلإِسلامِ، وعَلَّمَنَا القُرْآنَ، ومَنَّ عَلَينا بِمُحَمَّد (صلى الله عليه وآله)،
سُبْحانَ اللهِ، سُبْحانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هَذا، وما كُنّا لَهُ مُقرِنينَ، وإِنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبونَ، والحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ الحامِلُ عَلَى الظَّهْرِ، والمُستَعانُ عَلَى الأَمرِ، اللَّهُمَّ بَلِّغنا بَلاغًا يَبلُغُ إِلى خَيْر، بَلاغَاً يَبْلُغُ إِلى مَغْفِرَتِكَ ورِضَوانِكَ.
اللَّهُمَّ لا طَيْرَ إِلّا طَيرُكَ، ولا خَيْرَ إِلّا خَيرُكَ، ولا حافِظَ غَيرُكَ).
3- أَخْذُ شيءٍ من تُرْبةِ الحُسينِ(عليه السلام)، وقُلْ إِذا أَخَذْتَها: (اللَّهُمَّ هَذهِ طينَةُ قَبْرِ الحُسينِ(عليه السلام)، وَليِّكَ، وابنِ ولِيّكَ، اتخَذْتُهَا حِرْزَاً لِمَا أَخافُ وَمَا لا أَخَافُ).
4- أَخْذُ خَاتَمٍ منَ العَقيقِ والفيروزج.
5- إِذا أَراد أَن يَسْلَمَ، ويَسْلَمَ مَنْ مَعَهُ، فليقرأْ في كُلِّ ليلة في سفرهِ آيةَ الكرسي، ويقولُ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيري عِبَراً،
وَصَمْتي تَفَكُّراً، وَكَلامِي ذِكْراً).
6- وَللْحفظِ والسَّلامةِ عندَ السَّفَرِ يُستحبُّ قراءةُ هذا الدُّعاءِ: (بِسْمِ اللهِ وباللهِ، ومِنَ اللهِ، وإلى اللهِ، وفي سبيل الله، اللَّهُمَّ إليكَ أسلمتُ نَفسِي، وَإليكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي، وإليكَ فَوَّضت أمْري، فاحْفَظني بحِفظِ الإيمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وعن يَميني، وَعَنْ شِمالي، ومِن فَوْقِي، وَمِنْ تحتي، وادفَعْ عَنِّي بِحَولِكَ وقُوَّتِكَ، فإنّه لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ العَلِيِّ العَظيمِ).
7- يُستحبُّ أَن تقولَ بعدَ كُلِّ صلاةٍ مقصورةٍ ثلاثينَ مرةً: (سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولا إله إلا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ).
8- المحافظةُ على الفرائضِ بشرائِطها وحدودِها، وأَداؤها في أَوّلِ وقتِها.
هَذا وقدْ رُويَ عنِ الصَّادقِ(عليه السلام) قالَ: (صَلاةُ فَريضَةٍ أَفْضَلُ مِنْ عِشْريِنَ حَجَّةً، وَحَجَّةٌ خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَتَصدّقُ بهِ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُ شَيءٌ)[2].
9- أَنْ يُساعدَ أَصحابَهُ في السَّفَر، ولا يمتنعُ عن السَّعي في حوائِجهم، كيْ يُنفِّسَ اللهُ عنه ثَلاثَاً وسَبْعينَ كُرْبةً، ويُجيرَهُ في الدُّنيا من الهَمِّ والغَمِّ، ويُنفِّسَ كَرْبَهُ العَظيمَ يَوْمَ القيامةِ كَمَا وردَ في الخَبَر.
عن إِسماعيلُ الخَثعَمِيّ: قُلتُ لأَبي عَبدِ اللهِ (الصَّادقِ) (عليه السلام):
(إِنَّا إِذا قَدِمْنَا مَكَّةَ، ذَهَبَ أَصْحَابُنَا يَطُوفونَ ويَترُكوني أَحْفَظُ مَتَاعَهُم، قَالَ: أَنْتَ أَعْظَمُهُم أَجْرَاً)[3].
10- يلزمُ الحاجَّ حُسْنُ الصُّحبةِ لِمَنْ يَصحبُهُ، ويلزمُهُ قلةُ الكلامِ إِلا بِخَيْرِ، ويلزمُهُ كثرةُ ذِكْرِ اللهِ تعالى، ويلزمُهُ نَظَافةُ الثِّيابِ، ويلزمُهُ الخُشوعُ، وكَثْرةُ الصَّلاةِ، والصَّلاةُ على محمدٍ وآلِ محمدٍ، ويلزمُهُ التحفّظُ عَمَّا لا يَنبغي لهُ، ويلزمُهُ غضُّ البَصَرِ، ويلزمُهُ الوَرَعُ عَمّا نُهي عنه، ويلزمُهُ تركُ الخُصومةِ، وكثرةُ الحِلْفِ والجِدَالِ.
وبالجملةِ: يلزمُهُ أَنْ يُحسّنَ أَخلاقَهُ من حينِ خُروجهِ وعَوْدهِ إِلى وطنهِ.
قالَ الإِمامُ البَاقِرُ(عليه السلام): (مَا يَعْبَأُ مَنْ يَسلُكُ هذَا الطَّريقَ إِذا لَم يَكُن فيهِ ثَلاثُ خِصالٍ: وَرَعٌ يَحجِزُهُ عَن مَعاصِي اللهِ، وحِلمٌ يَملِكُ بِهِ غَضَبَهُ، وحُسنُ الصُّحبَةِ لِمَن صَحِبَهُ)[4].
11- التَّحَفُّظُ عَلَى النَّفَقَةِ:
قالَ الإِمامُ الصَّادقُ(عليه السلام): إِنَّ أَبي(عليه السلام) كانَ يقولُ: (مِنْ قُوَّةِ المُسَافِرِ حِفظُ نَفَقَتِهِ)[5].
12 - المُقامُ بِمَكَّةَ قَبْلَ الحَجِّ:
قالَ الإِمامُ الصَّادقُ(عليه السلام): (مُقامُ يَوْمٍ قَبْلَ الحَجِّ أَفضَلُ مِن مُقامِ يَومَيْنِ بَعدَ الحَجِّ)[6].
13 - إِشْرَاكُ الغَيْرِ في ثَوَابِ الحَجِّ:
قالَ الإِمامُ الصَّادقُ(عليه السلام) لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ - لَمّا سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يُشرِكُ أَباهُ وأَخاهُ وقَرابَتَهُ في حَجِّهِ -: (إذاً يُكتَبُ لَكَ حَجٌّ مِثْلَ حَجِّهِم، وتَزدادُ أَجْرَاً بِما وَصَلتَ)[7].
وعنه(عليه السلام): (لَوْ أَشرَكْتَ أَلْفَاً في حَجَّتِكَ لَكانَ لِكُلِّ واحِد حَجَّةٌ، مِن غَيْرِ أَنْ تَنقُصَ حَجَّتُكَ شَيئاً)[8].
14- الطَّوَافُ نِيابَةً عَنِ الأَئِمَّةِ(عليهم السلام):
عن مُوسَى بنِ القَاسِم: قُلتُ لأَبي جَعفَر الثَّاني (الجواد)(عليه السلام): قَدْ أَرَدتُ أَنْ أَطوفَ عَنْكَ وعَنْ أَبيكَ، فَقيلَ لي: إِنَّ الأَوصِياءَ لا يُطافُ عَنهُم، فَقالَ لي: (بَلْ طُفْ مَا أَمْكَنَكَ، فَإِنَّ ذلِكَ جائِزٌ).
ثُمَّ قُلتُ لَهُ بَعدَ ذلِكَ بِثَلاثِ سِنينَ: إِنّي كُنْتُ استَأذَنتُكَ فِي الطَّوَافِ عَنْكَ وعَنْ أَبيكَ، فَأَذِنتَ لي في ذلِكَ، فَطُفْتُ عَنْكُمَا ما شَاءَ اللهُ، ثُمَّ وَقَعَ في قَلبي شَيءٌ فَعَمِلتُ بِهِ، قالَ: وما هُوَ؟ قُلتُ: طُفتُ يَوْمَاً عَنْ رَسولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله)، فَقالَ ثَلاثَ مَرّات: صَلَّى اللهُ عَلى رَسولِ اللهِ، ثُمَّ اليَوْمَ الثّانِيَ عَن أَميرِ المُؤمِنينَ(عليه السلام)، ثُمَّ طُفتُ اليَوْمَ الثّالِثَ عَنِ الحَسَنِ(عليه السلام)، والرَّابِعَ عَنِ الحُسَينِ(عليه السلام)، والخامِسَ عَن عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ(عليه السلام)، والسّادِسَ عَن أبي جَعفَر مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ(عليهما السلام)، واليَومَ السّابِعَ عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمَّد(عليهما السلام)، واليَومَ الثّامِنَ عَن أبيكَ موسى(عليه السلام)، واليَوْمَ التّاسِعَ عَن أبيكَ عَلِيٍّ(عليه السلام)، واليَومَ العاشِرَ عَنكَ يا سَيِّدي، وهؤُلاءِ الَّذينَ أدينُ اللهَ بِوَلايَتِهِم، فَقالَ: (إذاً واللهِ تَدينُ اللهَ بِالدّينِ الَّذي لا يَقبَلُ مِنَ العِبادِ غَيرَهُ).
قُلتُ: ورُبَّما طُفتُ عَن أُمِّكَ فاطِمَةَ(عليها السلام) ورُبَّما لَم أطُف، فَقالَ: اِستَكثِرْ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ أَفضَلُ مَا أَنْتَ عامِلُهُ إِن شَاءَ اللهُ)[9].
15- لِقاءُ الإِمامِ(عليه السلام):
قالَ الإِمامُ البَاقر(عليه السلام) في قَوْلِهِ تَعَالى: (فَاجْعَلْ أَفئِدَةً مِنَ النَّاسِِ تَهْوي إلَيهِم): يَنْبَغي لِلنَّاسِ أَنْ يَحُجّوا هذَا البَيتَ ويُعَظِّموهُ لِتَعظيمِ اللهِ إِيّاهُ، وأَنْ يَلْقَونا حَيْثُ كُنَّا، نَحْنُ الأَدِلاّءُ عَلَى اللهِ)[10].
وعنِ الإِمامِ الصَّادقِ(عليه السلام): (إِذا حَجَّ أَحَدُكُم فَلْيَختِمْ حَجَّهُ بِزِيارَتِنا؛ لاِنَّ ذلِكَ مِن تَمامِ الحَجِّ)[11].