إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الإسلامية المهمّة، إذ أوجب الإسلام هذه الفريضة واعتبرها مسؤولية اجتماعية تقع على عاتق كلّ مُسلِم قادر عليها، يقول تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[آل عمران: 104]، ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((مَن رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))(1)، وقول الإمام الحسين (عليه السلام): ((إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي؛ أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب))(2).
إنّ فريضةُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسمى الفرائض وأشرفها، تُقوِّم الأفراد والمجتمع، وهي واجبة على كلّ واحدٍ منّا بحسب دوره وقدرته.
(يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ): الدعوةُ إلى الخير دعوةٌ إلى كلّ ما ينسجم مع مصلحة الإنسان، وهي خيرٌ ومعروفٌ وإحسانٌ وعطاء، فالصدقةُ خيرٌ، والكلمةُ الطيِّبةُ خيرٌ، والمساعدةُ خيرٌ، والعفوُ خيرٌ وكلُّ طاعةٍ لله تعالى خيرٌ، فما أمر الله تعالى به كله خيرٌ.
(وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ): المعروفُ هو كلّ خيرٍ وعمل حسن، فالصدقةُ معروفٌ، والكلمةُ الحسنة معروفٌ، وإزاحة الأذى عن الطريق معروفٌ، ومساعدة المحتاج معروفٌ.
إنّ المُسلِم كما يجب عليه أن يقوم بالأعمال الحسنة ويتجنّب ارتكاب المحرمات والسيِّئات كذلك يجب عليه أن يدعو سائر المسلمين والمؤمنين إلى الأعمال الحسنة وينهاهم عن الأعمال القبيحة والآثام، فالمولى الكريم قد أشار إلى طبيعة العلاقة بين المؤمنين في المجتمع الإسلامي قائلاً: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 71]، إذ دلّت الآية المباركة على تضامن المؤمنين بعضهم مع بعض في عمل الخير والبر والتقوى، وأنّهم جميعاً من جنود هذه الفريضة حين يدعوهم الواجب إليها.
---------------------------
1- أبو بكر الكاساني، بدائع الصنائع: 1/276.
2- الميرزا جواد التبريزي، الأنوار البهية: 162.