100%
ذاكرة الأمم

تاريخ التشيّع في إفريقيا

د. اصغر طهماسبي البلداجي

جامعة شهركرد / الجمهورية الاسلامية الإيرانية

 

المصدر: مجلة الولاية – العدد 204 – الصفحة (101)

 

  إنّ التشيّع بمعنى الإيمان بالولاية و إمامة الإمام علي (عليه السلام) بعد النّبي(صلى الله عليه وآله) وقد انتشر من ذلک الوقت مع دخول بعض أصحاب الإمام علي (عليه السلام) في مصر في هذه القارة. خلال القرون الأولى و مع هجرة الشّيعة هناك ازداد انتشار المذهب الشّيعي في البلدان الإفريقية. تتناول هذه الدّراسة تاريخ وصول المذهب الشّيعي إلى إفريقيا بمنهج الوصفية التّحليلية بإيجاز، و في هذا الصدد تصف تطور المذهب الشّيعي في إفريقيا؛ حيث بدأ المذهب الشّيعي في مصر منذ عهد الإمام علي (عليه السلام) في شمال إفريقيا، و بعد ذلك و مع وصول الشّيعة إلى تلك المنطقة نما أكثر ممّا كان عليه في الماضي، ففي القرنين الثّاني و الثالث مع تشكيل الحكومة الإدريسية و في القرن الرابع و مع تشكيل الحكومة الفاطمية نما هذا المذهب في العديد من البلدان الإفريقية. وفي القرن الحالي و مع التطورات السياسية و الاجتماعية انتشر هذا المذهب في مختلف البلدان الأفريقية و في بعض البلدان تمّ الاعتراف به على أنّه المذهب الرسمي. ويمكن للترويج الصّحیح لتعاليم اهل البيت (عليهم السلام) في البلدان الإفريقية أن يساعد في الانتشار المتزايد لهذا المذهب المبارك.

دورة تطور المذهب الشّيعي في إفريقيا

لقد رافق انتشار هذا المذهب في هذه القارة تقلبات و تحولات. فيما يلي نشیر بإيجاز إلی تاريخ الشّيعة في هذه القارة.

القرن الأوّل:

  كانت بداية قدوم المسلمين إلى القارة الإفريقية في شهر رجب سنة 5 هـ ، حيث دخلت مجموعة من المسلمين بقيادة جعفر بن أبي طالب الحبشة(1) ومع وجود أصحاب الإمام علي (عليه السلام) المقربين في حروب زمن الخلفاء و وصولهم إلى مصر، بدأت أسس ظهور المذهب الشّيعي في هذا البلد، والواقع أنّه بوجود صحابة الإمام علي (عليه السلام) في مصر وهجرة مجموعة من أتباعه نفذ المذهب الشّيعي إلی هذه المنطقة.(2) في عهد عثمان بن عفان، اذ ذهب عمار بن ياسر إلى مصر و حاول أن ینشر المذهب الشّيعي. في زمن الإمام علي (عليه السلام) و مع وصول سفراء الإمام (عليه السلام) إلى مصر تعرّف أهل ذلک البلد على المعتقدات الشّيعية و تهيّأ مجال للمیل إلى هذا المذهب. بعد ذلك و بسبب قيود الحكومة الأموية على الشّيعة هاجرت مجموعة منهم إلى هذا البلد وروجوا لهذا المذهب في تلك الأرض(3) وفي هذا القرن كانت معظم النشاطات الشّيعية في مصر.

القرن الثّاني:

  في القرن الثّاني و مع اضطهاد الحكام الأمويين زاد حضور الشّيعة في مصر، و لكن بسبب الوضع السّياسي لم يكن لديهم قوة للظهور. في سنة 172 هـ تمكن إدريس بن عبد الله من تشكيل الحكومة الشّيعية الإدريسية في شمال إفريقيا والّتي تشمل المغرب العربي(4) و بحسب هذه التّقارير يمكن القول إنّه في القرن الثّاني دخل المذهب الشّيعي إلى دول أخرى غير مصر، بالإضافة إلى هذه البلدان، دخل المذهب الشّيعي إلى الأراضي الإفريقية الأخرى منذ القرنين الأوّل والثّاني، حيث كانت زنجبار إحدى هذه الأراضي في تنزانيا، و في بعض الادعیة دعا الإمام السجاد لحراس حدود هذا البلد(5).

القرن الثالث:

وفي القرن الثالث زاد عدد الشّيعة في إفريقيا مما أدّى إلى انتفاضات عديدة ضد العباسيين في الأراضي الأفريقية(6) و استمرت حكومة الادارسة الشّيعیة من 172 هـ إلى 375 هـ في الشّرق الأقصى حيث انتشر فيه المذهب الشّيعي(7).

القرن الرابع إلى السادس الهجري:

يعتبر القرن الرابع في إفريقيا أهم قرن في ظهور الشّيعة بهذه المنطقة، اذ إنّ الفاطميین مجموعة من الشيعة الّذين ثاروا في شمال أفريقيا في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع وأنشأوا حكومة شيعية مستقلة في هذه المنطقة. وكان الخليفة الفاطمي الأوّل هو المعزلدين الله وهو الّذي تأسّس في عهده الأزهر،حيث تأسّست جامعة الازهر باسم حضرة الزهراء (عليها السلام) بهدف تدريس الفقه الشّيعي. وانتشرت المعتقدات الدّينية الشّيعية في إفريقيا أثناء الحكومة الفاطمية(8).

القرن السادس حتّى الوقت الحاضر:

بعد انتصار صلاح الدين الأيوبي على الفاطميين في مصر، بذل جهودا كبيرة لنشر مذهب التسنن في شمال إفريقيا و نجح في هذا المسار، فمن القرن السادس حتّى الوقت الحاضر عاش الشّيعة كأقليات في البلدان الإفريقية. وفي العصر الحالي و مع التغيرات السّياسية والاجتماعية و كذلك التقدم في التكنولوجيا و الإعلام، زاد نمو المذهب الشّيعي في إفريقيا أكثر من أيّ وقت مضى. فعلى سبيل المثال الشّيعة الإثنا عشرية هم من بين الشّيعة الّذين هاجروا من الهند إلى إفريقيا في السّنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر واستقروا في جزر زنجبار(9) وبعد تحمل العديد من المصاعب تمكن الشيعة في تنزانيا من تشكيل منظمات منتظمة و متماسكة و نجحوا في تّرويج المذهب الشّيعي في تنزانيا. أما في نيجيريا ومع ظهور شخصية مثل الشّيخ زكزاكي فقد  انتشر التشيّع في البلاد.

طريقة نشر المذهب الشّيعي في العصر الحالي في إفريقيا

   يمكن تسمية عالم اليوم بتطوره التكنولوجي والإعلامي بقرية صغيرة، لا يمكن أن يشرح الاستخدام الصّحيح والقوي لهذه الميزة تعاليم المذهب الشّيعي فحسب، بل يوفّر أيضا الانجذاب إلى هذا المذهب؛ كما أكد المعصومون (عليهم السلام) على هذه المسألة. «فإنّ النّاس لوْ علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا»(10) فلو تشرح التّعاليم السامية والعميقة لاهل البيت (عليهم السلام) في العصر الحالي للناس بشكل صحيح، فلا شكّ أنّ المفكرين الأحرار في العالم من إفريقيا إلى البلدان الأخرى سوف يميلون إلى هذا المذهب القويم.

 

-----------------

1-ابن هشام، السيرة النبوية :1/214.

2-السيوطي، تاريخ الخلفاء: 1/255-277.

3-الحلبي، السيرة الحلبية:2/181

4-ابو الفرج الاصفهاني، مقاتل الطالبيين:418

5-الصحيفة السجادية: الدعاء 27.

6-الكندي، تاریخ التشيع في بلاد المغرب:104.

7-المقریزي، المواعظ والاعتبار:1/270.

8-عرب أحمدي، الشیعیون لتنزانيا من الأمس إلى اليوم: 37.

9-الصدوق، عيون اخبار الرضا (عليه السلام):1/ 307..

10-زبيب، دولة التشيع في بلاد المغرب:104.