100%
الاصدارات

آية الكرسي من كنوز عرش الرحمن فضلها وآثارها في الدنيا والآخرة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

إن من المهم للمؤمنين أن يملأوا أوقاتهم بالذكر والطاعات، فهي زاد الروح وغذاء القلب والوجدان، وإن من أهم ما يمارسه الإنسان على لسانه من أقوال هوالقرآن الكريم الذي يصفه الله تعالى بأنه ﴿شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ[1]، و﴿تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ[2]، ويصفه أمير المؤمنين(عليه السلام)بقوله: (وإِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُه أَنِيقٌ وبَاطِنُه عَمِيقٌ، لَا تَفْنَى عَجَائِبُه ولَا تَنْقَضِي غَرَائِبُه، ولَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِه)[3]، فمدوامة قراءته والتأمل في آياته من أحسن ما يقوم به المؤمنون في خلواتهم واجتماعاتهم، فعن رسول الله(صلى الله عليه وآله): (إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلَّموا مأدبته ما استطعتم)، الخبر[4]، فهوهادٍ لهم وشافٍ لما في الصدور، فعن زرارة بن أوفى قال: إن رجلاً قام إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، أيُّ العمل أحب إلى الله؟ فقال: (الحالِّ المرتحل)، فقال: يا رسول الله، وما الحال المرتحل؟ قال: (صاحب القرآن، يضرب من أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله، كلما حلَّ ارتحل)[5]، وقد جاء في بيان أسراره عن أهل البيت(عليهم السلام) ما يُذهل اللبيب، فقد ورد عن الأصبغ بن نُباتة عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنه قال: (والَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله) بِالْحَقِّ وأَكْرَمَ أَهْلَ بَيْتِه مَا مِنْ شَيْءٍ تَطْلُبُونَه مِنْ حِرْزٍ مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ سَرَقٍ أَوْ إِفْلَاتِ دَابَّةٍ مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ ضَالَّةٍ أَوْ آبِقٍ إِلَّا وهُوَ فِي الْقُرْآنِ فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْه)[6]، فهُم عِدل القرآن والراسخون في العلم الذين يعرفون أسراره وخفاياه، ولذا ورد في الحديث الشريف المتواتر عن النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله): (إني تارك فيكم الثقلين أما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عَليَّ الحوض)[7].

وأعظم ما في القرآن هو آية الكرسي، ففي وصية أبي ذر أنه سأل النبي(صلى الله عليه وآله): أيُّ آية أنزلها الله عليك أعظم؟ قال: (آية الكرسي)[8]، وهي من آيات العرش.

وهذا الكتاب محاولة لجمع ما ورد عن المعصومين(عليهم السلام) فيما يتعلق بآية الكرسي من روايات تكشف بعضاً مما حباها الله به من الكرامة، نضعه بين أيدي المؤمنين لينتفعوا به في دنياهم وآخرتهم.

هذا وقد أخذت شعبة التبليغ على عاتقها إصدار سلسلة كتب تتعلق بما يهم الذاكر من أعمال، فصدر منها:

- كتاب: فضل الصلاة على محمد وآل محمد.

-كتاب: الصحيفة الغراء في تسبيح الزهراء(عليها السلام).

وهذا ثالث كتاب يصدر في هذه السلسلة، ويلحقها إن شاء الله تعالى مجموعة أخرى، لتكون مُعيناً للمؤمنين في ملئ حياتهم بنور القرآن وأذكار أهل بيت النبي الأكرم (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين).

نسأل الله تعالى أن ينفع به المؤمنين وأن يكون لنا ذخراً يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

شعبة التبليغ

21/2/2019م - 15/ج2/1440هـ

لتحميل الكتاب اضغط هنا

 


[1] سورة يونس:آية57.

[2] سورة النحل: آية89.

[3] نهج البلاغة، تحقيق صالح: ص61.

[4] مستدرك الوسائل، للميرزا حسين النوري الطبرسي: ج4، ص232.

[5] المصدر السابق: ج4، ص263.

[6] الكافي، للشيخ الكليني: ج2، ص624.

[7] بصائر الدرجات، للصفر: ص433، بحار الأنوار، للعلّامة المجلسي: ج2، ص100.

[8] الخصال، للشيخ الصدوق: ج2، ص 104، معاني الأخبار، للشيخ الصدوق: ص333.